في ذكراها الـ 70.. القوات المسلحة الملكية: تاريخ من التضحيات ورهان على القوة الصلبة والناعمة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

في ذكراها الـ 70.. القوات المسلحة الملكية: تاريخ من التضحيات ورهان على القوة الصلبة والناعمة

Screenshot_20260513_110012_com_google_android_googlequicksearchbox_LensExportedAct

تحتفل المملكة المغربية يوم غد الخميس 14 ماي بالذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وهي مناسبة يستحضر فيها المغاربة مسيرة حافلة بالبطولات والتضحيات الجسام، ويقفون على الإنجازات الكبرى التي حولت الجيش المغربي إلى درع واقٍ للأمة وفاعل أساسي في محيطه الإقليمي والقاري.

لم يكن إحداث القوات المسلحة الملكية حدثاً عابراً في تاريخ المغرب الحديث، بل كان تتويجاً لاستعادة السيادة الوطنية وغرساً لبذرة أولى في جسد الدولة الفتية. فبينما أعلن باني الاستقلال، المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، في خطابه يوم 12 ماي 1956 عن تأسيس “جيش وطني تشرف عليه قيادة مغربية صرفة”، جاء يوم 14 ماي ليخلد أول استعراض عسكري يترجم هذا القرار على أرض الواقع، إيذاناً بميلاد مؤسسة عتيدة ستظل وفية لشعارها الخالد: “الله – الوطن – الملك”.

من الجيش التقليدي إلى الجيش الحديث: محطات مضيئة

منذ تأسيسها، واجهت القوات المسلحة الملكية تحديات جساما خاضتها بكفاءة واقتدار. لم يمض عام على تأسيسها حتى اندمجت فيها وحدات من الجيشين الفرنسي والإسباني، إضافة إلى حوالي خمسة آلاف مقاتل من جيش التحرير الوطني، في عملية دمج وطنية معقدة، تكللت بالنجاح لتُنتج جيشاً موحداً قوامه حوالي 30 ألف رجل تحت قيادة ولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن.

ومع بزوغ فجر الاستقلال، أثبتت القوات المسلحة جدارتها سريعاً. فشاركت ببسالة في حرب الرمال (1963) وحرب أكتوبر (1973) على الجبهة السورية، حيث سطر الجنود المغاربة ملاحم بطولية في معارك الجولان، وقدموا تضحيات غالية دفاعاً عن كرامة الأمة العربية. كما كان لهم الدور الحاسم في معركة تحرير الصحراء المغربية، حيث تصدوا ببسالة لمخططات خصوم الوحدة الترابية، رابطين على خط الدفاع الأمامي على امتداد آلاف الكيلومترات لإحباط مناورات الأعداء.

درع الأمة وذراعها الإنسانية: المستشفيات الميدانية عنوان التضامن

إلى جانب أدوارها القتالية والأمنية، اضطلعت القوات المسلحة الملكية بمهام إنسانية نبيلة، تجسدت في شبكة من المستشفيات العسكرية الميدانية التي أصبحت أيقونة للتضامن المغربي. فعلى الصعيد الداخلي، ومنذ زلزال أكادير المدمر عام 1960، مروراً بفيضانات الغرب، ووصولاً إلى زلزال الحوز الأخير، كانت المستشفيات الميدانية للقوات المسلحة الملكية هي النواة الصلبة للاستجابة الطبية الطارئة. ففي منطقة أمزميز وتارودانت، أقامت مصلحة الصحة العسكرية مستشفيات جراحية متنقلة مجهزة بأحدث المعدات، قدمت آلاف الفحوصات والعمليات الجراحية للساكنة المتضررة في ظرف قياسي، مؤكدة أن حماية المواطنين تمتد من ضمان أمنهم إلى الحفاظ على صحتهم.

وامتد هذا الإشعاع الإنساني إلى خارج الحدود؛ ففي غزة، وبأمر ملكي سامي، أقام المغرب مستشفى ميدانياً طبياً جراحياً متكاملاً، استقبل آلاف المصابين وخفف من معاناة السكان في ظل ظروف إنسانية صعبة. كما نشرت القوات المسلحة مستشفياتها الميدانية في إطار عمليات حفظ السلام الأممية، حيث تقدم خدماتها ليس فقط للقبعات الزرق، بل أيضاً للساكنة المحلية المحتاجة في إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية، مما كرس صورة المغرب كدولة رائدة في الدبلوماسية الصحية والإنسانية.

المغرب شريك عالمي في حفظ السلام

على الصعيد الدولي، يُعد المغرب اليوم من بين أكبر المساهمين في عمليات حفظ السلام الأممية؛ فمنذ أول مشاركة له في الكونغو عام 1960، لم تتوقف القبعات الزرق المغربية عن التواجد في بؤر التوتر العالمية. واليوم، تنتشر تجريدات القوات المسلحة الملكية بكل مهنية وانضباط في جمهورية إفريقيا الوسطى ضمن بعثة “مينوسكا”، حيث تسهر على حماية المدنيين وتأمين المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تواجدها العملياتي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما جعل التجربة المغربية نموذجاً يُحتذى به في إعادة بسط الأمن وبناء السلام بهذه الدول الشقيقة والصديقة.

الأسد الإفريقي: تمرين استراتيجي لمواجهة تحديات الغد

في سياق الانفتاح وتعزيز قابلية التشغيل البيني مع الجيوش الصديقة، أصبحت المناورات العسكرية المشتركة محوراً أساسياً في عقيدة التأهيل القتالي. وتبرز في هذا الإطار مناورات “الأسد الإفريقي” كأكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة السمراء، والذي يُجرى سنوياً على الأراضي المغربية بتنظيم مشترك مع القوات المسلحة الأمريكية. وتتجاوز “الأسد الإفريقي” كونها مجرد تدريبات قتالية تقليدية؛ فهي تجمع بين التخطيط العملياتي للقيادات، والتمارين الميدانية البرية والبحرية والجوية، والتدريبات المتخصصة في مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، إضافة إلى تمارين إنسانية وطبية لفائدة الساكنة المحلية. وقد رسخت هذه المناورات الضخمة مكانة المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه في الأمن الإقليمي، وكمنصة لصقل مهارات القوات المسلحة الملكية وتطوير قدراتها على مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب والانفصال.

راية التحديث تنتقل بين الأجيال

تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، تعيش القوات المسلحة الملكية ثورة تحديثية حقيقية. فإلى جانب الاهتمام الموصول بالجانب الاجتماعي لأفرادها، من خلال توفير آلاف الوحدات السكنية والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، يشهد الترسانة العسكرية تطوراً نوعياً غير مسبوق. وقد تُوّجت هذه الاستراتيجية مؤخراً بالإعلان عن صفقة طائرات “أباتشي” الهجومية المتطورة، في خطوة تعكس إرادة المغرب في امتلاك جيش قوي قادر على مواجهة تحديات المستقبل ورهانات الأمن القومي.

ويتعزز هذا المسار المتجدد ببروز الجيل الجديد من القيادة، حيث يواكب ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، منذ تعيين جلالة الملك له مؤخراً، مختلف الأنشطة العسكرية حاملاً رتبة فريق بحري. وقد كان سموه حاضرا بقوة في فعاليات مناورات “الأسد الإفريقي” الأخيرة، حيث أشرف على تمارين ميدانية وترأس جلسات عمل، مؤكداً بذلك الاستمرارية في تولي أبناء العرش العلوي المجيد لمسؤولية قيادة المؤسسة العسكرية، واستعداد الجيل الصاعد لحمل الأمانة في صون أمن الوطن واستقراره.

إن الذكرى 70 لتأسيس القوات المسلحة الملكية هي لحظة اعتراف بالجميل لجيش ظل وفيّاً للعرش العلوي المجيد، وسهر على أمن واستقرار البلاد. وستبقى هذه المؤسسة، بقيمها الراسخة وتضحيات أبنائها، سياجاً منيعاً وحصناً حصيناً للمغرب، تذود عن حماه وتصون مقدساته، وتواصل كتابة تاريخها المجيد بحروف من نور ووفاء.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث