طلاب الإدارة التربوية في رحلة معرفية بمؤسسة الملك عبد العزيز: جسور التعاون بين التكوين النظري والممارسة الواقعية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

طلاب الإدارة التربوية في رحلة معرفية بمؤسسة الملك عبد العزيز: جسور التعاون بين التكوين النظري والممارسة الواقعية

تصميم بدون عنوان

الدار البيضاء: في خطوة نوعية تهدف إلى تجسير الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق الميداني، أدى نحو 100 طالب من مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية، يوم الخميس 16 أبريل 2026، زيارة تربوية إلى مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء. وجاءت هذه الزيارة في إطار أنشطة المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء-سطات (المقر الرئيس بدرب غلف)، التي تسعى إلى ربط النظري بالواقع العملي.

افتُتح اللقاء بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم، تلتها كلمة للأستاذ الحسن أيت بلعيد، من المركز الجهوي، أعرب فيها عن بالغ تقديره لحفاوة الاستقبال، مشيداً بقيمة هذه المؤسسة الثقافية والعلمية. وأوضح أن هذه المبادرة تأتي في سياق مجزوءة “التوثيق والأرشيف” التي يشرف على تأطيرها، بهدف استكشاف آفاق إقامة شراكة مؤسسية بين المركز والمؤسسة. كما أشار إلى إصرار مدير المركز على توسيع الإشعاع الجهوي عبر اتفاقيات تعاون مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة بالتربية والتكوين والثقافة، تحقيقاً للدور المنشود واللائق بحجم الجهة.

تضمن البرنامج أيضاً مداخلات قيّمة من ممثلي المؤسسة، استعرضا فيها نشأتها، والخدمات المتميزة لمكتبتها، إضافةً إلى تعريف الحضور بأهدافها وأنشطتها المتنوعة. وقُدّم عرض تفصيلي حول مسار الكتاب بدءاً من مراحل اختياره وتزويده، مروراً بفهرسته وتصنيفه وتكشيفه، وصولاً إلى إتاحته وتداوله وحفظه، مع شرحٍ وافٍ للموقع الإلكتروني للمؤسسة وأهمية إنشاء المكتبات داخل المؤسسات التعليمية.

وشهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً مع الطلبة، الذين طرحوا تساؤلات حول تعزيز التعاون بين المؤسسة والمحيط التربوي، وآفاق الاستفادة من خدماتها على المدى القريب والمتوسط، بما يسهم في دعم الأداء الإداري والتربوي وتحسين جودة التعلمات في مختلف الأسلاك.

من جانبه، ألقى الأستاذ عبد اللطيف سابق كلمة أجرى فيها مقاربة موضوعية بين أنماط المكتبات في الحقب التاريخية السابقة والنموذج المعاصر الذي تمثله المؤسسة، مبرزاً اهتمام وزارة التربية الوطنية منذ عقود بإحياء المكتبات المدرسية وتعزيز حضورها ضمن مشروع المؤسسة المتكامل.

كما شملت الزيارة جولة ميدانية في مرافق المكتبة، اطلع خلالها الطلبة على آليات البحث في الكتب والمراجع والوثائق، بما فيها المجلات والرسائل الجامعية والمخطوطات، وفق أنظمة تصنيف دولية وأخرى مبسطة، تتيح توسيع قاعدة المستفيدين وتيسير الولوج إلى المعرفة.

يُذكر أن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود، التي تأسست عام 1985 بالدار البيضاء، تُعد واحدة من أبرز المعاهد العلمية والثقافية في المغرب، إذ تضطلع بدور محوري في دعم البحث العلمي، خصوصاً في مجالات الدراسات الإسلامية والإنسانية، مع عناية خاصة بقضايا الفضاء المغاربي. وتقوم المؤسسة على رؤية متكاملة تجعل منها فضاءً لإنتاج وتداول المعرفة، عبر مكتبة متخصصة تضم مئات الآلاف من الكتب والمراجع والدوريات بلغات متعددة، مما يجعلها وجهة للباحثين وطلبة الدراسات العليا. كما تساهم في دعم النشر ومواكبة الرسائل الجامعية، وتنظيم الندوات واللقاءات الفكرية التي تنشط النقاش الأكاديمي وتعزز التفاعل بين الباحثين محلياً وإقليمياً.

في ختام هذه الزيارة، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة المؤسسات التربوية والثقافية على مد جسور التعاون البنّاء، الذي يصب في مصلحة الطالب والمجتمع معاً. فمثل هذه المبادرات تجسّد نموذجاً مشرفاً للتكامل بين التكوين النظري والممارسة الواقعية، وتُبرز الوجه المشرق للعمل المؤسسي الجاد. إن الرأي العام، الذي يتطلع دوماً إلى كل ما من شأنه النهوض بالتعليم والثقافة، ليرى في هذه الخطوات بارقة أمل وإعلاءً لقيم العلم والمعرفة، آملًا أن تتسع رقعة هذه التجارب لتشمل كل ربوع الوطن. ودمتم لخدمة العلم والوطن.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث