في مساء الاثنين الأخير، استيقظ الرأي العام المغربي على خبر توقيف الستريمر الشهير إلياس المالكي بمدينة الجديدة، في خطوة مثيرة للجدل، أعادت فتح ملف العلاقة المتوترة بين حرية التعبير الرقمي والمسؤولية القانونية. حيث أفادت مصادر أمنية أن الشرطة القضائية حلت بمنزل المالكي قبل اقتياده إلى مقر الشرطة تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة، تمهيداً لاستكمال التحقيق معه حول شكايات تتعلق بسلوكه على المنصات الرقمية.
وفق بلاغ تنسيقية سيارات الأجرة الصغيرة ببني ملال، فإن المالكي وجه تصريحات وصفت بـ«المهينة» تجاه فئة من السائقين، وهو ما دفع المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء لاسترداد كرامتهم ومنع أي تصعيد محتمل في الشارع. وتوضح هذه الواقعة مرة أخرى حساسية التعامل مع المحتوى الرقمي، الذي يمكن أن يتحول بين لحظة وأخرى إلى مادة تحريضية، حتى لو كانت النية الابتدائية مجرد تعبير شخصي أو موقف محدود.
وتشير الوقائع إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها إلياس المالكي نفسه على تماس مباشر مع القانون، حيث سبق أن تم متابعته في ملفات تتعلق بالتحريض على التمييز والإخلال بالحياء العام والتشهير، مما أثار نقاشاً حاداً حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي. فبين من يرى في نشاطه تجاوزاً خطيراً على القانون وأخلاقيات المجتمع، وبين من يعتبره جزءاً من ثقافة المحتوى الشبابي، تبرز أزمة واضحة في قدرة النظام القانوني على ضبط الانزلاقات الرقمية دون الإضرار بحرية التعبير.
إن توقيف المالكي الأخير لا يكتفي بكونه إجراءً قضائياً فحسب، بل يمثل تحذيراً رادعاً لكل صناع المحتوى الرقمي: فالمسؤولية القانونية ليست مجرد خيار، بل شرط أساسي لممارسة حرية التعبير في بيئة اجتماعية متشابكة وحساسة. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المجتمع في توازن حساس بين حماية حقوق الفئات المهنية، وضمان مساحة مفتوحة للإبداع الرقمي، بما لا يضر بالمنظومة القانونية ولا بالقيم المجتمعية.
تأتي هذه الواقعة لتؤكد أن عالم المحتوى الرقمي لم يعد فضاءً بلا حدود؛ فالحرية مصحوبة بالمساءلة، والإبداع مرتبط بالضوابط القانونية والأخلاقية. وبين صعود النجومية الرقمية وانعكاساتها المباشرة على المجتمع، يظل ملف إلياس المالكي حالة نموذجية لفهم التأثير المتبادل بين الإعلام الرقمي والقانون، وما ينطوي عليه من مسؤولية مجتمعية وأخلاقية حتمية.


Comments
0