في ظل التطورات الأخيرة، وبعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والتضييق على حركة الملاحة في مضيق هرمز، يزداد القلق بشأن انعكاسات هذا الوضع على سوق الطاقة العالمي.
ومن المؤكد أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي إلى اضطراب في إمدادات النفط، وهو ما قد يفضي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث شحّ في الموارد الطاقية على المستوى الدولي.
وانطلاقًا من ذلك، يُطرح التساؤل حول مدى استعداد الحكومة المغربية، ممثلة في وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ووزارة الصناعة والتجارة، لمواجهة هذه التحولات، خاصة وأن أي ارتفاع في الأسعار العالمية سينعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية، مما سيزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
فهل قامت الحكومة باتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة للحد من آثار هذا الارتفاع المحتمل؟
وهل تم وضع خطط واضحة لمراقبة الأسواق وضمان تموينها بمختلف المواد الأساسية، والحفاظ على استقرارها في ظل هذه التقلبات؟
إن الظرفية الحالية تقتضي تفعيل آليات الحماية الاقتصادية، وعلى رأسها مقتضيات المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والتي تخول للحكومة، في حالات استثنائية، اتخاذ تدابير مؤقتة لتقنين الأسعار بهدف الحد من التقلبات الحادة وحماية القدرة الشرائية.
كما يمكن استلهام تجارب بعض الدول، مثل إسبانيا وفرنسا، التي بادرت إلى اتخاذ إجراءات عملية، من بينها تخفيض الضرائب على المحروقات وتخفيض أسعارها، مما ساهم في التخفيف من العبء على المواطنين في فترات الأزمات الطاقية.
وعليه، فإن من واجب الحكومة المغربية إلى التحرك العاجل واتخاذ تدابير مماثلة، خاصة ونحن على أبواب عيد الأضحى، وهي فترة تعرف عادة ارتفاعًا في النفقات، مما قد يزيد من تفاقم الأوضاع الاجتماعية.
إن حماية القدرة الشرائية للمواطنين لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة تفرضها التحديات الاقتصادية الراهنة، وتتطلب تدخلًا حكوميًا حازمًا ومتوازنًا لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.


Comments
0