اغتيال الكرامة على عتبات المدارس حين يتحول التنمر إلى "إرهاب جسدي" - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

اغتيال الكرامة على عتبات المدارس حين يتحول التنمر إلى “إرهاب جسدي”

IMG-20260211-WA0075

​في الوقت الذي تتسابق فيه الأمم لتطوير المنظومات التعليمية، نجد أنفسنا في مواجهة ظاهرة يندى لها الجبين، تتجاوز في بشاعتها كل حدود “شغب المراهقين” المعتاد. نحن أمام “جريمة مكتملة الأركان” تحدث في وضح النهار أمام أسوار مدارسنا، حيث لم يعد الاعتداء ضرباً أو شتماً، بل وصل إلى محاولات “هتك الستر الجسدي” وتصوير الضحايا في أوضاع مخلة لكسر إرادتهم وابتزازهم لاحقاً.
​سيكولوجية “المجرم الصغير”: ضحية التربية الرخوة
​من نافذة علم النفس، يطرح السؤال نفسه: كيف يتحول مراهق في مقتبل العمر إلى “معتدٍ سادي”؟ الإجابة تكمن في منازل غاب عنها الرقيب، حيث انقلبت الآية وأصبح الأبناء هم من يسيطرون على زمام الأمور داخل الأسرة. هذا “التضخم السلوكي” يجعل المراهق يشعر بـ “الحصانة المطلقة”، وبأن المجتمع ملك له. إن تجريد زميل من ملابه وتصويره ليس مجرد مزحة، بل هو رغبة دفينة في إعدام “الأنا” لدى الآخر، وتحويل كرامته إلى مادة للاستهلاك الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
​الخطر الداهم الكاميرا كسلاح للجريمة
​لقد منحت التقنية هؤلاء المنحرفين سلاحاً فتاكاً، فالهاتف في أيديهم ليس للاتصال، بل هو “أداة لقتل المستقبل”. إن تصوير الاعتداء يضاعف الجرم، فهو يحول الواقعة من حدث لحظي إلى “عذاب مستمر” يلاحق الضحية في كل مكان. هؤلاء المعتدون يراهنون على صمت الضحية خوفاً من الفضيحة، ويراهنون على “غياب الأدلة” في محيط المدرسة ليفلتوا من العقاب، ولكنهم يتناسون أن “الأثر النفسي” الذي يتركونه هو الدليل الأقوى الذي لا يُمحى.
​المسؤولية الإدارية: حين تصمت الأسوار
​إن وقوف إدارات المدارس موقف “المتفرج” أو التذرع بنقص الإمكانات وغياب كاميرات المراقبة هو “جريمة إهمال” لا تقل خطورة عن الاعتداء نفسه. إن المدرسة ملزمة أدبياً وقانونياً بتوفير بيئة آمنة للتلميذ حتى يغادر محيطها. إن التستر على هؤلاء الأشخاص “المنفلتين” بحجة الحفاظ على سمعة المؤسسة هو طعنة في قلب العملية التربوية. كيف نطلب من التلميذ الانضباط وهو يرى زميله المنحرف يتبختر في الممرات بجواله الذي يحمل صوراً لضحاياه؟
​الجانب القانوني: رسالة إلى من يهمه الأمر
​يجب أن يدرك هؤلاء المراهقون وأهاليهم الذين فقدوا السيطرة عليهم، أن القانون لا يعرف “المزاح”. إن الاعتداء الجسدي، والتحرش، وتصوير القاصرين دون رضاهم، هي جرائم معلوماتية وجنائية تقود خلف القضبان. إن النيابة العامة تملك من الأدوات التقنية ما يمكنها من استعادة كل “بكسل” تم حذفه من هواتفهم، والشهود الصامتون لن يصمتوا للأبد.
​كلمة إلى “البطل الصغير” وأهله
​إلى كل طالب يتعرض لهذا الانتهاك: لست وحدك، ولست المخطئ. العار يلاحق المعتدي لا الضحية. وإلى أولياء الأمور إن كرامة أبنائنا هي الخط الأحمر الذي يحترق عنده كل شيء. لن نكتفي بالشكاوى الورقية، بل سنحمل أقلامنا، وعلمنا النفسي، وسلطة القانون لنحطم هذه الغطرسة.
​إننا نطالب فوراً بـ:
​تفعيل دور “الأمن المدرسي” الحقيقي عند الانصراف.
​مراجعة محتويات هواتف الطلاب المشتبه بهم قانونياً.
​عدم التهاون في عقاب اي متهور يثبت تورطه في انتهاك كرامة زملائه ليكون عبرة لغيره.
​ختاماً..
سيبقى قلمنا مرصداً لكل تجاوز، وستبقى عيوننا يقظة لحماية من لا حول لهم ولا قوة. التعليم يبدأ بالأخلاق، والأخلاق تبدأ بكلمة “لا” في وجه المنحرفين
فاطمة الحارك

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث