التربية الدامجة بالمغرب.. بين الإطار التنظيمي وإكراهات ضمان الحق في التمدرس للتلاميذ في وضعية إعاقة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

التربية الدامجة بالمغرب.. بين الإطار التنظيمي وإكراهات ضمان الحق في التمدرس للتلاميذ في وضعية إعاقة

5ff73023-9f6e-4782-b650-f208679fea46

يُعد الحق في التعليم من الحقوق الأساسية التي ينبغي ضمانها لجميع الأطفال دون تمييز، بمن فيهم التلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة، باعتباره حقاً أصيلاً ومدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز الإدماج داخل المجتمع. غير أن واقع التمدرس يثير تساؤلات بشأن مدى استفادة هذه الفئة من حقها في التعليم، في ظل الصعوبات التي تواجه بعض الأسر في تسجيل أبنائها أو ضمان استمرارية مسارهم الدراسي.

ومنذ صدور القرار الوزاري رقم 047.19 بتاريخ 24 يونيو 2019، المتعلق بالتربية الدامجة للتلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة، كان المنتظر تعزيز التدابير الرامية إلى تيسير ولوج هذه الفئة إلى المؤسسات التعليمية، وتوفير الظروف التربوية الملائمة لتمكينها من متابعة الدراسة في بيئة تحفظ الكرامة وتضمن الإنصاف.

غير أن استمرار الصعوبات التي تواجه بعض الأسر يطرح تساؤلات حول مدى تفعيل مقتضيات هذا القرار، وحول طبيعة العراقيل التي لا تزال تحول دون التنزيل الفعلي للتربية الدامجة داخل المؤسسات التعليمية.

ولا يرتبط الإشكال بمجرد وجود إطار تنظيمي، بل يتصل أيضاً بمدى تفعيله على أرض الواقع، وتوفير الموارد البشرية المتخصصة والوسائل التربوية الضرورية، إلى جانب تهيئة الولوجيات بما يستجيب للاحتياجات المختلفة للتلاميذ في وضعية إعاقة. كما تواجه بعض الأسر إكراهات إدارية واجتماعية ومادية قد تؤثر في قدرة أبنائها على الالتحاق بالمدرسة أو مواصلة الدراسة.

ولا ينبغي أن تتحول الإعاقة إلى عائق يحرم الطفل من حقه في التعلم، كما لا ينبغي أن تشكل الإمكانيات المادية للأسرة شرطاً غير معلن للاستفادة من التمدرس. فالتربية الدامجة تستوجب اعتماد مقاربة منصفة تضع مصلحة الطفل في صلب الاهتمام، وتسعى إلى إزالة العراقيل التي تحد من فرص استفادته من التعليم.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديريات الإقليمية، والمؤسسات التعليمية، كل حسب اختصاصه، في تقييم حصيلة تنزيل التربية الدامجة، ورصد حالات عدم الالتحاق بالمدرسة والانقطاع عن الدراسة، والعمل على معالجة الصعوبات التي تواجه التلاميذ وأسرهم.

كما تبرز الحاجة إلى توضيح المساطر والإجراءات التي يمكن للأسر اتباعها عند مواجهة رفض التسجيل أو صعوبات في الحصول على المواكبة التربوية المناسبة، مع تعزيز آليات التظلم والتتبع، بما يضمن معالجة الحالات المطروحة وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

وتطرح هذه الوضعية أسئلة بشأن التدابير المتخذة منذ سنة 2019 لضمان التطبيق الفعلي للقرار الوزاري رقم 047.19، ومدى توفر المؤسسات التعليمية على الإمكانيات اللازمة لاستقبال التلاميذ في وضعية إعاقة، فضلاً عن الحاجة إلى معطيات دقيقة حول حالات عدم الالتحاق بالمدرسة أو الانقطاع عن الدراسة، وأسبابها، والإجراءات المتخذة لمعالجتها.

إن تقييم واقع التربية الدامجة لا ينبغي أن يقتصر على البرامج والتقارير، بل يتطلب الوقوف على النتائج الملموسة، والاستماع إلى الأسر المعنية، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن لكل طفل حقه في متابعة دراسته في ظروف ملائمة.

فالمدرسة الدامجة ليست مجرد شعار، بل مسؤولية تربوية وحقوقية تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، وتوفير الإمكانيات اللازمة، وربط الالتزامات بالتنفيذ والتتبع والتقييم.

ويبقى ضمان حق التلاميذ في وضعية إعاقة في التمدرس رهيناً بمدى الانتقال من الإطار التنظيمي إلى الممارسة الفعلية، بما يكفل تكافؤ الفرص ويحد من مظاهر الإقصاء، ويجعل المدرسة فضاءً يستوعب جميع الأطفال دون تمييز.

فيصل باغا

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث