أوزود تحتفي بالشاشة الكبرى: مهرجان سينما الجبل يكتب فصله الرابع بين الصخور والماء | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |culture

أوزود تحتفي بالشاشة الكبرى: مهرجان سينما الجبل يكتب فصله الرابع بين الصخور والماء

Screenshot_20260901_184846_com_intsig_camscanner_PageDetailActivity2

من قلب الأطلس المتوسط، حيث يعانق الماءُ الصخرَ في مشهدٍ بديع، تتحول شلالات أوزود خلال الأيام الأولى من شتنبر إلى قبلةٍ لعشاق الفن السابع. فمن الثاني إلى السادس من الشهر، تنظم “مؤسسة صوت الجبل” الدورة الرابعة من المهرجان الدولي لسينما الجبل، تحت شعار “سينما الجبل”، في تظاهرةٍ فنية وإنسانية تتجاوز حدود الشاشة لتلامس واقع المنطقة وسكانها.

دورةٌ تؤسس لمستقبل سينمائي

ما يميز نسخة هذه السنة، أنها لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تضع لبنةً حقيقية في البنية الثقافية للمنطقة. فمن أبرز لحظات الدورة، وضعُ حجر الأساس لبناء قاعة سينما في أوزود، في خطوةٍ لم تكن حتى وقتٍ قريب تخطر على بال أبناء المنطقة، ولم تكن لتُطرح إلا في سياق الأحلام البعيدة. إنها مبادرةٌ ستجعل من السينما فضاءً قاراً للقاء والإبداع، لا مجرد ضيفٍ عابرٍ يرحل بانتهاء المهرجان.

وإلى جانب ذلك، تعرف هذه النسخة برمجة غنية بالدورات التكوينية والتدريبية، يؤطرها مهنيون وخبراء في المجال السينمائي، في فرصةٍ ثمينة للشباب المحلي الطامح إلى ولوج عالم الصورة، واكتساب أدواته من مصدرها الأول.

امرأةٌ خلف الحلم… حين يتحول العشق إلى مشروع

خلف كل تظاهرة ناجحة، ثمة حكاية إصرار، وحكاية هذا المهرجان تكتبها امرأةٌ استثنائية، آمنت بأن للجبل حقاً في السينما، وبأن لأبناء هذه الأرض موعداً مع الجمال. إنها السيدة بهيجة سيمو، التي يرجع لها الفضل في وصول هذه التظاهرة إلى دورتها الرابعة، بعد سنواتٍ من المثابرة والعمل الدؤوب.
عشقها للسينما لم يكن مجرد ولعٍ عابر، بل هو امتدادٌ طبيعي لعلاقتها العميقة بالكتابة وفن السيناريو. فمنذ سنوات، وهي تجمع بين شغفين: حبها للسرد والحكي، وارتباطها الوجداني بهذه الأرض وذاكرتها. هذا المزيج النادر جعلها مدمنةً على كل ما هو جميل وثقافي، مؤمنةً بأن الفن قادرٌ على صنع المعجزات في الأماكن التي قد يظنها البعض بعيدةً عن الضوء. لذلك حرصت على أن تصبح المنطقة في مصاف المدن التي تحتضن مهرجانات دولية، وعلى أن يشكل المهرجان رافعةً لإنعاش اقتصادي حقيقي وحركية اجتماعية غير مسبوقة.

إن مسيرة هذه المرأة تُختصر في عنوانٍ عريض: فكُّ العزلة عن المناطق النائية، والانتصارُ لمغربٍ لا يسير بسرعتين، كما جاء في التوجيهات الملكية السامية. لقد جعلت من المهرجان مضخةً حقيقية تدفع بالمنطقة إلى الأمام، وتُسهم في النهوض بها ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً.

وبفضل رؤيتها الثاقبة وإرادتها التي لا تلين، تحولت فكرةٌ كانت تبدو للبعض حلماً مستحيلاً إلى موعدٍ سنوي يحتفي به السينمائيون من مختلف بقاع العالم، وإلى مشروعٍ تنموي واقتصادي يبني قاعاتٍ للسينما ويفتح أبواب التكوين أمام شباب المنطقة. لقد أدركت مبكراً أن السينما ليست ترفاً، بل هي ذاكرةٌ تُحفظ، وصوتٌ يُسمع، وجسرٌ يعبر بالمنطقة نحو آفاقٍ أرحب، واقتصادٌ يمنح المنطقة انتعاشةً كبيرة.

لجنة تحكيم من قلب العالم

تحظى الدورة الرابعة بلجنة تحكيمٍ دولية مرموقة، تجمع بين الفكر والفن والحضور الإعلامي، برئاسة الدكتور محمد نور الدين أفاية، عضو أكاديمية المملكة المغربية وأستاذ الفلسفة، الذي طالما جمع في مسيرته بين السؤال الفلسفي ونقد الصورة. وإلى جانبه، تشارك في عضوية اللجنة الإعلامية والممثلة الأفغانية مارينا غولياهاري، والممثل المصري أحمد وفيق، والمخرج الكازاخستاني رستم عبد رشيف، في تشكيلةٍ تعكس انفتاح المهرجان على تجارب سينمائية متعددة المشارب والحساسيات.

لحظة اعتراف… تكريماتٌ تليق بأصحابها

ولأن الوفاء جزءٌ من ذاكرة السينما، سيحتفي المهرجان في هذه الدورة بنخبةٍ من الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد السينمائي المغربي والدولي. فسيتم تكريم المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي، صاحب التجربة الرائدة في السينما المغربية، والمخرج والسيناريست داوود أولاد السيد، الذي أثرى الخزانة السينمائية الوطنية بأعمالٍ خالدة، إلى جانب الممثل الغابوني كلود مباكا، والمخرج والسيناريست النيبالي مين بهادور بهام، والممثل المغربي سعد موفق. إنها لحظة اعترافٍ بمساراتٍ فنية ملهمة، ورسالة شكرٍ لمن منحوا الصورة معناها.

أوزود تستقبل العالم

يحج إلى المهرجان هذه السنة منتجون ومخرجون من مختلف الدول، حاملين معهم تجاربهم ورؤاهم، ليلتقوا في فضاءٍ يحتفي بسينما الجبل، ذلك النوع الذي ينبض بالحكي عن الإنسان والطبيعة والتحدي. هذا الحضور الدولي يمنح المهرجان إشعاعاً يتجاوز الحدود، ويفتح نوافذ التعاون أمام السينمائيين المغاربة، خاصة الشباب منهم.

ولأن الضيافة جزءٌ من هوية المنطقة، استفادت مختلف الفنادق في أوزود باستقبالها للوفود المشاركة، في التفاتةٍ تؤكد أن المهرجان أصبح محركاً حقيقياً للاقتصاد المحلي، وأن الثقافة حين تُحسن استثمارها تتحول إلى رافعة للتنمية. فدور الإيواء بالمنطقة ستشهد رواجاً اقتصادياً ملموساً، يعود بالنفع على العاملين فيها وعلى الساكنة ككل.

انتعاشةٌ سياحية و إقتصادية للمنطقة

اصبح المهرجان حدثاً يعطي إنتعاشة إقتصادية سياحية ل أوزود بشكل مباشر، كما تنعش الحركة السياحية في الإقليم عموما بطريقة غير مباشرة في كل من مدينة أزيلال ومنطقة بين الويدان.
إذ سيتوافد الزوار والمشاركون لاكتشاف ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية وثقافية، من الشلالات الشهيرة مرورا بمنابع أوزود، وصولاً إلى الأسواق والمنتجات المحلية التي تعكس غنى تراث المنطقة.

سينما تخدم الجبل، وجبلٌ يلهم السينما

في دورته الرابعة، يؤكد مهرجان أوزود الدولي لسينما الجبل أنه مشروعٌ ثقافي متكامل، يراهن على الفن كأداةٍ للتعريف بالمنطقة، وتكوين شبابها، وتحريك عجلة اقتصادها. وبين حفيف أشجار الزيتون وهدير الشلالات، تتعالى أصوات السينمائيين لتروي حكايات الجبل، وتضيء شاشاتٍ تُبنى بالشراكة والإيمان بأن للثقافة قدرةً على صنع الفرق.

فمن حجر الأساس في أوزود، إلى كاميرات المنتجين الدوليين، مروراً بلجنة تحكيمٍ تجمع الفكر والفن، وتكريماتٍ تحتفي بالذاكرة، وانتعاشةٍ سياحية تعم الإقليم، تكتب الدورة الرابعة فصلاً جديداً في حكايةٍ عنوانها الأبرز: “سينما الجبل… ذاكرة المكان وروح الإنسان”.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث