اقتراب انتخابات 23 شتنبر يرفع أسئلة الساكنة بعين الشق حول حضور المترشحين وبرامجهم | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

اقتراب انتخابات 23 شتنبر يرفع أسئلة الساكنة بعين الشق حول حضور المترشحين وبرامجهم

مع الحدث ma3alhadet

الدار البيضاء – مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى مختلف الدوائر الانتخابية بالمملكة، في وقت بدأت فيه أجواء الاستحقاق الانتخابي تفرض نفسها تدريجياً على المشهد السياسي والمحلي.

وفي حيَّي بين المدن والأندلس، التابعين لإقليم عين الشق بالدار البيضاء، يبرز نقاش آخر لا يتعلق فقط بالتنافس الانتخابي، وإنما بمسألة التواصل بين المرشحين والناخبين، ومدى حضور البرامج والتصورات المرتبطة بقضايا السكان قبل الوصول إلى موعد الاقتراع.

وتطرح فئات من الساكنة سؤالاً مباشراً: من هم المرشحون الذين سيطلبون أصوات المواطنين؟ وما هي برامجهم؟ ومتى ستتاح للسكان فرصة التعرف عليهم ومناقشة تصوراتهم؟

ولا يتعلق الأمر هنا بالحكم المسبق على أي مرشح أو جهة سياسية، بقدر ما يعكس حاجة الناخب إلى المعلومة التي تمكنه من اتخاذ قراره الانتخابي على أساس المعرفة والاختيار الواعي.

التواصل الانتخابي.. جزء من المسؤولية السياسية

في الديمقراطيات الحديثة، لا تقتصر العملية الانتخابية على يوم الاقتراع، بل تسبقها مرحلة أساسية تتمثل في عرض البرامج وشرح التصورات والتواصل المباشر مع المواطنين.

ومن هذا المنطلق، ينتظر سكان الأحياء المعنية أن يقدم المرشحون، كل من موقعه، رؤيتهم بشأن عدد من القضايا التي تهم الحياة اليومية، من بينها وضعية الطرق والأرصفة، والنظافة والإنارة، والفضاءات العمومية، إلى جانب قضايا الشباب والرياضة والثقافة وفرص المشاركة في تدبير الشأن العام.

كما يظل من المشروع بالنسبة إلى الناخب أن يعرف حدود الصلاحيات التي يمتلكها المنتخب، وما يمكن أن يلتزم به فعلياً داخل المؤسسات، حتى لا تتحول الحملة الانتخابية إلى فضاء لرفع انتظارات تتجاوز الإمكانات القانونية والمؤسساتية للمنتخب.

المواطن يريد معطيات واضحة قبل اتخاذ القرار

الناخب، في نهاية المطاف، لا يبحث فقط عن اسم أو صورة أو شعار حزبي، وإنما يحتاج إلى عناصر واضحة تساعده على المقارنة بين المرشحين.

من يمثل كل مرشح؟ ما برنامجه؟ ما أولوياته؟ وما هي القضايا التي يعتبرها مستعجلة؟ وكيف يقترح متابعتها داخل المؤسسات المنتخبة؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة كلما اقترب موعد التصويت، خصوصاً في الأحياء التي تنتظر من ممثليها حضوراً منتظماً وتواصلاً مستمراً، وليس فقط ظهوراً مرتبطاً بفترة الحملة الانتخابية.

ومن هنا، فإن تعزيز التواصل قبل الانتخابات يمكن أن يشكل عاملاً إيجابياً بالنسبة إلى المرشح والناخب معاً، لأنه يتيح للمواطن طرح أسئلته، كما يمنح المرشح فرصة تقديم مشروعه والدفاع عنه بشكل مباشر.

بين الحملة الانتخابية وما بعد الاقتراع

التجربة الانتخابية لا تنتهي بإغلاق مكاتب التصويت وإعلان النتائج، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر أهمية تتعلق بمدى قدرة المنتخبين على ترجمة التزاماتهم إلى ممارسة مؤسساتية ومتابعة فعلية لقضايا المواطنين.

ولهذا، فإن النقاش الذي يرافق الانتخابات لا ينبغي أن ينحصر في سؤال: من سيفوز؟، وإنما يمتد أيضاً إلى سؤال آخر: ماذا سيحدث بعد الفوز؟

هل سيستمر التواصل مع السكان؟ هل ستكون هناك قنوات واضحة للاستماع إلى مطالبهم؟ هل سيعود المنتخب إلى المنطقة لتقديم حصيلة عن عمله؟ وهل ستتحول القضايا التي طرحت أثناء الحملة إلى ملفات تتم متابعتها داخل المؤسسات؟

هذه الأسئلة لا تعني التشكيك في نيات المرشحين، وإنما تعكس طبيعة العلاقة التي يفترض أن تجمع المنتخب بالناخب طوال مدة الولاية الانتخابية.

مسؤولية مشتركة بين المرشح والناخب

إذا كان من حق المواطن أن يطالب المرشح بتقديم برنامج واضح، فإن من مسؤولية الناخب أيضاً أن يطلع على البرامج وأن يطرح الأسئلة وأن يقارن بين المقترحات قبل اتخاذ قراره.

فالاختيار الانتخابي لا ينبغي أن يقوم فقط على الحضور الإعلامي أو الشعارات أو الصور، وإنما على معرفة المشروع السياسي ومدى واقعيته، وقدرة صاحبه على الدفاع عنه داخل المؤسسات.

وفي المقابل، فإن المرشح الذي يختار خوض المنافسة الانتخابية مطالب، في حدود القانون، بأن يوضح للناخبين ما الذي يستطيع القيام به، وما الذي يدخل ضمن اختصاص مؤسسات أخرى، حتى تكون العلاقة بين الطرفين قائمة على الوضوح والمسؤولية.

ما بعد 23 شتنبر.. الاختبار الحقيقي

بغض النظر عن نتائج الاقتراع، ستظل المرحلة التي تلي الانتخابات هي الاختبار الأهم لمدى استمرارية التواصل السياسي.

فالوعود الانتخابية تتحول، بعد الوصول إلى المسؤولية، إلى التزامات سياسية وأخلاقية أمام المواطنين، بينما يصبح من حق الناخب أن يتابع أداء ممثليه وأن يطالبهم بتوضيح ما تم إنجازه وما تعذر تحقيقه وأسباب ذلك.

ومن هذه الزاوية، فإن حضور المنتخب داخل دائرته لا ينبغي أن يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، بل يفترض أن يستمر من خلال التواصل والاستماع والترافع والمتابعة، كلما تعلق الأمر بقضايا تدخل ضمن اختصاصاته.

ما ينتظره سكان حي بين المدن وحي الأندلس، كما غيرهم من المواطنين، ليس بالضرورة خطابات مطولة، وإنما معلومات دقيقة وتواصل واضح يسمح لهم بالتعرف على المرشحين وبرامجهم ومواقفهم.

فالانتخابات ليست مجرد محطة لاختيار أسماء، وإنما آلية لممارسة المواطن لحقه في المشاركة في تدبير الشأن العام.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه قبل 23 شتنبر ليس فقط: من سيحصل على الأصوات؟، بل أيضاً: من سيقدم تصوراً واضحاً، ومن سيحافظ على صلته بالمواطن بعد انتهاء الحملة؟

ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول المنافسة الانتخابية إلى مناسبة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وأن يصبح التواصل ممارسة مستمرة لا نشاطاً موسمياً.

فالاقتراع ينتهي في يوم واحد، لكن المسؤولية السياسية تمتد طوال الولاية، والحكم النهائي على أي تجربة انتخابية لا تصنعه الشعارات وحدها، وإنما تصنعه المتابعة والحصيلة ومدى الوفاء بالالتزامات أمام المواطنين.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث