الحين يفرش “الهم” في أسواق الخردة (الجوطية)… صرخة صامتة من قلب المواطن - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الحين يفرش “الهم” في أسواق الخردة (الجوطية)… صرخة صامتة من قلب المواطن

كلية العلوم والقانونية و السياسية جامعة الحسن الاول سطات

في زحمة “الجوطية” بسوق الأحد بسطات، لا تُعرض السلع وحدها فوق الأرض، بل تُفرش أيضًا حكايات ثقيلة، وهمومٌ أكبر من أن تُحكى بالكلام. مشهد يبدو عاديًا للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طياته دلالات عميقة عن واقع اجتماعي يزداد هشاشة يومًا بعد يوم.

هناك، وسط الباعة والبضائع المستعملة، لفت الانتباه مشهد غير مألوف: سيارة أجرة كبيرة تحوّلت إلى وسيلة لعرض “التبقشيشة”. لم يكن ذلك اختيارًا نابعًا من رغبة في التغيير أو المغامرة، بل كان انعكاسًا صادقًا لواقع مفروض، واقع يُجبر المواطن على البحث عن أي منفذ لمواجهة موجة الغلاء المتصاعدة.

إنها رسالة صامتة، لكنها بليغة. المواطن اليوم لم يعد يبحث عن الرفاه، بل عن سُبل “البقاء”. ارتفاع أسعار المحروقات، وعلى رأسها المازوط، لم يمر مرور الكرام، بل جرّ وراءه سلسلة من الزيادات في تكاليف المعيشة، مقابل قدرة شرائية تتآكل بصمت. وبين هذا وذاك، يجد المواطن نفسه وحيدًا في معركة يومية، يحاول فيها الحفاظ على كرامته قبل أي شيء آخر.

ما يثير القلق أكثر، هو أن مثل هذه المشاهد بدأت تُصبح مألوفة. حين يبدع الناس في اختراع طرق جديدة للعيش، فذلك ليس دليلًا على الرفاه أو الدينامية الاقتصادية، بل هو إنذار حقيقي بأن الأوضاع بلغت حدًا لا يُحتمل. الإبداع هنا ليس خيارًا، بل ضرورة فرضتها الظروف.

هذا المشهد لم يمر مرور الكرام على الإعلامي الحر عبدالعالي طاشة، الذي كان حاضرًا إلى جانب الصحافي خالد التايب. فقد التقط بعين الصحفي المسؤول تفاصيل هذه المعاناة، واختار أن ينقلها كما هي، دون تزييف أو تجميل، في محاولة لإيصال صوت من لا صوت لهم.

إن نقل هذه الصور من الواقع ليس هدفه إثارة الشفقة، بل دق ناقوس الخطر. فالأوطان لا تُقاس فقط بالأرقام والتقارير الرسمية، بل بقدرة مواطنيها على العيش بكرامة. وحين تُصبح “الجوطية” مرآةً للفقر المتزايد، فإن الأمر يتجاوز كونه حالة فردية، ليُصبح قضية مجتمع بأكمله.

في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على وعي جماعي يُدرك أن الكرامة الإنسانية ليست رفاهية، بل حق أساسي. وأن هذه المشاهد، مهما بدت بسيطة، تحمل في عمقها نداءً صريحًا: المواطن يحتاج أكثر من مجرد حلول مؤقتة… يحتاج إلى حياة تليق بإنسانيته.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث