تستعد غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة 8 مايو 2026، لإعادة فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للانتباه في مسار تدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة. هذا الملف الذي ظل لسنوات متنقلًا بين أروقة التحقيقات والإجراءات القضائية، يعود مجددًا إلى الواجهة وسط متابعات توصف، وفق معطيات أولية، بأنها ذات طابع خطير.
ويخضع للمتابعة في هذا الملف عدد من المنتخبين الحاليين والسابقين بمجلس جماعة الجديدة، إلى جانب موظفين ومسؤولين جماعيين، وذلك على خلفية شبهات مرتبطة بتبديد واختلاس أموال عمومية، في قضية تعكس — استنادًا إلى معطيات متداولة — حجم الاختلالات التي شاب تدبير المال العام المحلي خلال مرحلة سابقة.
وتتضمن قائمة الاتهامات الموجهة إلى المعنيين أفعالًا ذات طابع جنائي، منها ما يشير إلى إقصاء متنافسين من صفقات عمومية بطرق غير قانونية، وتزوير وثائق إدارية، ونزع وإخفاء مستندات محفوظة بإدارة عمومية، فضلًا عن خيانة الأمانة، واستغلال النفوذ، والاستيلاء على عقارات مملوكة للغير. كما يُتابَع بعض المتهمين على خلفية شبهة منح أملاك وموارد الجماعة دون مقابل لأطراف أخرى خارج الضوابط القانونية، وهي ممارسات تتعارض مع مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعود جذور هذه القضية إلى تقرير سابق أنجزه المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء-سطات، والذي رصد مجموعة من الخروقات والتجاوزات الموصوفة بالجسيمة في تدبير شؤون جماعة الجديدة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2002 و2007. وقد كشف ذلك التقرير — الذي أثار حينها نقاشًا واسعًا — عن اختلالات في الصفقات والتدبير الإداري واستغلال ممتلكات الجماعة، مما أسهم في فتح مسارات قضائية انتهت بإحالة الملف إلى غرفة جرائم الأموال.
ويعيد هذا الملف إلى الساحة النقاش المتجدد حول واقع تدبير الجماعات الترابية، وحدود المساءلة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأموال يُفترض أنها خُصصت لخدمة المواطنين وتحسين البنى التحتية والخدمات المحلية، لا لأغراض أخرى.
وترقب الأوساط المحلية والحقوقية مسار هذه القضية، معتبرة إياه اختبارًا فعليًا لمدى صرامة القضاء في مواجهة قضايا المال العام، ورسالة تُفيد بأن التصرف بمقدرات الجماعات الترابية لا يمكن أن يظل دون محاسبة، مهما طال الزمن أو تغيرت المواقع والصفات.
وفي الختام، يبقى الرأي العام يتطلع إلى أن تسفر هذه الإجراءات القضائية عن كشف كامل للحقيقة، عبر الاعتماد على المعطيات التي تُنشرها المنصات الإخبارية الرسمية، وأن تجسد العدالة استقلالها وموضوعيتها، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويؤكد أن حماية المال العام مسؤولية جماعية. وإنارة الرأي العام بوقائع القضية، في إطار احترام قرينة البراءة، خطوة ضرورية لترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية.


Comments
0