في ظل التحولات التي تعرفها جماعة بوسكورة على المستوى الديمغرافي والعمراني، يبرز قطاع الرياضة كأحد المجالات الحيوية التي تعكس دينامية المجتمع وتطلعات شبابه. غير أن هذا القطاع، رغم ما يزخر به من طاقات ومواهب واعدة، لا يزال يواجه مجموعة من التحديات البنيوية والتدبيرية التي تعيق تطوره.
وفي هذا السياق، نظمت الشبيبة الاتحادية ببوسكورة ندوة فكرية رياضية مساء يوم السبت، تحت عنوان “الرياضة ببوسكورة بين الإكراهات وآفاق النهوض”، تخليداً لروح المرحوم عبد اللطيف العويجة، واستحضاراً لمساره في خدمة الرياضة المحلية، في خطوة تهدف إلى فتح نقاش مسؤول حول واقع القطاع واستشراف سبل تطويره.
الندوة التي أدارها السيد أيوب معتمد، كاتب الشبيبة الاتحادية ببوسكورة، شكلت فضاءً للنقاش الجاد بين مختلف الفاعلين والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي، حيث تم تسليط الضوء على أبرز الإشكالات التي تعاني منها الرياضة بالمنطقة، إلى جانب طرح مجموعة من المقترحات العملية.
في هذا الإطار، أكد الأستاذ رشيد بوعريف، أستاذ التربية البدنية، على أن المدرسة تظل الحاضنة الأولى للمواهب الرياضية، مشدداً على ضرورة إعادة الاعتبار للرياضة المدرسية باعتبارها قاعدة أساسية لبناء أجيال رياضية قادرة على التميز. وأبرز المتدخل أن غياب فضاءات رياضية مؤهلة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب ضعف التجهيزات، يحد من فعالية هذا الدور، داعياً إلى الاستثمار في البنية التحتية المدرسية وتوفير الوسائل الضرورية للأطر التربوية.
كما شدد على أهمية إرساء شراكات حقيقية بين المؤسسات التعليمية والجمعيات الرياضية، بهدف ضمان استمرارية التكوين ومواكبة المواهب في مختلف مراحل تطورها، إضافة إلى اعتماد برامج واضحة ومنتظمة لاكتشاف الطاقات الشابة وصقلها.من جهته، قدم أنور ملوكي، رئيس فريق فتح بوسكورة، شهادة من داخل الميدان، عكس من خلالها حجم التحديات التي تواجه الفرق المحلية.
وأوضح أن ضعف الموارد المالية يظل من أبرز العوائق التي تعرقل عمل الأندية، في ظل محدودية الدعم وغياب مصادر تمويل مستقرة، وهو ما ينعكس سلباً على التسيير اليومي للفرق.كما أشار إلى الصعوبات المرتبطة بالتنقل والتجهيز، والتي تثقل كاهل الجمعيات الرياضية، خاصة في غياب بنية تحتية تستجيب لمتطلبات الممارسة الرياضية. وأكد أن غياب ملاعب مؤهلة ومرافق رياضية حديثة يحد من طموحات الفرق ويؤثر على جودة التكوين والمنافسة.
وقد تميزت الندوة بتفاعل لافت من طرف الحضور، الذين عبروا عن انشغالاتهم المرتبطة بواقع الرياضة ببوسكورة، حيث تم التأكيد على إشكالية توزيع الدعم، في ظل غياب معايير واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات.كما تم تسليط الضوء على ضعف صيانة المرافق الرياضية، بما في ذلك القاعات والملاعب، حيث تعاني العديد منها من الإهمال، مما يؤثر على سلامة الممارسين وجودة الأنشطة. وتمت الإشارة كذلك إلى الحالة المتدهورة للعشب داخل بعض ملاعب كرة القدم، الأمر الذي يطرح تحديات إضافية أمام الفرق المحلية.
وفي سياق متصل، أثيرت مسألة النقص الحاد في الفضاءات الرياضية، خاصة مع التوسع العمراني الذي تعرفه بوسكورة، دون أن يواكبه تخطيط كافٍ لتوفير بنيات تحتية رياضية تستجيب لحاجيات الساكنة، وهو ما يحد من فرص الشباب في ممارسة الرياضة في ظروف ملائمة.
خلصت الندوة إلى أن النهوض بقطاع الرياضة ببوسكورة يمر بالضرورة عبر اعتماد مقاربة شمولية، ترتكز على تحسين البنية التحتية، وضمان حكامة جيدة في تدبير الموارد، وتعزيز الشراكة بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات وجمعيات ومنتخبين.
كما تم التأكيد على أن الاستثمار في الرياضة ليس ترفاً، بل هو رهان أساسي لتحقيق التنمية المحلية، وتأطير الشباب، وحمايتهم من مختلف الظواهر السلبية.وتبقى مثل هذه المبادرات الفكرية خطوة مهمة في اتجاه تشخيص الواقع وفتح آفاق جديدة، في انتظار ترجمة التوصيات إلى إجراءات ملموسة تعيد للرياضة ببوسكورة مكانتها المستحقة.



Comments
0