بدأت المحكمة الدستورية في تلقي الطعون المتعلقة بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، حيث بلغ عدد ملفات الطعن المودعة مباشرة لدى أمانتها العامة ستة ملفات، إلى حدود الساعة الثانية من زوال يوم الثلاثاء 6 أكتوبر.
ويظل هذا العدد قابلاً للارتفاع خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الأجل القانوني المحدد لإيداع الطعون الانتخابية. وتنص المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية على أن الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان يتم داخل أجل ثلاثين يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إعداد ملفات الطعن يتطلب استكمال الوثائق والمستندات المؤيدة للمآخذ المثارة، بما في ذلك ما يتعلق بمحاضر العمليات الانتخابية وغيرها من وسائل الإثبات التي يستند إليها الطاعنون في عرائضهم.
ولا تقتصر إمكانية إيداع الطعون على الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، إذ تجيز المادة 34 من القانون التنظيمي ذاته إيداع العرائض لدى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه العمليات الانتخابية، أو لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة ترابياً، على أن تتم إحالتها إلى المحكمة الدستورية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتشترط المسطرة أن تكون العريضة مكتوبة وأن تتضمن الوقائع والوسائل المحتج بها لإلغاء الانتخاب، إلى جانب الوثائق والمستندات التي يستند إليها الطاعن لإثبات ما يورده من مآخذ. وتُسجل العرائض لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية وفق ترتيب وصولها، مع إشعار رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، بحسب الحالة، بالطعون المتعلقة بالانتخابات البرلمانية.
وبموجب المادة 33، تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان داخل أجل سنة، ابتداءً من تاريخ انتهاء أجل تقديم الطعون، مع إمكانية تجاوز هذا الأجل بقرار معلل إذا استوجب ذلك عدد الطعون المرفوعة إليها أو طبيعة الطعن المعروض عليها.
كما تنص المادة 38 على أنه، عندما تكون القضية جاهزة للبت، تصدر المحكمة قرارها داخل أجل ستين يوماً، مع إمكانية عدم قبول العرائض أو رفضها دون إجراء تحقيق سابق، في الحالات التي يظهر فيها بشكل جلي أن المآخذ المثارة لم يكن لها تأثير في نتائج الانتخاب.
وتمنح المادة 39 المحكمة الدستورية، في حال قضائها لفائدة الطاعن، صلاحية إلغاء الانتخاب المطعون فيه أو تصحيح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء، والإعلان عند الاقتضاء عن المرشح الفائز بصورة قانونية.
ومع استمرار فترة تقديم الطعون، تبقى الملفات التي ستصل إلى المحكمة الدستورية خلال الأجل القانوني خاضعة للمسطرة المحددة قانوناً، قبل أن تنتقل إلى مرحلة دراسة المآخذ والوثائق والحجج المقدمة من الأطراف المعنية.
يشكل مسار الطعون الانتخابية مرحلة قانونية من مراحل العملية الانتخابية، تتيح فحص الاعتراضات المرتبطة بنتائج الاقتراع وفق الضوابط والإجراءات المحددة في القانون. ويظل احترام الآجال والمساطر القضائية، وانتظار القرارات التي ستصدرها المحكمة الدستورية، الإطار المؤسساتي للفصل في المنازعات الانتخابية وتحديد آثارها القانونية، بما يضمن وضوح النتائج النهائية واستقرار المؤسسات المنتخبة في إطار القانون.


Comments
0