بعد الإقصاء أمام فرنسا في مونديال 2026.. هل حان وقت مراجعة رهان المغرب على تكوين لاعبي المهجر؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بعد الإقصاء أمام فرنسا في مونديال 2026.. هل حان وقت مراجعة رهان المغرب على تكوين لاعبي المهجر؟

مع الحدث ma3alhadet

في أعقاب المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، لم تكن النتيجة مجرد خروج من البطولة، بل أعادت إلى الواجهة نقاشاً هيكلياً حول نموذج التكوين الكروي بالمغرب، الذي يعتمد بدرجة ملحوظة على لاعبي ولاعبات الجالية المغربية المقيمين بالخارج، ولا سيما في أوروبا. وهو نقاش ظل حاضراً بشكل خافت منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، قبل أن يعود اليوم بقوة ليطرح تساؤلات جوهرية بشأن ما إذا كان هذا التوجه يمثل خياراً استراتيجياً دائماً، أم مرحلة انتقالية في انتظار أن تؤتي مشاريع التكوين الوطنية ثمارها.

ومنذ عقدين، انتهج المغرب سياسة ناجحة في استقطاب المواهب الرياضية من أبنائه في المهجر، خاصة في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، وهو ما ساهم في تكوين جيل حقق إنجازات غير مسبوقة، أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، ثم مواصلة الحضور التنافسي في نسخة 2026. غير أن هذا النجاح، بحسب عدد من المراقبين، أعاد طرح سؤال موازٍ يتعلق بمدى قدرة هذا النموذج على الاستمرار باعتباره خياراً رئيسياً، أم أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز مشروع تكوين محلي قوي يمد المنتخب بقاعدة واسعة من اللاعبين الذين نشأوا وتدرجوا داخل المغرب.

وتكتسب المواجهة مع فرنسا خصوصية إضافية، بالنظر إلى أن عدداً من لاعبي المنتخب المغربي يحملون جنسية مزدوجة، أو ولدوا ونشأوا وتلقوا تكوينهم الكروي في فرنسا، وهو ما يضفي على المباراة أبعاداً نفسية واجتماعية تتجاوز حدود التنافس الرياضي. وفي هذا السياق، يرى متخصصون في علم النفس الرياضي أن مثل هذه المعطيات قد تشكل ضغوطاً إضافية على بعض اللاعبين، غير أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن ربط النتيجة بعامل الانتماء المزدوج وحده يبقى تفسيراً مبسطاً، في غياب معطيات موضوعية تثبت تأثير ذلك بشكل مباشر في الأداء أو النتيجة.

ويأخذ النقاش بعداً أعمق عند الحديث عن المشروع الكروي الوطني، إذ أُطلقت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بطموح أن تكون نواة لجيل جديد يتكون محلياً ويشكل مستقبلاً العمود الفقري للمنتخب الوطني. ورغم ما حققته الأكاديمية من تقدم ملموس، وما أفرزته من أسماء واعدة، فإن المنتخب لا يزال يعتمد في جزء كبير منه على لاعبين تلقوا تكوينهم في أوروبا. وهذا الواقع لا يعني فشل المشروع الوطني، بقدر ما يعكس أن المغرب لم ينجز بعد انتقاله الكامل من مرحلة استقطاب المواهب إلى مرحلة صناعة المواهب، وهي مرحلة تتطلب منظومة متكاملة تربط الأكاديميات بالأندية والبطولة الوطنية، وتعمل على رفع جودة التكوين، وتعزيز تنافسية الدوري المحلي، والحد من هجرة المواهب المبكرة، وإرساء مسار احترافي واضح ومتجانس.

وفي هذا الإطار، يرى عدد من الخبراء أن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يُختزل في ثنائية أبناء الداخل وأبناء الجالية، بل في بناء نموذج متكامل يجعل التكوين المحلي قاعدة أساسية، مع استمرار استقطاب أبناء المهجر باعتبارهم امتداداً طبيعياً للمغرب في الخارج، لا بديلاً عن مشروعه الداخلي. وقد أثبت هؤلاء اللاعبون، في مناسبات عديدة، قدرتهم على تقديم الإضافة للقميص الوطني، كما جسدوا أن الهوية المغربية يمكن أن تتجاوز الحدود الجغرافية.

وإذا كان مونديال قطر 2022 قد شكل لحظة تاريخية في مسار كرة القدم المغربية، فإن مشاركة 2026 أعادت طرح السؤال نفسه بصورة أكثر إلحاحاً: هل يسعى المغرب إلى منتخب يحقق نجاحاته بالاستفادة من مدارس التكوين الأوروبية، أم إلى منتخب تصنعه المنظومة الوطنية أولاً، ثم تعززه كفاءات المهجر؟ وبين هذين الخيارين، يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرات المتراكمة في الخارج، وبناء قاعدة تكوين قوية ومستدامة داخل البلاد.

وفي خضم هذا النقاش، تبقى الرياضة المغربية في حاجة إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا تُبنى على ردود فعل ظرفية، بل على تشخيص دقيق للواقع وتخطيط متواصل للمستقبل. فبناء منتخب وطني قوي لا يتحقق فقط عبر استقطاب الكفاءات، وإنما أيضاً من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير مراكز التكوين، ودعم الأندية والبطولة الوطنية، وترسيخ مسار احترافي شفاف يضمن استدامة الإنجازات. وعندها فقط، يمكن أن يصبح النجاح الكروي المغربي ثمرة تكامل بين طاقات الداخل والخارج، في مشروع وطني واحد يخدم مستقبل الكرة المغربية ويعزز حضورها قارياً وعالمياً.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث