ازدواجية المواقف في قضية الصحراء تشعل البرلمان الإسباني وتكشف تعقيدات الدبلوماسية الموازية بين مدريد والرباط - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ازدواجية المواقف في قضية الصحراء تشعل البرلمان الإسباني وتكشف تعقيدات الدبلوماسية الموازية بين مدريد والرباط

تصميم بدون عنوان

شهدت الساحة السياسية الإسبانية تطورا لافتا، إثر كشف وزير الخارجية الإسباني، “خوسي مانويل ألباريس”، أمام البرلمان عما وصفه بتناقض في مواقف حزب “الشعب” (PP) المعارض تجاه قضية الصحراء. وجاءت تصريحات ألباريس لتسلط الضوء على فجوة بين الخطاب السياسي العلني والتواصل الدبلوماسي الخلفي، حيث اتهم الوزير قيادات الحزب بإعلان الرفض العلني لموقف مدريد الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، في الوقت الذي تجري فيه اتصالات ولقاءات سرية مع مسؤولين في الرباط تؤيد المبادرة ذاتها.

خلال جلسة برلمانية اتسمت بالحدة، وجه ألباريس انتقادات لاذعة لنواب المعارضة، معتبرا أن ازدواجية خطابهم لا تسهم سوى في تشويه صورة إسبانيا على المستوى الخارجي. وأضاف أن الحزب الشعبي يسعى إلى عرقلة أجندة الحكومة في ملفات حيوية تشمل الصناديق الأوروبية والاعتراف باللغات الرسمية، بالإضافة إلى الترويج لمزاعم حول احتمالية قطع الجزائر لإمدادات الغاز عن إسبانيا. وأكد الوزير أن هذه التناقضات تنعكس سلبا ليس فقط على السياسة الخارجية، بل على مصداقية الدولة ذاتها في المحافل الدولية.

في سياق متصل، برز الدور الذي لعبه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، عبر سلسلة اتصالات ومبادرات دبلوماسية استهدفت شخصيات قيادية في الحزب الشعبي. ووفقا لما أوردته وكالة “أوروبا بريس”، سعى بركة إلى إقناع المعارضة الإسبانية باعتماد مقاربة استراتيجية تجاه قضية الصحراء، تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، ومشددا على أن دعم مبادرة الحكم الذاتي يصب في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتطوير الشراكة الاقتصادية الثنائية.

رغم هذه التحركات المغربية، لا يزال الحزب الشعبي يحافظ على موقف متحفظ، معللا ذلك بعدم حصوله على “ضمانات كافية” من الحكومة الإسبانية لتبرير تحولها الأحادي في الموقف. كما أشار الحزب إلى ما وصفه بـ”إشكالية” مشاركة ممثلين عن جبهة البوليساريو في أنشطة سياسية داخل إسبانيا. في المقابل، أعرب بركة عن تفاؤله بأن يقدم “أصدقاؤه” في الحزب الشعبي، في المستقبل، دعماً صريحاً لمقترح الحكم الذاتي، خاصة في ظل انتماء الحزب إلى كتلة “حزب الشعب الأوروبي” التي تميل مواقفها الغالبة إلى دعم الوحدة الترابية للمغرب.

الدبلوماسية بين الشفافية والحسابات الداخلية:

تكشف هذه التطورات عن ظاهرة أوسع في السياسة الأوروبية، تتعلق بازدواجية الخطاب بين الممارسة الداخلية والعلنية. فبينما يسعى الحزب الشعبي للحفاظ على صورة معارضة وطنية حازمة تستهوي قاعدته الانتخابية، تشير الاتصالات الخلفية مع الرباط إلى محاولات لموازنة المصالح الحزبية مع الاستحقاقات الاستراتيجية الكبرى للعلاقة مع المغرب.

من جهة أخرى، تعكس تحركات المسؤولين المغاربة استراتيجية واضحة تعتمد على استباق المتغيرات وتحصين الموقف الدولي من ملف الصحراء، عبر مخاطبة جميع الأطراف الفاعلة في المشهد الأوروبي، وعدم حصر العلاقة في الإطار الحكومي الرسمي فقط.

تقدم هذه الواقعة مثالا حيا على تعقّد صنع القرار في العلاقات الدولية، حيث تتداخل المصالح الحزبية مع الضرورات الدبلوماسية. وهي تدعو الرأي العام إلى ضرورة متابعة السياسة الخارجية بمنظور أكثر شمولية، لا يقتصر على التصريحات الإعلامية، بل يتعداها إلى فهم حركة الاتصالات الخلفية والمصالح المتبادلة. فالشفافية في تبني المواقف الكبرى، كدعم مبادرة الحكم الذاتي، ليست فقط مطلوباً أخلاقياً، بل هي أيضاً ضمانة لاستقرار العلاقات الدولية وبناء شراكات استراتيجية حقيقية تصمد أمام اختبارات التداول السياسي الداخلي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث