في السادس من نونبر من كل سنة، يستحضر المغاربة واحدة من أعظم اللحظات في تاريخهم الحديث. لحظة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت ملحمة وطنية كتبها الشعب المغربي بالوحدة والسلم والإيمان بعدالة قضيته. إنها ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، التي تخلد هذه السنة ذكراها الحادية والخمسين.
في مثل هذا اليوم من سنة 1975، لبى 350 ألف متطوع ومتطوعة نداء المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وانطلقوا من مختلف ربوع المملكة نحو الأقاليم الجنوبية، حاملين القرآن الكريم والعلم الوطني، في مسيرة سلمية فريدة من نوعها في العالم. لم تكن مسيرة حرب، بل كانت مسيرة إيمان وسلام، استرجع بها المغرب صحراءه، وأكد للعالم أن الحق ينتزع بالوحدة والحكمة، لا بالعنف.
لم تتوقف المسيرة الخضراء عند حدود استرجاع الأرض، بل تحولت إلى مشروع وطني متكامل للتنمية والبناء. فبعد أن كان شعارها تحرير الصحراء، أصبح اليوم شعارها تنمية الصحراء وتعميرها وربطها بباقي جهات المملكة.
ومنذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله العرش، عرفت الأقاليم الجنوبية طفرة تنموية غير مسبوقة. مشاريع كبرى في البنية التحتية، والطرق، والموانئ، والطاقات المتجددة، والتعليم، والصحة، والثقافة، جعلت من مدن مثل العيون والداخلة أقطابا اقتصادية واعدة، ونموذجا للتنمية في إفريقيا.
كما عزز المغرب، بفضل الدبلوماسية الملكية الحكيمة، موقعه الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية، حيث تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وتوسعت شبكة القنصليات في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعكس عدالة القضية ومصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية.
إن تخليد الذكرى 51 للمسيرة الخضراء ليس مجرد استرجاع لذكرى الماضي، بل هو تجديد للعهد والوفاء للوطن، وترسيخ لقيم المواطنة في نفوس الأجيال الصاعدة.
فالشباب المغربي اليوم، كما كان آباؤهم وأجدادهم بالأمس، مدعو إلى حمل مشعل المسيرة، مسيرة الإبداع والتنمية والتشبث بالوحدة الوطنية والترابية، والدفاع عن ثوابت الأمة.
ولهذه الغاية، تنظم العديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية عبر ربوع المملكة أنشطة وفعاليات تربوية وفنية وثقافية، لتقريب هذه الملحمة من الناشئة، وجعلها درسا حيا في الوطنية والانتماء.
بعد 51 سنة، ما تزال المسيرة الخضراء مصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة، ودرسا للعالم في أن الشعوب عندما تتوحد خلف قيادتها وقضيتها العادلة، تستطيع أن تصنع المعجزات بالسلم.
إنها ذكرى الوفاء، وذكرى الإبداع، وذكرى وطن لا يتجزأ.
الله – الوطن – الملك


Comments
0