عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية.. أجور هزيلة ومعاناة يومية، فمن ينصف هذه الفئة؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية.. أجور هزيلة ومعاناة يومية، فمن ينصف هذه الفئة؟

c4ce3510-e024-4b52-97c7-d6eb0f462790

في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الكرامة الإنسانية، تبرز معاناة عاملات النظافة كواحد من الملفات التي تستحق الوقوف عندها بجدية، خصوصاً في ظل الحديث عن أجور شهرية لا تتجاوز 800 درهم، مقابل أعمال شاقة ومجهود بدني متواصل داخل المؤسسات التعليمية وغيرها من المرافئ.

إنها مفارقة مؤلمة تطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف اشتغال هذه الفئة، ومدى احترام حقوقها المهنية والاجتماعية، في وقت أصبحت فيه تكاليف المعيشة تثقل كاهل الأسر المغربية، وتفرض على الجميع إعادة النظر في الأجور الهزيلة التي لا تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

قد يمر غياب أحد المسؤولين عن عمله لأسباب طارئة دون أن يترك أثراً واضحاً على السير العادي للمؤسسة، لكن غياب عاملة النظافة ليوم واحد فقط كفيل بأن يكشف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وما تقوم به من مجهود يومي للحفاظ على نظافة الفضاءات وسلامة مرتفقيها.

فمنذ الساعات الأولى من الصباح، تشرع عاملات النظافة في أداء مهامهن، بين تنظيف الأقسام والممرات والمرافق الصحية، والتعامل مع الأوساخ والمخلفات، في ظروف قد لا تتوفر فيها دائماً شروط السلامة والوقاية المهنية. ورغم أهمية هذه المهام، فإن ما تتقاضاه بعض العاملات من أجور هزيلة يثير تساؤلات حقيقية حول مدى التقدير الذي تحظى به هذه الفئة، وحول المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المشغلة في ضمان حقوقها.

كيف يمكن لامرأة تشتغل لساعات طويلة، وتتحمل مشقة العمل ومخاطره، أن تواجه متطلبات الحياة اليومية بأجر شهري لا يتجاوز 800 درهم؟ وكيف يمكن الحديث عن الكرامة والعدالة الاجتماعية، في وقت تجد فيه بعض العاملات أنفسهن أمام معادلة صعبة بين متطلبات العمل واحتياجات أسرهن الأساسية؟

إن عاملات النظافة لا يطالبن بامتيازات استثنائية، بل بحقوق مشروعة، وفي مقدمتها أجر عادل يتناسب مع طبيعة العمل، وظروف مهنية تحفظ صحتهن وكرامتهن، وضمانات اجتماعية تحميهن من الهشاشة والتهميش.

إن الحفاظ على نظافة المؤسسات التعليمية ليس مجرد مهمة ثانوية، بل هو جزء أساسي من توفير بيئة سليمة للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية. ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بعاملات النظافة يجب أن يكون جزءاً من الاهتمام بالمنظومة التعليمية ككل، لأن الحديث عن مدرسة نظيفة وآمنة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن حقوق النساء اللواتي يسهرن على نظافتها.

فهل يعقل أن نطالب بمدرسة نموذجية، دون أن نضمن للعاملات بها شروط العمل اللائق والأجر المنصف؟ وهل يمكن تحقيق بيئة تعليمية سليمة دون الاعتراف بالدور الأساسي الذي تؤديه هذه الفئة في الحفاظ على نظافة المؤسسات؟

إن هذا الملف يطرح اليوم ضرورة فتح نقاش جدي حول وضعية عاملات النظافة، ومدى احترام حقوقهن القانونية والاجتماعية، خصوصاً في ما يتعلق بالأجور والتغطية الصحية وظروف العمل. كما يقتضي الأمر الوقوف عند طبيعة العقود التي تشتغل بموجبها هذه الفئة، ومدى التزام الجهات المشغلة بالتشريعات الجاري بها العمل، بما يضمن عدم استغلال حاجتهن إلى العمل أو هشاشة أوضاعهن الاجتماعية.

إن الإنصاف لا يتحقق بالشعارات، بل بقرارات عملية تعيد الاعتبار لهذه الفئة التي تؤدي دوراً أساسياً في المجتمع، دون أن تحظى في كثير من الأحيان بما تستحقه من تقدير. ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: إلى متى ستظل عاملات النظافة يواجهن مشقة العمل بأجور هزيلة؟ ومتى تتحول المطالب المشروعة لهذه الفئة إلى إجراءات ملموسة تضمن لها الكرامة والاستقرار؟

إن كرامة عاملات النظافة ليست مطلباً فئوياً، بل قضية عدالة اجتماعية تمس المجتمع بأكمله، وتستدعي تحركاً مسؤولاً يعيد الاعتبار للنساء اللواتي يحافظن على نظافة فضاءاتنا في صمت، كل يوم.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث