تجزئة الورود بحي أكدال اسم جميل وواقع مرير  - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

تجزئة الورود بحي أكدال اسم جميل وواقع مرير 

مع الحدث ma3alhadet

“الورود” اسم يوحي بالجمال والبهاء والعناية. لكن ساكنة تجزئة الورود بحي أكدال تعيش مفارقة مؤلمة بين الاسم والواقع. فالورود هنا لا تجد ماءً ولا ضوءاً، بل تجد إهمالاً يذبل معه الأمل كل يوم. فكيف تحولت تجزئة سكنية حديثة إلى نموذج للتهميش داخل واحد من أرقى أحياء المدينة.

فعلى مستوى الإنارة العمومية  فتجزئة الورود ضعيفة إلى حد العدم في بعض الأزقة. أعمدة كهربائية موجودة لكنها بلا روح، مصابيح محترقة منذ شهور لا يغيرها أحد. النتيجة: أطفال يعودون من المدارس في العتمة، نساء يتجنبن الخروج بعد المغرب، وشباب يشتكون من تحول الأزقة إلى نقاط سوداء تستقطب الغرباء والمنحرفين.

الإنارة ليست رفاهية ولا كمالية تجميلية. هي أبسط حقوق الساكن وأول شروط الأمان. عندما تغيب، يصبح الخوف هو صاحب القرار في الحي، ويصبح الليل عقاباً جماعياً للسكان لأنهم اختاروا السكن هنا.

اما الكارثة الثانية أن تجزئة تضم مئات الأسر لا تتوفر على مدرسة عمومية واحدة. الآباء مجبرون على تسجيل أبنائهم في مؤسسات بعيدة، مع ما يعنيه ذلك من مصاريف نقل ترهق الميزانية، وخطر يومي على أطفال صغار يقطعون مسافات طويلة.

ان غياب المدرسة يعني أن الحق الدستوري في التعليم القريب يتحول إلى امتياز. العائلات الميسورة تهرب إلى التعليم الخاص، والأسر الفقيرة تدفع الثمن من جهد أبنائها ومن سلامتهم. كيف يعقل أن نرخص لتجزئة سكنية وننسى أن السكان بشر يلدون ويتعلمون؟

ان المسجد في الثقافة المغربية ليس مكان صلاة فقط. هو فضاء اجتماعي، تربوي، يربط الجيران ويؤطر الشباب. تجزئة الورود بلا مسجد، والسكان مضطرون للصلاة في مرائب أو التنقل إلى أحياء مجاورة.

غياب المسجد يفرغ الحي من قلبه النابض. في الأعياد والجنائز والمناسبات، يكتشف الناس أنهم يعيشون متجاورين لكن دون رابط. العمران بلا مسجد هو عمران أجوف، يسكنه الأفراد لا الجماعة.

ان المفارقة الأكثر إيلاماً أن التجزئة التي تحمل اسم “الورود” لا تعتني بحديقتها اليتيمة. المساحة الخضراء، إن وجدت، تحولت إلى أرض قاحلة مليئة بالأزبال والنفايات. لا كرسي سليم، لا عشب، لا ورود. مجرد اسم على الورق.

و الحديقة هي رئة الحي ومتنفس أطفاله ونسائه. إهمالها رسالة ضمنية للسكان تقول: “أنتم لستم أولوية”. كيف نقنع الطفل أن يحب حيه وهو لا يجد فيه متراً أخضر يلعب فيه؟

لا يمكن تحميل السكان وزر هذا الوضع. المواطن اشترى بقعة أو شقة على أساس دفتر تحملات يضمن المرافق الأساسية. المنعش العقاري باع الوهم، والجماعة رخصت ثم نسيت، والمنتخبون يزورون الحي كل خمس سنوات عند الحملة.

تجزئة الورود تدفع ضرائبها مثل باقي الأحياء، لكنها لا تنال من الخدمات إلا الفتات. هذا ليس قدراً، بل نتيجة لغياب المحاسبة ولعقلية تتعامل مع بعض الأحياء كمجرد “مشاريع سكنية” لا كـ”مجتمعات بشرية”

ختاما تجزئة الورود بأكدال ليست حالة معزولة، بل عينة مما تعانيه هوامش الأحياء الراقية. أحياء تبنى بسرعة، تسكن بسرعة، ثم تنسى بسرعة. السكان لا يطلبون المعجزات: مصباح يضيء الزقاق، مدرسة قريبة لأبنائهم، مسجد يصلي فيه آباؤهم، وحديقة تصدق اسم حيهم.

إلى أن يتحقق ذلك، سيظل الاسم “الورود” شاهداً على المفارقة: ورود لا تسقى، وأمل لا يزهر. والمسؤولية تقع على من رخص، ومن باع، ومن انتخب ليدافع ثم صمت.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث