أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تقريرها السنوي، الذي رسم صورة مقلقة عن وضعية الحقوق والحريات بالمغرب خلال سنة 2025، مسجّلاً فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول الإصلاح وبين الواقع الميداني الذي يشهد استمرار التوتر في عدد من الملفات الأساسية.
ويشير التقرير إلى توسع المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات وقضايا الرأي، إلى جانب ضعف استقلالية الإعلام وتنامي حملات التشهير في ظل غياب مجلس وطني منتخب للصحافة. كما انتقد محدودية تدخلات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واعتبر أن انغلاقه على توجه سياسي واحد أثّر على مصداقيته ودوره في الوساطة وحماية الحقوق.
وعلى مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سجّلت الرابطة ارتفاع الفوارق الاجتماعية واتساع رقعة الهشاشة، إضافة إلى أعطاب مزمنة في المنظومتين الصحية والتعليمية، خاصة في العالم القروي. كما نبه التقرير إلى إشكالات متزايدة في ملف السكن، مع استمرار عمليات الهدم دون بدائل واضحة.
وفي ملف الأراضي السلالية، جددت الرابطة مطلبها بتمليك الأراضي لذوي الحقوق وتأميم المقالع والمناجم لضمان العدالة الاقتصادية، مشيرة إلى استمرار الضبابية في لوائح المستفيدين وضعف الشفافية في التدبير.
كما توقف التقرير عند وضعية النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، مسجلاً استمرار العنف ضد النساء، وارتفاع التسرب المدرسي، وتفاقم الإقصاء الاجتماعي لذوي الإعاقة، فيما أكد أن أزمة الماء والتلوث أصبحت من أكبر التحديات البيئية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
وفي ختام تقريرها، شددت الرابطة على ضرورة إصلاحات شاملة تعيد الاعتبار للمقاربة الحقوقية، وتضمن احترام كرامة المواطنين، مؤكدة أن بناء مغرب عادل لن يتحقق إلا عبر شراكة فعلية بين الدولة والمجتمع المدني المستقل.


Comments
0