بين أزقة هذا الحي الكبير ،العزيز على قلوبنا، ترعرعنا ؛ نحن الذين لم نغادره يوما ولم ننظر إليه بنظرة علوية أو دونية ، ولم نحتقر الإنتماء إليه يوما ،بل نعتز به وبالطريق التي جاءت بنا إليه ؛ من كريان سيدي عثمان إلى واحد من أهم الأحياء في الدار البيضاء والمغرب : حي مولاي رشيد .
من هنا مر الكثيرون ، مسؤولون ،قضاة ، محامون ،فنانون ، رياضيون ..وغيرهم كثير ، شاهدون على العصر ويشهد التاريخ عليهم ، منهم من غادر بعد تحسن الأوضاع ومنهم من أصر على البقاء رغم تهديد الضياع والتصنيفات المجحفة .
ولعل أبناء الحي وحدهم من يستغربون الصورة النمطية التي يرتبط بها حيهم عندما يتواجدون خارجه ، فنحن مثل غيرنا إن لم نكن أفضل ، وفضل حينا على الكثيرين لا يخفى على أحد ، فكثير من الفقراء أصبحوا أغنياء عند مرورهم بحي الفقراء هذا، وتلك نعمة من الله يعلم وحده أننا لا نحسد أحد عليها ، لكن رد الفضل لأصحاب الفضل فضيلة .
ويبقى الإشكال هنا ، هو قطار التنمية الذي بالكاد يتحرك في حينا ، فلا تعلم هل السبب المحرك القديم أم جودة الفحم المستخدم ،بمعنى : هل السبب دواليب الإدارة والأشخاص الذين يتحملون المسؤولية أم أن السبب أبناء هذا الحي وطرق معالجتهم لمختلف المشاكل المرتبطة بالمعيش اليومي وعدم قدرتهم على مواكبة الأحداث.
إن الجيل الأول الذي وصل إلى هذا الحي والذي وصل معظمه الآن إلى سن الشيخوخة (ورحم الله من مات) ، عاش مرحلة بداية الثمانينيات بحلوها ومرها ، والتعقيدات التي رافقت هاته المرحلة سياسيا وإداريا ، لكن الأجيال اللاحقة استفادت من التطور الذي عرفه المغرب على جميع الأصعدة ، خصوصا بعد اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله عرش المملكة ، فكان من المفترض أن يعرف الحي تطورا وازدهارا ، يشترك فيه السياسي والمواطن وفق شراكة مبنية على الثقة والأهلية والمواكبة ، لكن للأسف بقيت الهوة كبيرة بين العقليات السائدة والمستوى المطلوب لتحقيق الوعي بالحقوق والواجبات ، ورغم محاولات العديد من أبناء الحي خلق التغيير عن طريق الإنخراط في العمل السياسي ، إلا أن الإشكالية كانت دائما أعمق من ما يتم تصويره أو يمكن تصوره .
واليوم ونحن على أعتاب استحقاقات ديموقراطية أخرى ، لا زال أبناء هذا الحي ؛ خصوصا المثقفون منهم والعارفون يأملون أن تتغير عقلية المواطن قبل التفكير في تغيير مسؤول بآخر.
<(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسم)> صدق الله العظيم .


Comments
0