في الوقت الذي حسم فيه حزب التجمع الوطني للأحرار أسماء مرشحيه بمختلف أقاليم الجهة الشرقية خلال زيارة رئيس الحزب محمد الشوكي إلى مدينة وجدة يوم 24 يونيو 2026، ظل إقليم جرادة يشكل الاستثناء الوحيد الذي أجل فيه الحسم إلى حين زيارة رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، مرفوقا بعدد من أعضاء المكتب السياسي، يوم 7 يوليوز.
هذا المعطى يثير أكثر من سؤال حول الخلفيات الحقيقية وراء تأخير الإعلان عن التزكية بجرادة، خاصة وأن الأمر يتعلق بدائرة انتخابية لا تختلف من حيث التمثيلية البرلمانية عن دوائر أخرى تم الحسم فيها بكل سلاسة. فهل كان ملف جرادة معقداً إلى هذه الدرجة التي استدعت تدخل أعلى سلطة حزبية؟ أم أن الصراع حول التزكية بلغ مستويات جعلت القيادة المركزية مضطرة للتدخل المباشر لوضع حد للتجاذبات؟
إن المتتبع للشأن السياسي بالجهة الشرقية يصعب عليه استيعاب أسباب النزول بهذا الثقل التنظيمي والسياسي إلى إقليم جرادة فقط من أجل الإعلان عن اسم مرشح، في وقت تم فيه تدبير باقي التزكيات بشكل اعتيادي. وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك رهانات انتخابية وحسابات داخلية تتجاوز مجرد اختيار مرشح لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وإذا كان من حق أي حزب سياسي أن يتريث في اتخاذ قراراته لضمان اختيار الأجدر والأكثر قدرة على المنافسة، فإن طول فترة الانتظار وتعدد التأويلات المصاحبة لها يطرحان علامات استفهام حول مدى انسجام القرار الحزبي ووضوح الرؤية السياسية لدى قيادة الحزب.
اليوم، وبعد الحسم في ملف جرادة، يبقى السؤال قائماً: هل كان الأمر مجرد حرص على اختيار المرشح الأقوى انتخابياً، أم أن الحزب وجد نفسه أمام معادلة صعبة كشفت عن وجود تباينات وخلافات داخلية لم يكن من السهل تجاوزها؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية واحتدام التنافس على المقاعد البرلمانية.


Comments
0