أولاد صالح بين رهانات التنمية وتعثر المشاريع… واقع البنية التحتية يطرح أسئلة الحاضر والمستقبل - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

أولاد صالح بين رهانات التنمية وتعثر المشاريع… واقع البنية التحتية يطرح أسئلة الحاضر والمستقبل

كلية العلوم والقانونية و السياسية جامعة الحسن الاول سطات

تظل منطقة أولاد صالح بإقليم النواصر واحدة من المناطق التي يطبعها نقاش متجدد حول واقع التنمية المحلية، في ظل استمرار مطالب الساكنة بتحسين البنيات التحتية وفك العزلة عن عدد من الدواوير والمناطق السكنية. ورغم ما تم الإعلان عنه خلال السنوات الماضية من برامج ومشاريع تنموية، فإن الواقع الميداني ما زال يثير الكثير من التساؤلات لدى المواطنين حول مدى نجاعة هذه المشاريع، وحول أسباب تأخر إخراجها إلى حيز التنفيذ بالشكل الذي ينسجم مع حجم الانتظارات.

على أرض الواقع، لا تزال ساكنة أولاد صالح تعيش مجموعة من الإكراهات اليومية المرتبطة أساساً بحالة الطرق غير المعبدة، وضعف البنيات التحتية الأساسية، إضافة إلى محدودية بعض الخدمات الاجتماعية الضرورية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين، خاصة في المناطق التي ما زالت تعاني من مظاهر العزلة وصعوبة التنقل.

وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن وتيرة التنمية بالمنطقة لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، مقارنة مع حجم البرامج المعلنة والميزانيات المرصودة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مراحل التنزيل والتتبع والمراقبة، ومدى احترام الآجال المحددة لإنجاز المشاريع.

كما يبرز في النقاش المحلي دور المؤسسات المنتخبة، باعتبارها مسؤولة عن الترافع على قضايا الساكنة ونقلها إلى مختلف المستويات المؤسساتية، غير أن جزءاً من الرأي العام المحلي يتساءل عن مدى فعالية هذا الترافع، وعن قدرته على تحويل المطالب إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بدل أن تبقى في إطار الوعود أو البرمجة النظرية.

ومن جهة أخرى، يشير متتبعون للشأن الترابي إلى أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية تنموية أكثر وضوحاً وتماسكاً، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الجهوي، من أجل تجاوز منطق الحلول الجزئية، واعتماد مقاربة شمولية قادرة على معالجة الإشكالات البنيوية التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات.

كما أن الحديث عن التنمية في أولاد صالح لا ينفصل عن السياق العام لتدبير الشأن الترابي بالإقليم، حيث يُنتظر من مختلف المسؤولين مواكبة الأوراش المفتوحة وتسريع وتيرة إنجازها، بما يضمن تحقيق أثر مباشر وملموس على حياة الساكنة، بدل الاكتفاء بإطلاق مشاريع دون تتبع دقيق لمراحل إنجازها أو تقييم نتائجها.

ومع اقتراب محطات سياسية وانتخابية جديدة، يزداد النقاش حدة حول مستقبل التنمية بالمنطقة، بين من يرى أن المرحلة المقبلة قد تشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتدارك التأخر المسجل، وبين من يخشى استمرار نفس الإشكالات المرتبطة بالبطء في الإنجاز وضعف الأثر التنموي على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، يطرح جانب من الرأي العام المحلي أيضاً مسألة استمرار رئيس الجماعة لعدة سنوات على رأس المسؤولية التدبيرية، في ارتباط مع حجم الانتظارات التنموية التي لم تتحقق بالشكل المأمول، خاصة وأن المنتخب، باعتباره برلمانياً أيضاً، يُفترض فيه أن يكون صوت المواطن داخل قبة البرلمان، ومدافعاً عن قضايا المنطقة بشكل قوي وفاعل، عبر الترافع الجاد عن الملفات التنموية ذات الأولوية، والمساهمة في جلب المشاريع التي تستجيب لحاجيات الساكنة وتطلعاتها.

كما يوجه نداء إلى السيد والي جهة الدار البيضاء سطات والسيد عامل إقليم النواصر من أجل مواكبة دقيقة لملف التنمية المستدامة بمنطقة أولاد صالح، والعمل على تفعيل آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية ومعالجة الاختلالات المطروحة، والاستجابة لانتظارات الساكنة بشكل فعلي وملموس.

في نهاية المطاف، تبقى منطقة أولاد صالح أمام امتحان حقيقي يرتبط بمدى القدرة على الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل التنموي الملموس، القادر على تحسين ظروف عيش الساكنة وإعادة الثقة في السياسات المحلية. وبين تطلعات المواطنين وإكراهات الواقع، يظل الأمل قائماً في تفعيل مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تنمية عادلة ومنصفة تستجيب لتطلعات الساكنة وتضع حداً لسنوات من الانتظار.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث