أعاد احتجاز باخرة «طارق بن زياد» بميناء أليكانتي الإسباني، يوم 27 أكتوبر، النقاش بشأن الوضعية التقنية لأسطول الشركة الوطنية الجزائرية للنقل البحري، ومدى جاهزية سفنها لضمان رحلات منتظمة تستجيب لمتطلبات السلامة البحرية.
وتأتي هذه الواقعة بعد فترة وجيزة من استئناف الباخرة نشاطها، عقب خضوعها لأشغال إصلاح استمرت قرابة عامين بأحد الأحواض البحرية في اليونان. ووفق المعطيات المتداولة، غادرت السفينة الجزائر يوم 26 أكتوبر، قبل أن تخضع لإجراءات رقابة بحرية في إسبانيا، في إطار نظام مذكرة تفاهم باريس لمراقبة السفن بالموانئ.
ويثير توقيت الاحتجاز تساؤلات بشأن طبيعة الملاحظات التقنية المسجلة، ومدى ارتباطها بأشغال الصيانة السابقة، غير أن تحديد أسباب الإجراء يظل رهيناً بالاطلاع على نتائج التفتيش والتقارير الرسمية ذات الصلة.
وتكتسي هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى أن الباخرة، التي دخلت الخدمة سنة 1995، سبق أن احتُجزت بميناء أليكانتي نفسه في نونبر 2022، لمدة 18 يوماً، بسبب تسجيل 18 مخالفة، وفق المعطيات المتاحة، ما يعيد النقاش حول وضعيتها التقنية ومتطلبات استغلالها في نقل المسافرين.
ولا تقتصر الإشكالات المطروحة على «طارق بن زياد»، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى استمرار رسو باخرة «باجي مختار 3» بأحد الأحواض البحرية في اليونان منذ ماي الماضي، في إطار توقف تقني، وسط تساؤلات بشأن تكاليف الصيانة والرسو. كما توقفت باخرة «الجزائر 2» عن النشاط منذ 8 أكتوبر، بما قد ينعكس على القدرات التشغيلية للشركة وبرنامج رحلاتها.
وتسلط هذه الوضعية الضوء على التحديات المرتبطة بتدبير الأسطول، إذ لا يعكس العدد الإجمالي للسفن بالضرورة حجم القدرة التشغيلية الفعلية، في ظل وجود وحدات خارج الخدمة أو خاضعة للإصلاح والصيانة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تقديم توضيحات رسمية بشأن نتائج التفتيش الذي خضعت له «طارق بن زياد»، والأسباب الدقيقة لاحتجازها، فضلاً عن الوضع التقني لبقية السفن، وكلفة أشغال الصيانة ومدى تأثيرها على انتظام الرحلات.
كما تطرح التطورات الراهنة تساؤلات بشأن استراتيجية صيانة الأسطول وتجديده، ومدى ملاءمة استمرار استغلال السفن القديمة، وفق تقييمات تقنية تراعي المعايير المعمول بها في السلامة البحرية.
وتظل سلامة المسافرين وانتظام النقل البحري من أبرز الرهانات المطروحة، بما يستدعي تعزيز الشفافية بشأن الوضعية التقنية للسفن، وتوفير معطيات دقيقة حول إجراءات المراقبة والصيانة، بعيداً عن الاستنتاجات غير المدعومة بنتائج رسمية.


Comments
0