في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بمنظومة العدالة، أعلن أساتذة العلوم القانونية بمختلف المعاهد والكليات عن تنظيم وقفة سلمية أمام مقر البرلمان بالرباط، وذلك يوم الأربعاء 6 ماي 2026 على الساعة العاشرة صباحًا. وتأتي هذه الخطوة تزامنًا مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في لحظة تشريعية دقيقة تستدعي توسيع دائرة النقاش العمومي وإشراك مختلف الفاعلين المعنيين.
البلاغ الصادر عن الأساتذة الباحثين يؤكد أن هذه المبادرة لا تندرج ضمن مطالب فئوية ضيقة، بل تنطلق من رؤية مؤسساتية تعتبر أن إصلاح العدالة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الجامعة، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة القانونية وتكوين الكفاءات. ومن هذا المنطلق، يطمح المحتجون إلى المساهمة في إغناء النقاش القانوني والتشريعي، من خلال الدفاع عن موقع الأستاذ الباحث كشريك أساسي في تطوير المهن القانونية.
ويبرز هذا التحرك أيضًا إشكالية العلاقة بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية، حيث يدعو الأساتذة إلى بناء جسور تكامل حقيقية بين الجامعة وهيئات المحامين، بما يضمن الاستفادة من الرصيد العلمي والخبرة البحثية في تحسين جودة التكوين القانوني، والرفع من مستوى الأداء المهني داخل منظومة العدالة.
في المقابل، شدد البلاغ على ضرورة احترام الضوابط المؤطرة لمهنة المحاماة، خاصة ما يتعلق باستقلاليتها وقواعدها الأخلاقية، مع التحذير من أي صيغ قد تفضي إلى تضارب المصالح أو تمس بثوابت المهنة. وهو ما يعكس حرصًا على تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على الكفاءات الأكاديمية والحفاظ على خصوصية الممارسة المهنية.
الوقفة المرتقبة تمثل، إذن، لحظة تعبير مدني مسؤول، تسعى إلى التأثير في مسار التشريع من داخل المؤسسات وبوسائل سلمية، كما تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية إشراك الجامعة في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة.
بين رهانات الإصلاح ومقتضيات التوازن، تطرح وقفة أساتذة القانون أمام البرلمان سؤالًا جوهريًا حول موقع الجامعة في هندسة التحولات القانونية بالمغرب. وإذا كانت هذه المبادرة تعكس رغبة في الإسهام البناء في النقاش التشريعي، فإن نجاحها يظل رهينًا بمدى قدرة مختلف الفاعلين على بلورة تصور تشاركي يوفق بين استقلالية المهن القانونية ومتطلبات تطويرها، بما يخدم في نهاية المطاف مصلحة العدالة والمتقاضين.


Comments
0