في الوقت الذي تتسابق فيه المدن نحو مشاريع التهيئة والتطوير، ما تزال منطقة الباطمات بسيدي معروف تعيش على وقع التهميش والنسيان، وكأنها خارج حسابات المسؤولين، وخارج أولويات المجالس والجهات المعنية.
هناك، لا تحتاج الساكنة إلى تقارير أو أرقام لتشرح حجم المعاناة، فالصورة تتحدث وحدها.
طرق غير معبدة، حفر وأتربة في كل مكان، مشاكل متواصلة في الواد الحار، نفايات متناثرة، وانتشار للحشرات والجرذان التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي داخل حي يفترض أن يكون صالحًا للعيش الكريم.
الباطمات اليوم لا تعاني فقط من ضعف البنية التحتية، بل من غياب واضح لأي تحرك جدي من المسؤولين.
فكلما ارتفعت أصوات السكان مطالبة بالتدخل، اصطدمت بجدار الصمت والتجاهل، وكأن معاناة الناس أصبحت أمرًا عادياً لا يستحق الالتفات.
كيف يمكن لعائلات كاملة أن تعيش وسط هذه الظروف؟
كيف للأطفال أن يكبروا في بيئة تفتقر لأبسط شروط الصحة والسلامة؟
وكيف يُطلب من المواطن أن يتحمل الضرائب وغلاء المعيشة، بينما أبسط حقوقه في طريق محترم وحي نظيف ما تزال بعيدة المنال؟
المشهد داخل الباطمات أصبح أقرب إلى “كريان” مهمل وسط المدينة، رغم أن المنطقة تضم آلاف المواطنين الذين لا يطلبون سوى حقهم الطبيعي في العيش بكرامة.
لكن بدل الحلول، يستمر الإهمال، وتستمر المعاناة، بينما تتحول الأزقة إلى فضاءات للفوضى، والفراغات المهملة إلى بؤر للأوساخ والخطر.
إن أخطر ما في الأمر، ليس فقط تدهور الوضع، بل اعتياد الناس عليه.
حين يصبح منظر النفايات عادياً، والطرق المكسرة أمراً يوميًا، والروائح الكريهة جزءًا من الحياة، فذلك يعني أن الإهمال لم يعد مجرد خلل عابر، بل تحول إلى واقع مفروض على الساكنة.
سيدي معروف تستحق أفضل من هذا.
والباطمات ليست مجرد هامش منسي، بل منطقة تحتاج إلى تدخل عاجل يعيد لها الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
فالساكنة اليوم لا تنتظر الوعود، بل تنتظر أفعالًا حقيقية:
تعبيد الطرق، إصلاح قنوات الواد الحار، تنظيف الأحياء، القضاء على الحشرات والجرذان، وفتح حوار حقيقي مع المواطنين الذين تعبوا من الانتظار.
لأن المدن لا تُقاس فقط بالمشاريع الكبرى، بل تُقاس أيضًا بمدى احترامها للمواطن البسيط وحقه في العيش داخل حي نظيف وآمن ومحترم.













Comments
0