منطقة أولاد بن عمر الدحامنة ببوسكورة… حين يتحول غياب سوق نموذجي إلى سؤال تنموي ملح - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

منطقة أولاد بن عمر الدحامنة ببوسكورة… حين يتحول غياب سوق نموذجي إلى سؤال تنموي ملح

مع الحدث ma3alhadet

في قلب التحولات العمرانية التي تعرفها ضواحي بوسكورة، تبرز منطقة أولاد بن عمر الدحامنة كنموذج صارخ لمفارقة تنموية واضحة: توسع سكني متسارع في مقابل خصاص حاد في البنيات التحتية الأساسية، وعلى رأسها سوق نموذجي منظم. وبين واقع مفروض وانتظارات مؤجلة، تجد الساكنة نفسها أمام أسئلة جوهرية تتعلق بالحق في خدمات تجارية لائقة تحفظ الصحة والكرامة.

تعتمد ساكنة المنطقة بشكل شبه كلي على “سويقة” أسبوعية تُنظم يومي الأربعاء والسبت، حيث تتحول مساحات مفتوحة إلى فضاء تجاري عشوائي يؤمّه المواطنون لقضاء حاجياتهم اليومية. لكن، هل يمكن لهذه الأسواق أن تعوض غياب سوق نموذجي؟ وهل تضمن الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية والتنظيم؟

عند التجول داخل هذه السويقة، تفرض مشاهد مقلقة نفسها: عرض اللحوم في فضاءات مفتوحة، دون تبريد أو مراقبة واضحة، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة. هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح من يراقب جودة هذه المنتجات؟ وأين دور المصالح البيطرية والجهات المختصة في حماية المستهلك؟

أما ظاهرة بيع الدجاج بأثمنة منخفضة تصل إلى 10 دراهم للوحدة، فتفتح الباب أمام تساؤلات أكثر عمقاً: هل يتعلق الأمر بمنتجات تحترم المعايير الصحية؟ أم أن غياب المراقبة أفرز سوقاً موازية لا تخضع لأي ضوابط؟ وما مدى وعي المستهلك بالمخاطر المحتملة لمثل هذه الممارسات؟

في جانب آخر، لا يقل خطورة عن الجانب الصحي، يطفو إشكال التنظيم. إذ تشير معطيات متداولة بين الساكنة إلى وجود أشخاص يفرضون مبالغ مالية على الباعة الجائلين دون سند قانوني. وهنا تطرح أسئلة حارقة من يمنح هؤلاء سلطة التحكم في الفضاء العمومي؟

 وأين دور السلطات المحلية في ضبط هذه التجاوزات؟ وهل يمكن الحديث عن عدالة مجالية في ظل هذه الفوضى؟

الأمر لا يتعلق فقط بسوق عشوائي، بل بمنظومة كاملة تعكس غياب التخطيط الاستباقي. فكيف لمنطقة تعرف نمواً سكانياً متزايداً أن تظل بدون سوق نموذجي؟ ولماذا لم تواكب السياسات المحلية هذا التوسع بإحداث مرافق تجارية مهيكلة؟ وهل هناك برامج مستقبلية لتدارك هذا الخصاص؟

أمام هذا الواقع، لم تعد الساكنة تطرح مطالب عادية، بل أسئلة جوهرية تمس جوهر التنمية المحلية: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومتى ستتحول الوعود إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع؟ إن إحداث سوق نموذجي بأولاد بن عمر الدحامنة لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لضمان السلامة الصحية، تنظيم النشاط التجاري، واستعادة ثقة المواطن في السياسات المحلية.

فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا الوضع؟ أم أن “السويقة” ستبقى العنوان الأبرز سنوات من الانتظار؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث