في القنيطرة، يبدو أن شيئاً ما تغيّر في علاقة الساكنة بمؤسسة العامل. فالصورة التي كانت، إلى وقت قريب، محاطة بالكثير من الانتقادات والعتب، بدأت تتبدل تدريجياً، ليس بفعل الخطابات، وإنما بفعل الحضور الميداني وما يرافقه من تفاعل المواطنين وشهاداتهم. وفي قلب هذا التحول يبرز اسم عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، الذي أصبح بالنسبة إلى عدد من القنيطريين عنواناً لمرحلة إدارية مختلفة، عنوانها الحضور، الإنصات، والتدخل في الوقت المناسب.لكن القصة لا تتعلق فقط بما يفعله العامل، وإنما بما أصبح الناس يقولونه عنه. فيديوهات تتداول، تقارير إعلامية ترصد، مواطنون يتحدثون، وقنيطريون مقيمون خارج أرض الوطن يتابعون ويعبّرون عن ارتياحهم. وبين هذه الأصوات كلها، بدأت تتشكل صورة جديدة لرجل يُنظر إليه باعتباره من رجال الداخلية الذين يعرفون أن تدبير الإقليم ليس بكثرة الكلام، وإنما بحسن قراءة الملفات واختيار اللحظة المناسبة للحركة.الغرض من هذه القراءة ليس تقديم صورة مثالية لمسؤول أو إطلاق أحكام مطلقة، وإنما محاولة فهم كيف استطاع عبد الحميد المزيد أن يغيّر جزءاً من الانطباع العام حول مؤسسة العامل في القنيطرة، وكيف انتقلت العلاقة، لدى فئات من الساكنة، من الغضب والانتقاد إلى الرضا والثقة.كما تحاول هذه القراءة الوقوف عند شخصية الرجل وطريقة اشتغاله؛ ذلك المسؤول الذي يعرف، حسب من يتابعون تجربته، متى يتحرك، ومتى يتريث، ومتى يعطي الانطلاقة، ومتى يتعامل مع الملف بحذر أكبر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضايا الحساسة التي تحتاج إلى رجل يعرف دهاليز الإدارة الترابية وخصوصيات عمل وزارة الداخلية.ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل استطاع عبد الحميد المزيد أن يعيد للقنيطريين الثقة في مؤسسة العامل، وأن يجعلهم يرون فيها من جديد مؤسسة قريبة منهم ويترأسها رجل يمكن أن يفتخروا به؟في النهاية، قد تتغير الصور أسرع مما تتغير المؤسسات، لكن الثقة لا تُبنى في يوم واحد. إنها نتيجة تراكم طويل من الحضور والمواقف والقرارات وطريقة التعامل مع المواطن.وإذا كان جزء من القنيطريين قد انتقل فعلاً من مرحلة الغضب والانتقاد إلى مرحلة الرضا والثقة، فإن ذلك يشكل مؤشراً يستحق التوقف عنده، لأن المسؤول الترابي لا تُقاس صورته فقط بما يقال عنه داخل المكاتب، وإنما بما يقوله المواطن عندما لا يكون المسؤول موجوداً أمامه.عبد الحميد المزيد، في نظر من يعرفونه عن قرب، يجسد شخصية رجل الداخلية الذي لا يستعجل خطواته، يحسب حساباته، يقرأ الملف قبل أن يتحرك، ويعرف أن بعض اللحظات تحتاج إلى قرار سريع، بينما تحتاج لحظات أخرى إلى الصبر وانتظار التوقيت المناسب.أما الحديث عن إمكانية أن يكون اسمه ضمن المرشحين لمسؤوليات ترابية أكبر، بما فيها منصب والٍ، فيظل مرتبطاً بالاختيارات والقرارات الرسمية.لكن الرسالة الأهم اليوم تأتي من القنيطرة نفسها: حين يتحول الغضب إلى ثقة، والانتقاد إلى رضا، ويبدأ المواطن في الحديث عن عامله باعتزاز، فذلك يعني أن شيئاً مهماً تغير في العلاقة بين الرجل والمؤسسة والشارع.وهنا تحديداً تكمن قصة عبد الحميد المزيد: عامل لم يكتفِ بإدارة الإقليم، وإنما أصبح جزءاً من صورة جديدة تحاول القنيطرة أن ترسمها عن مؤسستها ورجلها الأول.
القنيطريون الذين كانوا غاضبين من العمالة أصبحوا اليوم يفتخرون بعبد الحميد المزيد كيف استعاد عامل الإقليم ثقة الشارع؟


Comments
0