تحولت قصة شابة من مدينة العرائش، عُرفت بتميزها في رياضتي كرة القدم والكرة الطائرة، إلى واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول واقع الشباب المغربي وآفاقه، بعدما تمكنت من الوصول سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر مياه البحر.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الشابة، التي تحمل اسم «فرح»، سبق أن أظهرت مؤهلات رياضية لافتة، كما تم استدعاؤها في مناسبات متعددة للمشاركة في تربصات مرتبطة بالمنتخبات الجهوية والوطنية، ما جعلها من بين الطاقات الشابة التي كان يُنتظر أن تواصل مسارها الرياضي داخل الملاعب.
غير أن مسارها اتخذ منحى مختلفاً، بعدما خاضت رحلة بحرية ليلاً، قطعت خلالها مسافة تقدر بنحو خمسة كيلومترات سباحة، وسط ظروف صعبة وأمواج البحر، قبل أن تصل إلى شواطئ سبتة المحتلة.
وعند بلوغها اليابسة، ظهرت الشابة وهي ترفع «شارة النصر»، في مشهد يعكس، من جهة، ما أظهرته من إرادة وقدرة على تحمل مشاق الرحلة، لكنه، من جهة أخرى، يعيد إلى الواجهة النقاش حول الدوافع التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل يرونه أكثر أمناً واستقراراً خارج الوطن.
من الملاعب إلى عبور البحر
قصة «فرح» لا تبدو مجرد واقعة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بالنظر إلى خلفيتها الرياضية والمؤهلات التي كانت تتوفر عليها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة منظومة اكتشاف المواهب الرياضية وتأطيرها على توفير مسارات واضحة ومستدامة أمام الشباب، سواء في المجال الرياضي أو الدراسي أو المهني.
كما تعيد الواقعة طرح سؤال أوسع حول كيفية الحفاظ على الطاقات الشابة واستثمارها داخل المدن والمناطق التي تنتمي إليها، وتوفير الظروف التي تمنحها الأمل في بناء مستقبلها دون الاضطرار إلى البحث عن بدائل محفوفة بالمخاطر.
سؤال الفرص والآفاق
ولا تنفصل هذه الواقعة عن نقاش اجتماعي أوسع يرتبط بانتظارات الشباب، في ظل تحديات مرتبطة بفرص الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وجودة الخدمات الاجتماعية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز مسارات الإدماج والتكوين ودعم المواهب في مختلف المجالات.
وفي المقابل، تظل الضفة الأوروبية، بالنسبة إلى فئات من الشباب، مرتبطة بصورة عن فرص أفضل وظروف عيش أكثر استقراراً، وهو ما يجعل الهجرة، سواء النظامية أو غير النظامية، حاضرة بقوة في حسابات بعضهم، رغم المخاطر الكبيرة التي قد ترافق محاولات عبور البحر.
وتطرح قصة الشابة القادمة من العرائش سؤالاً يتجاوز شخصها: كيف يمكن تحويل المواهب والإمكانات التي يمتلكها الشباب المغربي إلى فرص حقيقية داخل وطنهم؟ وكيف يمكن جعل النجاح والطموح ممكنين في المدن التي نشأوا فيها، بدل أن يصبح البحر بوابة للبحث عن مستقبل آخر؟
إنها أسئلة مفتوحة أمام مختلف المتدخلين في قطاعات الرياضة والشباب والتكوين والتشغيل، وتؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر فعالية في اكتشاف المواهب ومواكبتها، وخلق مسارات تمنح الشباب فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم بكرامة وأمل داخل وطنهم.


Comments
0