يندرج السجال القائم بين الفاعل الإعلامي إدريس شحتان، مدير مؤسسة “شوف تيفي”، والبرلماني محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ضمن سياق أوسع يتصل بملف الدعم العمومي الموجه لقطاع الإعلام وحدود المسؤولية السياسية في توجيه الاتهامات داخل الفضاء البرلماني.
فقد وجّه إدريس شحتان مراسلة إلى رئيس مجلس النواب أعلن فيها موافقته على إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، قصد التحقق من التصريحات التي أدلى بها محمد أوزين داخل البرلمان. وأكد شحتان في مراسلته أنه لم يستفد من أي دعم صادر عن المركز السينمائي المغربي أو وزارة الشباب والثقافة والتواصل، باستثناء ما يتعلق بالتأدية المباشرة لأجور الصحافيين، وفق الآليات القانونية المعمول بها، وعلى غرار باقي المقاولات الإعلامية الوطنية.
هذا الموقف يعكس رغبة معلنة في الاحتكام إلى الآليات الدستورية والمؤسساتية لتوضيح المعطيات ووضع حد للتأويلات المتداولة، بدل الاكتفاء بالردود الإعلامية أو السجالات السياسية. كما يعيد إلى الواجهة دور البرلمان، ليس فقط كفضاء للتعبير السياسي، بل أيضاً كإطار للتحري والتدقيق عندما تثار ادعاءات ذات طابع عمومي وتمس بسمعة مؤسسات أو أشخاص.
في المقابل، يسلط هذا الجدل الضوء على حساسية موضوع الدعم العمومي للإعلام، الذي يظل مجالاً قابلاً للتأويل وسوء الفهم في غياب معطيات دقيقة ومتاحة للرأي العام. كما يطرح أسئلة حول حدود الخطاب السياسي داخل المؤسسة التشريعية، والمسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتق البرلمانيين عند تناول قضايا تمس أفراداً أو مؤسسات بعينها.
وبين نفي إدريس شحتان واستعداده للمساءلة، وتصريحات محمد أوزين التي فجّرت النقاش، تبقى لجنة تقصي الحقائق، في حال تفعيلها، آلية دستورية كفيلة بتوضيح الوقائع، وحماية مصداقية البرلمان، وضمان أن يظل النقاش العمومي مؤسساً على المعطيات والوقائع، لا على الاتهام أو الانطباع.


Comments
0