بوسكورة وإقليم النواصر بين سؤال التغيير السياسي واستمرارية نفس الوجوه… أي مستقبل للمنطقة؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة وإقليم النواصر بين سؤال التغيير السياسي واستمرارية نفس الوجوه… أي مستقبل للمنطقة؟

image

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء على المستوى الجماعي أو البرلماني، يعود النقاش السياسي بقوة إلى واجهة الأحداث في مدينة بوسكورة وباقي جماعات إقليم النواصر، وسط تساؤلات عميقة تطرحها الساكنة حول مستقبل التدبير المحلي، ومدى إمكانية ظهور وجوه سياسية جديدة قادرة على إحداث قطيعة مع سنوات من التسيير الذي يعتبره كثيرون غير كافٍ لتحقيق التنمية المنشودة. وبين دعوات التغيير، واستمرار نفس الأسماء التي ظلت حاضرة في المشهد السياسي لسنوات، يظل السؤال المركزي مطروحاً: هل ستفرز المرحلة المقبلة نخبة جديدة؟ أم أن المشهد سيعاد إنتاجه بنفس ملامحه القديمة؟

يعيش المشهد السياسي المحلي في بوسكورة وإقليم النواصر على وقع جدل متواصل، خاصة فيما يتعلق بتدبير الشأن العام المحلي خلال الولايات الانتخابية السابقة، حيث يرى عدد من المتتبعين أن تدبير بعض المجالس لم يرقَ إلى مستوى تطلعات المواطنين، وتُطرح اليوم تساؤلات حقيقية حول حصيلة البرامج التنموية السابقة، ومدى نجاعة المشاريع المنجزة، وكيفية صرف الميزانيات المرصودة، وأثر ذلك على حياة الساكنة اليومية، وهو ما يجعل النقاش حول المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج مطلباً أساسياً ومتجدداً.

كما أنه يجب التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة فيما يخص الميزانيات التي تم رصدها لتنزيل مجموعة من المشاريع، والتي لم تحقق الأثر المنتظر أو لم ترَ النور على أرض الواقع، مما يفتح الباب أمام دعوات صريحة لتدخل مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، من أجل الوقوف على كيفية تدبير هذه الاعتمادات المالية وضمان احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويضم إقليم النواصر مجموعة من الجماعات الترابية من بينها بوسكورة، دار بوعزة، أولاد صالح، أولاد عزوز، والنواصر، ورغم هذا التنوع فإن القاسم المشترك بينها هو وجود انتظارات كبيرة لدى المواطنين على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية، حيث يرى عدد من الساكنة أن بعض المناطق لم تنل نصيبها الكامل من التنمية رغم ما يتم الإعلان عنه من مشاريع وبرامج، مما يعمق الإحساس بالحاجة إلى تغيير حقيقي في أسلوب التدبير.

كما أن التنمية المحلية ليست مجرد شعارات انتخابية، بل هي مشاريع ميدانية تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، وحكامة جيدة في التسيير، ومتابعة دقيقة للمشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن الواقع حسب آراء المواطنين يكشف عن فجوة بين الخطاب السياسي والتنفيذ الفعلي، خصوصاً في بعض الدواوير والمناطق التي ما زالت تعاني من نقص في الخدمات الأساسية.

ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل استمرار بعض الأسماء السياسية في المشهد لسنوات طويلة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق التغيير، وتقييم الحصيلة السابقة، وفعالية الأداء المحلي، وبين من يدافع عن الاستمرارية باعتبارها خبرة سياسية، ومن يطالب بالتجديد باعتباره ضرورة ديمقراطية، يبقى المواطن هو الحكم من خلال صناديق الاقتراع.

الاستحقاقات المقبلة لن تكون مجرد موعد انتخابي عادي، بل محطة حاسمة ستحدد ملامح المرحلة القادمة في ظل ارتفاع منسوب الوعي لدى المواطنين، وتزايد المطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع توقعات بدخول وجوه جديدة من الشباب والكفاءات المحلية. وفي المقابل، يبقى فقدان الثقة أحد أكبر التحديات نتيجة تراكمات سنوات من الوعود غير المكتملة، مما يستدعي شفافية أكبر وتواصلاً مستمراً مع الساكنة ومحاسبة حقيقية وإشراك الفاعلين المحليين في القرار.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل نحن أمام تحول سياسي حقيقي في بوسكورة وإقليم النواصر، أم مجرد إعادة إنتاج لنفس المشهد مع تغييرات شكلية؟ والأشهر القادمة كفيلة بالإجابة، في ظل وعي متزايد يطالب بتغيير حقيقي يضع التنمية في صلب الأولويات.

في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل النقاش السياسي من صراع انتخابي إلى مشروع تنموي حقيقي يخدم المواطن أولاً وأخيراً، فبوسكورة وإقليم النواصر اليوم أمام لحظة مفصلية: إما الانخراط في دينامية التغيير، أو استمرار نفس الإشكالات التي ظلت ترافق المشهد المحلي لسنوات، والحسم في ذلك سيكون بيد المواطن وصندوق الاقتراع.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث