تعود جمعية المشعل المسرحي والتنشيط الثقافي باليوسفية لتتصدر المشهد الفني والجمعوي بالإقليم، ملقية بظلال من الأمل والبهجة على الفضاء العام بعد مرحلة من الشغور الثقافي.
فهذه الهيئة التي طالما ارتبط اسمها بالدينامية الثقافية، والعروض المسرحية، والملتقيات الموجهة للأطفال والشباب باليوسفية، تعلن اليوم عن استئناف مسارها الإشعاعي الحافل، مجددة العهد مع تاريخ المدينة الذي صنعته مبادرات فاعلة واحترافية.ولم تكن عودة المشعل إلى الواجهة مجرد استئناف روتيني للأنشطة، بل جاءت عبر بوابة مشروع فني بليغ الدلالة يجسد التزامها الأصيل بقضايا الوطن وذاكرة المكان. فمن خلال إنجاز جداريات عملاقة على جدران السينما الحمراء التاريخية، اختارت الجمعية أن تجعل من الذكرى الوطنية لـ عيد الوحدة منطلقا لعهد جديد من العطاء، وهو اليوم الذي يرسخ في الوجدان المغربي محطة فارقة في مسيرة استكمال التراب الوطني واسترجاع الأقاليم المسترجعة، ليتحول هذا الحدث التاريخي من رمزيته السياسية إلى ملهم إبداعي يحتفي بالهوية والسيادة.
وينقسم هذا العمل الفني والميداني إلى مشروعين متكاملين؛ يجسد الأول الشراكة مع عمالة إقليم اليوسفية لتخليد المؤهلات التاريخية والحضارية والطبيعية للإقليم عبر جدارية تبرز غنى الموروث المحلي وتصون الذاكرة الجماعية لمدينة الفوسفاط.
أما الجانب الآخر من الحائط، فيأتي بشراكة مع المجمع الشريف للفوسفاط، ليرسم جدارية ثانية تفي بحق الإنسان عبر تكريم إحدى الشخصيات التي رسمت البسمة على وجوه أطفال اليوسفية لسنوات طويلة، في التفاتة إنسانية تعكس وفاء الجمعية لمن تركوا أثرا طيبا في وجدان المدينة.
إن عودة جمعية المشعل اليوم، عبر هذه المبادرات الجدارية والتنشيطية، تؤكد أن الفن ليس مجرد تجميل للفضاء الحضري، بل هو رسالة نبل ووسيلة لاستعادة الدينامية الثقافية التي افتقدها الإقليم. وتضع هذه الانطلاقة المتجددة اللبنات الأولى لاستعادة العروض المسرحية وبرامج الأطفال والملتقيات الفكرية، مشيرة إلى أن اليوسفية قادرة دوما على استحضار ماضيها المشرق، وصناعة حاضرها ومستقبلها بألوان الإبداع والتضامن.


Comments
0