دعم الجمعيات بالقنيطرة.. مطالب بإنصاف مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال في وضعية صعبة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

دعم الجمعيات بالقنيطرة.. مطالب بإنصاف مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال في وضعية صعبة

6d1bb338-049f-4e60-b927-a6733911dc02

سناء بلخو، رئيسة جمعية الدار الكبيرة ورئيسة لجنة تدبير المركب الاجتماعي للأشخاص في وضعية صعبة

يثير النقاش الدائر حول دعم الجمعيات بمدينة القنيطرة أهمية إعادة النظر في معايير توزيع المنح العمومية، بما يضمن مراعاة طبيعة الخدمات التي تقدمها الجمعيات، وحجم مسؤولياتها، ومدى ارتباط أنشطتها بالحاجيات الأساسية للفئات الاجتماعية المستفيدة، ولا سيما الأطفال في وضعية صعبة.

وفي هذا السياق، تبرز وضعية جمعية «الدار الكبيرة للأعمال الاجتماعية والثقافية»، التي تتولى تدبير مؤسسة للرعاية الاجتماعية تحتضن أزيد من 112 طفلاً ومستفيداً في وضعية صعبة، من بينهم أطفال مهملون وأيتام ومتخلى عنهم، فضلاً عن تقديم خدمات اجتماعية لفئات أخرى خارج نظام الإيواء.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات بشأن سبل مواكبة المؤسسات الاجتماعية التي تتحمل مسؤوليات يومية في مجال الرعاية والإيواء، في ظل ما تواجهه من متطلبات مالية متواصلة لتأمين استمرارية خدماتها والوفاء بالتزاماتها الأساسية.

فخلافاً للأنشطة الثقافية أو الرياضية أو التظاهرات الموسمية التي يمكن برمجتها وفق الإمكانات المتاحة، ترتبط مؤسسات الرعاية الاجتماعية بحاجيات يومية لا تقبل التأجيل، تشمل التغذية والإيواء والتأطير والرعاية، إلى جانب أداء فواتير الماء والكهرباء وتغطية أجور المستخدمين.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم هذه المؤسسات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تمويل لجمعية، بل بوصفه مساهمة في ضمان استمرارية خدمات اجتماعية موجهة إلى فئات تحتاج إلى الرعاية والحماية، ولا تتوفر دائماً على بدائل أخرى لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتؤكد جمعية الدار الكبيرة أن من بين الإشكالات التي تواجهها عدم الاستجابة، بحسب ما تطرحه، لطلباتها المتكررة الرامية إلى الحصول على منحة للتسيير تساعدها على تغطية جزء من مصاريفها الأساسية. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومدى ملاءمة الاعتمادات المرصودة لها مع حجم المسؤوليات التي تضطلع بها.

كما تثير هذه الوضعية مسألة استدامة تمويل العمل الاجتماعي، خاصة عندما تعتمد المؤسسات، في جانب من نفقاتها، على مساهمات المحسنين ومجهودات المتطوعين، في وقت تظل فيه مصاريف الإيواء والتغذية والرعاية والتأطير التزامات مستمرة على مدار السنة.

ولا يتعلق الأمر هنا بمنازعة الجمعيات الأخرى في حقها المشروع في الاستفادة من الدعم العمومي، أو التقليل من أهمية الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، وإنما بضرورة اعتماد معايير منصفة وشفافة تراعي طبيعة كل نشاط، وحجم المستفيدين منه، ومدى ارتباطه بالحاجيات الاجتماعية الأساسية.

وفي هذا الإطار، يبرز التساؤل حول المعايير المعتمدة في تحديد أولويات الدعم على مستوى جماعة القنيطرة، ومدى إتاحة الفرصة أمام المؤسسات المعنية بالرعاية الاجتماعية لعرض حاجياتها ومناقشة طلباتها داخل المجلس الجماعي، بما يسمح بتوضيح أسباب الاستجابة أو عدمها، وفق ضوابط موضوعية ومعلنة.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجماعة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، والبحث عن صيغ قانونية ومالية ملائمة لمواكبتها، بما يضمن استمرارية خدماتها ويحافظ على حقوق المستفيدين، مع إخضاع أوجه صرف الدعم للمراقبة والتقييم وفق القواعد الجاري بها العمل.

وتكتسي حماية الطفولة أهمية خاصة في هذا النقاش، بالنظر إلى مكانتها ضمن المبادئ الدستورية والحقوقية، وإلى ما تؤكد عليه اتفاقية حقوق الطفل من ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وضمان حمايته ورعايته. كما أن التزامات مؤسسات الرعاية الاجتماعية المتعلقة بالإيواء والتغذية والسلامة والتأطير تقتضي توفير الإمكانات الضرورية التي تساعدها على احترام المعايير القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ومن ثم، فإن النقاش حول المنح المخصصة للجمعيات يقتضي الانتقال من مقاربة تركز على قيمة الدعم وحدها إلى مقاربة أشمل تراعي أثره الاجتماعي، وطبيعة الخدمات المقدمة، وعدد المستفيدين، ومدى ارتباط التمويل باستمرارية خدمات أساسية لفائدة الفئات الهشة.

ويستدعي ذلك دراسة وضعية المؤسسات التي تتولى الرعاية اليومية للأطفال والأشخاص في وضعية صعبة، وتقييم حاجياتها الفعلية، والنظر في إمكانية إرساء آليات دعم واضحة ومستدامة، وفق الإمكانات المالية المتاحة والاختصاصات القانونية للجماعات الترابية.

وفي حالة جمعية الدار الكبيرة، يظل فتح نقاش مؤسساتي بشأن طلباتها وحاجيات المؤسسة التي تتولى تدبيرها خطوة من شأنها توضيح مختلف جوانب الملف، وتحديد سبل المواكبة الممكنة، بما يخدم مصلحة الأطفال والمستفيدين ويحافظ على استمرارية الخدمات الاجتماعية المقدمة لهم.

إن قيمة السياسات الاجتماعية لا تتجلى فقط في تنظيم المبادرات والاحتفالات المرتبطة بالطفولة، بل تقاس أيضاً بمدى قدرتها على ضمان شروط الرعاية والحماية على امتداد السنة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأطفال الذين يعيشون في وضعيات أسرية واجتماعية صعبة.

فالطفل الذي يفتقد إلى السند الأسري يحتاج إلى مؤسسات قادرة على توفير بيئة آمنة تحفظ كرامته وتضمن احتياجاته الأساسية. وتحقيق هذه الغاية مسؤولية تتطلب تضافر جهود الجمعيات والسلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة، كل في حدود اختصاصاته وإمكاناته.

وإذا كانت الجمعيات مطالبة بالتدبير المسؤول والشفاف للموارد التي تتلقاها، فإن تعزيز الحكامة يقتضي أيضاً وضوح معايير توزيع الدعم العمومي، وإتاحة المعلومات المتعلقة بأولوياته، بما يعزز الثقة ويضمن توجيه الموارد إلى المجالات الأكثر استجابة للحاجيات الاجتماعية.

وفي المحصلة، لا يتعلق الأمر بالمفاضلة بين الجمعيات، وإنما بتحقيق التوازن بين مختلف مجالات العمل الجمعوي، مع إيلاء عناية خاصة للمؤسسات التي ترتبط خدماتها بالحاجيات اليومية لفئات لا تملك دائماً القدرة على الاستغناء عنها.

فميزانية الجماعة ليست مجرد اعتمادات مالية، بل أداة لتنفيذ الاختيارات المحلية والاستجابة للأولويات الاجتماعية. وعندما يتعلق الأمر بالأطفال في وضعية صعبة، يصبح ضمان استمرارية الرعاية والإيواء والتغذية أحد المعايير الأساسية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تحديد أولويات الدعم العمومي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث