مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر، تدخل المنافسة الانتخابية بالمغرب مراحلها الأخيرة، في ظل تصاعد وتيرة الحملة الانتخابية وتكثيف الأحزاب والمرشحين لتحركاتهم الميدانية، سعياً إلى استقطاب الناخبين وعرض برامجهم وتصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز حزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة ضمن أبرز مكونات المنافسة السياسية، في ظل اختلاف مواقعهما داخل المشهد السياسي، وتباين خطابهما بشأن حصيلة الولاية الحكومية المنتهية، ورهانات المرحلة المقبلة.
ويخوض حزب العدالة والتنمية هذه المحطة الانتخابية بخطاب معارض يركز على تقييم أداء الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث انتقد أمينه العام عبد الإله ابن كيران، في عدد من مهرجانات الحملة الانتخابية، عدداً من السياسات والاختيارات الحكومية، داعياً الناخبين إلى المشاركة في الاقتراع وممارسة حقهم في اختيار ممثليهم. كما أعلن الحزب عن «ميثاق المنتخب»، الذي يربط المسؤولية البرلمانية بمبادئ المساءلة والالتزام بقيم الأمانة والنزاهة والشفافية. (Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية)
في المقابل، يخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاق الانتخابي من موقع مشاركته في الأغلبية الحكومية، مقدماً برنامجه الانتخابي ومرشحيه للانتخابات التشريعية. ويتضمن البرنامج مجموعة من الالتزامات المرتبطة، وفق الحزب، بالقدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والخدمات الاجتماعية، والأمن الاستراتيجي، والنمو والاستدامة. (Pam)
وبين خطاب المعارضة والدفاع عن الحصيلة الحكومية والبرامج الانتخابية المطروحة، تتبلور منافسة سياسية تتجاوز المهرجانات والخطابات إلى اختبار القدرة على تحويل الحضور الميداني والتواصل الانتخابي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
فالحملة الانتخابية، مهما اتسعت تحركاتها وتعددت أنشطتها، لا تحسم مسبقاً نتائج الانتخابات. كما أن كثافة اللقاءات الجماهيرية أو قوة الخطاب السياسي تبقى مؤشرات على حجم التعبئة، لكنها لا يمكن أن تحل محل النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
وتزداد الصورة تعقيداً مع مشاركة عدد كبير من الأحزاب السياسية في هذا الاستحقاق، ما يجعل توزيع الأصوات بين مختلف القوى عاملاً أساسياً في تحديد تركيبة مجلس النواب المقبل. وتضم الانتخابات التشريعية 2026، وفق المعطيات الرسمية، 27 حزباً مشاركاً و395 مقعداً برلمانياً، مع اعتماد الاقتراع العام المباشر باللائحة. (Maroc)
ومع اقتراب الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، تتجه الأنظار إلى ما ستشهده الأيام المتبقية من لقاءات وتجمعات وتواصل مباشر مع الناخبين، في محاولة لاستقطاب المترددين وتعزيز المشاركة في الاقتراع.
غير أن الحسم سيبقى مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع ونتائج عملية الفرز، بعيداً عن الانطباعات التي قد تفرضها أجواء الحملة الانتخابية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى سيتمكن حزب العدالة والتنمية من ترجمة خطابه المعارض وحضوره الانتخابي إلى نتائج ملموسة؟ وكيف سينعكس موقع الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية الحكومية وبرنامجه الانتخابي على حضوره في مجلس النواب المقبل؟ وهل ستؤدي مشاركة باقي الأحزاب إلى إعادة توزيع الأصوات والمقاعد بصورة تختلف عن توقعات الحملة؟
المؤكد أن السباق الانتخابي دخل مراحله الأخيرة، وأن المسافة بين الخطاب الانتخابي والنتيجة النهائية لم تعد تفصلها سوى ساعات قليلة عن إغلاق مكاتب التصويت وبدء عملية فرز الأصوات.


Comments
0