المحامون يحتجون أمام البرلمان رفضاً لمشاريع قوانين يعتبرونها مساساً باستقلالية مهنة الدفاع | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

المحامون يحتجون أمام البرلمان رفضاً لمشاريع قوانين يعتبرونها مساساً باستقلالية مهنة الدفاع

مع الحدث ma3alhadet

في مشهد احتجاجي لافت، تحولت ساحة البرلمان، صباح اليوم، إلى فضاء مفتوح للنقاش حول مستقبل مهنة المحاماة، بعدما نظمت هيئات المحامين بالمغرب وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المؤسسة التشريعية، رفضاً لمشاريع قوانين اعتبرتها تمس باستقلالية المهنة وتحد من ضمانات المحاكمة العادلة.

وشهدت الوقفة حضوراً مكثفاً لمحامين ومحاميات ارتدوا البذلة السوداء، ورفعوا نسخاً من القوانين ولافتات وشعارات موحدة، في رسالة تؤكد، بحسب المحتجين، أن المحاماة ليست مجرد مكون داخل منظومة العدالة، بل ركيزة أساسية لضمان الحق في الدفاع وصون الحقوق والحريات.

وأوضح المحتجون أن تحركهم يأتي احتجاجاً على عدد من المقتضيات التشريعية التي يرون أنها تنتقص من استقلالية المحامي، وتحوله من شريك في تحقيق العدالة إلى مجرد طرف ذي صلاحيات محدودة، معتبرين أن أي إصلاح لمنظومة العدالة ينبغي أن يتم في إطار تشاور حقيقي مع الهيئات المهنية.

كما عبر المحامون عن رفضهم لما وصفوه بتقييد حق الدفاع في بعض المراحل والإجراءات القضائية، مؤكدين أن ضمان الولوج إلى الملفات وممارسة حق المرافعة دون قيود يعدان من المقومات الأساسية للمحاكمة العادلة، وفق ما يكفله الدستور والمواثيق الدولية.

ولم تقتصر المطالب على الجوانب القانونية، إذ سلط عدد من المحامين الشباب الضوء على الإكراهات الاجتماعية والمهنية التي تواجههم، وفي مقدمتها ضعف أتعاب المساعدة القضائية، وتأخر صرف المستحقات، وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، مطالبين بإصلاحات شاملة تراعي أوضاع الجيل الجديد من الممارسين للمهنة.

ويرى متابعون أن هذه الوقفة تتجاوز المطالب الفئوية لتطرح نقاشاً أوسع حول علاقة السلطة التشريعية بمكونات منظومة العدالة، إذ يؤكد مهنيون أن أي نص قانوني يهم مهنة المحاماة ينبغي أن يكون ثمرة حوار مؤسساتي يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح واحترام استقلالية الدفاع.

وفي المقابل، يبرز رأي يدعو مهنة المحاماة إلى مواصلة الانخراط في معالجة الإشكالات التي تهم المتقاضين، من قبيل بطء المساطر، وتعقيد الإجراءات، وكلفة التقاضي، حتى يظل الدفاع عن المهنة مرتبطاً بالدفاع عن حقوق المواطن وتعزيز ثقته في العدالة.

وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة: فتح حوار جاد بين الحكومة والبرلمان وجمعية هيئات المحامين لتعديل المقتضيات المثيرة للجدل، أو تصعيد احتجاجي قد ينعكس على سير المحاكم، أو المضي في المصادقة على النصوص دون توافق، وهو ما قد يزيد من حدة التوتر داخل قطاع العدالة.

ويؤكد المحتجون أن قوة دولة القانون لا تقاس فقط بسن التشريعات، بل أيضاً بمدى احترامها لاستقلال القضاء وضمان حق الدفاع، معتبرين أن المحامي ليس خصماً للدولة، بل شريكاً في تكريس العدالة وحماية الحقوق، وأن أي إصلاح لا يضع هذه المبادئ في صلبه سيظل محل نقاش وجدل داخل الأوساط القانونية والحقوقية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث