مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وتزامناً مع عودة أفواج الطلبة إلى ديارهم لقضاء العيد مع عائلاتهم، كان من المفترض أن تكون هذه المناسبة فرصة لتسهيل حركة تنقل المواطنين وضمان كرامتهم. إلا أن الواقع في محطات النقل بمدينة مكناس كشف عن وجه قبيح لممارساتٍ أبعد ما تكون عن الأخلاق أو المهنية حيث تحولت حركة الطلبة إلى “مناسبة تجارية” لاستنزاف جيوبهم عبر مضاربات فاحشة وتلاعب مفضوح في أسعار التذاكر.
إن مناسبة عيد الأضحى في غياب المراقبة تسببت “تهافت انتهازي” من طرف أرباب الحافلات وسائقي سيارات الأجرة الكبيرة، الذين استغلوا حاجة الطالب الملحة للعودة إلى أهله في هذه المناسبة الدينية، ليفرضوا زيادات غير قانونية رفعت تسعيرة الحافلات من 40 إلى 60 درهماً، وتذاكر الطاكسيات من 50 إلى 80 درهماً. إن تحويل “فرحة العيد” إلى أداة لفرض “ضريبة إضافية” على الطلبة هو سلوك انتهازي يعكس استهتاراً تاماً بظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.
إن أكثر ما يثير الغثيان في هذا المشهد، هو تكرار هذه التجاوزات تحت أنظار السلطات المحلية وعناصر الشرطة المتواجدة بعين المكان. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه من القوة العمومية أن تفرض احترام القانون وتطبق التسعيرة الرسمية، نجد أن التواجد الأمني يقتصر على المراقبة الصامتة. كيف يستقيم أن يرتكب السائق مخالفة صريحة في “وجه” القانون دون أن تتحرك أي آلية للزجر أو التوقيف؟
إن هذا الحضور “المحايد” والمريب للسلطات جعل من محطات النقل بمكناس فضاءً تسود فيه “شريعة الغاب”، حيث يفرض المهنيون منطقهم الخاص، ويتحول فيه الطالب إلى مجرد “مورد مالي” مستباح، في ظل غياب تام لأي تدخل من قسم الشؤون الاقتصادية بالعمالة أو المصالح التابعة لوزارة النقل.
أخيرا هذه رسالة إلى المسؤولين: المسؤولية ليست كرسياً وظيفياً.
وحيث أننا نتوصل بمكالمات ومراسلات لأجل طرح الموضوع للرأي العام نتساءل في جريدة مع الحدث، ونسائل المسؤولين عن هذا التراخي: أليس عيد الأضحى مناسبة تقتضي منكم تفعيل لجان المراقبة وتشديد الخناق على المخالفين بدل تركهم يعبثون بحقوق المواطنين؟ إن استمرار حالة “اللامبالاة” هذه في مثل هذه الظرفية الحساسة ينم عن عجز إداري واضح، ويؤكد أن الرقابة في مكناس باتت “شعاراً ورقياً” لا أثر له على أرض الواقع.إن الطالب ليس “صيداً ثميناً” لأرباب النقل، والعودة إلى الديار ليست “رحلة استجمامية” تتحمل أي سعر، بل هي حق دستوري ومجتمعي. لذا، نجدد مطالبتنا بالتدخل العاجل، وتفعيل القانون في حق كل من سوّلت له نفسه تحويل جيوب الطلبة إلى “عيديات” يقتسمها لوبي النقل تحت أعين السلطة.


Comments
0