في زمن تتزايد فيه انتظارات المواطنين من المؤسسات العمومية، وتتعاظم فيه الحاجة إلى ترسيخ الثقة في المرفق القضائي، تبرز أهمية تسليط الضوء على الكفاءات التي تجعل من المسؤولية المهنية التزاماً أخلاقياً وإنسانياً قبل أن تكون مجرد ممارسة للاختصاصات التي يخولها القانون.فالعدالة، في جوهرها، ليست مجرد نصوص قانونية تُطبَّق، أو ملفات تُعالَج، أو أحكام وقرارات تصدر داخل قاعات المحاكم، بل هي قبل كل شيء رسالة نبيلة، تتجسد قيمتها الحقيقية في حماية الحقوق وصيانة الكرامة الإنسانية، وفي قدرة رجال القضاء ونسائه على الجمع بين الحزم في تطبيق القانون والتواضع في التعامل مع المواطنين.ومن هذا المنطلق، اختارت جريدة «مع الحدث» أن تسلط الضوء على الأستاذ شمس، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، في قراءة إعلامية تستحضر أهمية الكفاءة المهنية وحسن التواصل والإنصات، باعتبارها قيماً أساسية ينبغي أن تميز عمل قاضي النيابة العامة، وتعزز الثقة بين المواطن ومؤسسة العدالة.الأستاذ شمس.. حين تكون الكفاءة عنواناً للمسؤوليةليست ممارسة مهام النيابة العامة داخل محكمة من حجم المحكمة الزجرية عين السبع بالأمر الهين، بالنظر إلى ما تعرفه هذه المؤسسة القضائية من حركية يومية مكثفة، وتنوع في القضايا والملفات، وما يرتبط بها من مسؤوليات قانونية وإنسانية دقيقة.ففي هذا الفضاء القضائي، يجد قاضي النيابة العامة نفسه أمام مسؤولية التوفيق بين متطلبات حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات، مع الالتزام الصارم بالقانون وضمان التعامل المتوازن مع مختلف الوضعيات التي تعرض عليه.وفي هذا السياق، يأتي الحديث عن الأستاذ شمس ليبرز قيمة النموذج القضائي الذي لا تنفصل فيه المعرفة القانونية عن أخلاقيات المهنة، ولا تتحول فيه السلطة التي يمنحها القانون إلى حاجز يفصل رجل القضاء عن المواطن، بل تظل مسؤولية تستوجب الحكمة والاتزان وحسن التقدير.فالكفاءة القضائية الحقيقية لا تختزل في الإلمام بالنصوص والإجراءات، وإنما تشمل أيضاً القدرة على الإنصات، وحسن تدبير المواقف، والتواصل المسؤول مع المرتفقين، بما يحفظ هيبة المؤسسة القضائية ويصون كرامة كل من يلج أبوابها.التواضع وحسن المعاملة.. وجه آخر لهيبة القضاءقد يدخل المواطن إلى المحكمة وهو يحمل شكوى يبحث لها عن إنصاف، أو يعيش قلقاً بسبب قضية معروضة على القضاء، أو يواجه وضعية اجتماعية وإنسانية تستدعي قدراً من التفهم والإنصات.وفي مثل هذه الحالات، تصبح طريقة الاستقبال والتواصل عاملاً أساسياً في تكوين صورة المواطن عن العدالة ومؤسساتها.فالكلمة الطيبة، والإنصات الجيد، والتوضيح القانوني في حدود ما تسمح به طبيعة الإجراءات، ليست تفاصيل هامشية، بل ممارسات تعكس احترام المواطن وتساهم في ترسيخ ثقافة الثقة في القضاء.ومن هنا تبرز أهمية الخصال الإنسانية والمهنية التي يستحضرها الحديث عن الأستاذ شمس، وفي مقدمتها التواضع وحسن المعاملة والقدرة على الجمع بين الجدية في أداء المسؤولية والاحترام الواجب للمرتفقين.ذلك أن هيبة القضاء لا تقاس بصرامة المواقف وحدها، ولا ترتبط بالمسافة التي يضعها المسؤول القضائي بينه وبين المواطنين، بل تتعزز أيضاً بالعدل والاتزان وحسن الخلق والقدرة على التعامل مع الجميع دون تمييز أو محاباة.فالقاضي الذي يحترم المواطن لا ينتقص من هيبة القضاء، بل يمنحها بعداً أخلاقياً وإنسانياً أعمق، ويجعل من احترام القانون قناعة راسخة لا مجرد استجابة لسلطة المؤسسة.الاحترام المتبادل داخل الأسرة القضائية.. أساس لنجاعة المرفقولا يقتصر نجاح رجل القضاء على علاقته بالمتقاضين والمرتفقين، بل يمتد كذلك إلى طبيعة علاقاته المهنية بمختلف مكونات منظومة العدالة.فالمحكمة فضاء مؤسساتي تتكامل داخله اختصاصات القضاة وموظفي كتابة الضبط والمحامين وضباط الشرطة القضائية وباقي المتدخلين، في إطار من الاحترام المتبادل والتقيد بالقواعد القانونية والأخلاقية التي تنظم عمل كل طرف.وفي هذا الإطار، يشكل التواصل المهني الرصين وروح التعاون والقدرة على تدبير الاختلاف عناصر أساسية لضمان حسن سير العدالة وتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين.ومن المؤكد أن رجل القضاء الذي يجمع بين قوة الشخصية والتواضع، وبين الاستقلال في اتخاذ القرار وحسن التعامل مع زملائه، يساهم في تكريس بيئة مهنية سليمة، قائمة على الاحترام والمسؤولية والتكامل المؤسساتي.النيابة العامة.. سلطة القانون ومسؤولية حماية الحقوقإن وظيفة قاضي النيابة العامة لا تختزل في تحريك الدعوى العمومية أو تقديم الملتمسات أمام المحكمة، وإنما ترتبط كذلك بحماية النظام العام والسهر على التطبيق السليم للقانون، في نطاق الاختصاصات المخولة له قانوناً.وهي مسؤولية دقيقة تستوجب قدراً عالياً من النزاهة والتجرد والحكمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع أوضاع إنسانية واجتماعية حساسة.ولذلك، فإن الحديث عن الكفاءات العاملة داخل النيابة العامة ينبغي أن يكون مناسبة لإبراز القيم التي تقوم عليها هذه المؤسسة، وفي مقدمتها احترام الحقوق والحريات، والمساواة أمام القانون، والالتزام بأخلاقيات المهنة، والحرص على تحقيق العدالة بعيداً عن كل اعتبار شخصي.ومن هذا المنظور، فإن إبراز تجربة الأستاذ شمس يشكل مناسبة للتأكيد على أن المسؤولية القضائية تكتسب معناها الأسمى عندما تقترن الكفاءة القانونية بالتواضع والاستقامة وحسن التواصل.الاعتراف بالكفاءات.. مسؤولية إعلامية ومجتمعيةلقد اعتادت وسائل الإعلام، بحكم طبيعة رسالتها الرقابية، على تسليط الضوء على الاختلالات والنقائص التي قد تعرفها بعض المرافق العمومية، وهو دور مشروع وضروري في مجتمع يسعى إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.غير أن الإنصاف الإعلامي يقتضي أيضاً عدم إغفال النماذج المهنية الإيجابية، وإبراز الكفاءات التي تجسد قيم الجدية والانضباط والاحترام في أداء واجباتها.فالصحافة المسؤولة ليست صوتاً للنقد وحده، وإنما هي كذلك فضاء للاعتراف بالعطاء المهني، وتشجيع الممارسات الفضلى، والمساهمة في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.ومن هذا المنطلق، تؤكد جريدة «مع الحدث» أن اهتمامها بالأستاذ شمس يندرج في إطار رؤيتها الإعلامية القائمة على تثمين قيم الكفاءة والتواضع وحسن المعاملة داخل المرفق القضائي، بعيداً عن التمجيد المجاني أو المساس بمبدأ استقلال القضاء وحياده.فالإشادة بالقيم المهنية لا تعني منح صكوك التزكية لأشخاص، بقدر ما تعكس الحرص على جعل الممارسات الإيجابية نماذج ملهمة تستحق أن تحظى بالاهتمام والتشجيع.حين يلتقي نبل الأخلاق مع شرف الرسالة القضائيةإن أجمل ما يمكن أن يميز رجل القضاء هو أن يحتفظ بإنسانيته وهو يمارس سلطة القانون، وأن يدرك أن المنصب مسؤولية قبل أن يكون مكانة، وأن احترام المواطنين لا يقل أهمية عن الحرص على التطبيق السليم للنصوص القانونية.فالمناصب تتغير، والمسؤوليات تتعاقب، لكن الأثر الذي يتركه حسن التعامل في نفوس المواطنين والزملاء يظل شاهداً على نبل الأخلاق وعمق الإحساس بالواجب.وفي هذا السياق، يأتي تسليط الضوء على الأستاذ شمس، نائب وكيل الملك بالمحكمة الزجرية عين السبع، مناسبة للتذكير بصورة رجل القضاء الذي نريده قريباً من انشغالات المواطن، حازماً في احترام القانون، متواضعاً في سلوكه، ومتزناً في مواقفه، دون أن يتنازل عن الحياد والتجرد اللذين تفرضهما طبيعة رسالته.إن بناء الثقة في العدالة لا يتحقق بالنصوص والتشريعات والإصلاحات المؤسساتية وحدها، بل يحتاج كذلك إلى سلوك مهني يومي يجعل المواطن يشعر بأن كرامته مصونة، وأن صوته مسموع، وأن حقوقه تحظى بالحماية التي يكفلها القانون.وتبقى الخلاصة أن هيبة القضاء لا تتعارض مع التواضع، وأن قوة القانون لا تنفصل عن نبل الأخلاق، وأن أجمل صورة لرجل العدالة هي تلك التي يجتمع فيها الوقار والكفاءة والإنسانية.فالمناصب تمنح أصحابها سلطة القانون، لكن حسن الخلق والتواضع والكفاءة هي التي تمنحهم احترام الناس وتترك لهم أثراً طيباً في الذاكرة.جريدة مع الحدث – هيئة التحرير
الأستاذ شمس.. وجه مشرق في محراب العدالة يجمع بين هيبة القضاء وتواضع الإنسان بالمحكمة الزجرية عين السبع


Comments
0