في إطار تنزيل السياسات العمومية الرامية إلى محاربة البناء العشوائي وإعادة تنظيم المجال العمراني، تشهد منطقة سيدي معروف – أولاد حدو التابعة لعمالة مقاطعة عين الشق تجربة ميدانية لافتة، تعكس مستوى عالياً من التنسيق والنجاعة في تدبير هذا الملف المعقد، وذلك من خلال عمليات الهدم التي طالت عدداً من الدواوير خلال الفترة الأخيرة، والتي تمت في ظروف اتسمت بالسلمية والانضباط.
وقد جرت هذه العمليات تحت إشراف ميداني مباشر من طرف قائد الملحقة الإدارية الجنانات، وقائدة الملحقة الإدارية سيدي معروف، وقائد الملحقة الإدارية أولاد رحو، حيث تم اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على الحوار والتواصل مع الساكنة، إلى جانب التطبيق الصارم للقانون، ما مكن من تمرير هذه المرحلة دون تسجيل أي احتكاكات أو توترات تُذكر.
إن نجاح هذه العمليات لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل ميداني منسق بين مختلف السلطات المحلية، التي اشتغلت وفق رؤية واضحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين ضرورة محاربة البناء غير القانوني، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية.
وقد ساهم هذا التنسيق في خلق مناخ من الثقة بين الإدارة والمواطن، حيث تم إشراك الساكنة في مختلف مراحل العملية، من خلال التوضيح والتواصل المستمر، وهو ما انعكس إيجاباً على سير عمليات الهدم.
ومباشرة بعد انتهاء عمليات الهدم، تم الانتقال إلى مرحلة إعادة الإيواء، التي تُعد الحلقة الأهم في هذا المسار، حيث تم الشروع في تمكين الأسر المتضررة من الاستفادة من سكن بديل في إطار مشروع “سيتي سيدي معروف”
وقد تم اعتماد منهجية تدريجية في هذه العملية، ترتكز على مبدأ “مرحلة بمرحلة”، بهدف تنظيم الاستفادة وضمان الشفافية في توزيع المستحقات، خاصة في ظل العدد الكبير من الملفات المعروضة.
وتشرف لجنة مختصة على تدبير عملية الاستفادة، حيث تعمل وفق معايير مضبوطة تستند إلى إحصاء ميداني دقيق، مع الحرص على احترام مبادئ الشفافية والمصداقية في إعداد لوائح المستفيدين.
كما تبذل اللجنة، بتنسيق مع السلطات المحلية، مجهودات متواصلة لتسريع وتيرة معالجة الملفات، بهدف تمكين المواطنين من الاستفادة في أقرب الآجال، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية التي تعيشها بعض الأسر.
في المقابل، تم تسجيل بعض الحالات التي لم يتم إدراجها ضمن لوائح الاستفادة، وهو ما تم توضيحه من طرف السلطات المختصة، التي أكدت أن هذه الفئة مدعوة إلى سلوك المساطر القانونية، من خلال تقديم شكايات رسمية، في انتظار دراسة ملفاتها وفق الإجراءات المعمول بها.
وتؤكد الجهات المعنية أن هذه الحالات لن يتم إقصاؤها بشكل نهائي، بل سيتم النظر فيها وفق الضوابط القانونية، بما يضمن تحقيق مبدأ الإنصاف.
ورغم وضوح المساطر المعتمدة، شهد محيط عمالة مقاطعة عين الشق بعض الوقفات الاحتجاجية المحدودة من طرف فئات لم تستفد بعد، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين أمراً غير مبرر في هذه المرحلة، بالنظر إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات واللجنة المختصة.
ويرى متابعون أن هذه الاحتجاجات ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الطابع التدريجي لعملية الاستفادة، وأن يتم التعاطي مع الملفات عبر القنوات القانونية المتاحة، بدل اللجوء إلى أشكال احتجاجية قد تعرقل سير العمل.
ما تحقق إلى حدود الساعة بسيدي معروف أولاد حدو يُعد نموذجاً ناجحاً في تدبير ملفات حساسة، حيث تم الجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والمقاربة الاجتماعية التي تراعي ظروف المواطنين، وهو ما يعزز ثقة الساكنة في المؤسسات.
إن الحصيلة الحالية تعكس مجهودات جبارة تبذلها السلطات المحلية واللجنة المكلفة، في سبيل إنجاح عملية الهدم وإعادة الإيواء، وضمان استفادة المواطنين في إطار من الشفافية والعدالة.
ويبقى الرهان الأساسي هو مواصلة العمل بنفس الوتيرة، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، من أجل تحقيق الاستفادة الشاملة لجميع الأسر المستحقة.
مرحلة بعد مرحلة… نحو سكن لائق وعدالة مجالية.


Comments
0