الناقد عبد الرحيم الشافعي: النقد السينمائي المهني يبدأ من قراءة الفيلم المغربي كمغربي، لا بإسقاط نظريات السينما الكبرى عليه لتنصيره أو تهويده أو تأليهه من أجل وجبة عشاء فاخرة. - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الناقد عبد الرحيم الشافعي: النقد السينمائي المهني يبدأ من قراءة الفيلم المغربي كمغربي، لا بإسقاط نظريات السينما الكبرى عليه لتنصيره أو تهويده أو تأليهه من أجل وجبة عشاء فاخرة.

IMG-20251211-WA0060

يؤكد الناقد السينمائي عبد الرحيم الشافعي لموقع مع الحدث أن قراءة الأفلام التي تعالج الهوية الأمازيغية والصحراوية تستوجب العودة أولاً إلى تحولات المجتمع المغربي قبل استحضار أي مرجع نظري خارجي. ويوضح أن فهم الواقع المحلي يمنح الناقد القدرة على استيعاب تمثلات الهوية ومسارات تشكلها داخل الوعي الجمعي. ويرى أن مقاربة هذه الأفلام خارج سياق تاريخ الجنوب المغربي لا تنتج سوى قراءة سطحية محدودة الأفق.

ويصر الشافعي على أن النقد السوسيولوجي ينطلق من المعرفة الميدانية لا من ترديد النظريات الجاهزة، معتبراً أن المقاربة المغربة لا تنسجم مع حساسية المتلقي المغربي ولا مع خصوصية الواقع الاجتماعي الذي تنبع منه هذه الأفلام.

وتتمحور السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة، بحسب الشافعي، حول مواضيع الصحراء المغربية وما جاورها، سواء بدافع التقاط التحولات السياسية والثقافية للمجتمع، أو باعتبارها مجالا يتيح فرصاً أكبر للحصول على الدعم. وهو ما يفرض على النقد ألا يبقى رهين قوالب ثابتة أو سجينا لمفاهيم مستوردة.

ويشير الشافعي إلى أن الكاميرا مطالبة بأن تعكس نبض الشارع، وقلق المواطن، وتطلعاته، داعياً النقاد إلى تحليل الخطابات البصرية بعمق بدلاً من الانشغال المفرط بمصطلحات مستهلكة مثل الجماليات والاستطيقا ومدرسة فرانكفورت والحركة الواقعية والشكلية. ويعتبر أن مواكبة تحولات السينما المغربية في جذورها مسؤولية معرفية وليست ترفاً نقدياً، وأن أي نقد يتجاهل علاقة الفيلم بواقعه وهويته يفقد دوره الأساسي قبل الحديث عن سينما بازوليني أو غيره.

ويبرز الشافعي أن الفيلم المغربي، حين يُقرأ سوسيولوجياً، يتحول إلى وثيقة تكشف التفاوتات الطبقية، والفضاءات المنكوبة، والمناطق المهمشة، وسرديات النضال اليومي التي تطفو على الشاشة. ويؤكد أن مهمة النقد هي تفكيك هذه الصور واستجلاء خلفياتها، لا الاكتفاء بالحديث عن جماليات اللقطة أو حذق الإخراج. ويشدد على أن الهروب نحو التقنيات يفرغ النقد من روحه، وأن دور الناقد الحقيقي هو كشف البُنى الخفية التي تشتغل داخل اللغة البصرية. أما تجاهل هذه الأبعاد فيحوّل النقد إلى إعلان ترويجي للمهرجانات، كما يفعل بعض النقاد وهم يطبلون لسينما عيوش والتوزاني.

وينتقد الشافعي بشدة لجوء بعض الأقلام إلى تلميع الأعمال السينمائية دون مواجهة الأسئلة المقلقة التي يطرحها الواقع المغربي، مشيراً إلى أن الفقر والبطالة والفساد نادراً ما تجد صداها في الكتابات النقدية المعاصرة، كما حدث مع فيلم موفيطا للغزواني معدان. ويصف هذا التوجه بأنه ترف لغوي مفصول عن الجمهور وقضاياه الحقيقية.

ويضيف أن ما يثير القلق هو الصمت المطبق تجاه سوء تدبير الدعم السينمائي، والذي يعتبره خيانة للوطن حين يستغل في غير غايته الفنية. ويطالب بنقد جريء وصريح وقادر على مساءلة هذه المنظومة دون تردد، مؤكداً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أصوات قوية لا إلى أقلام خائفة.

ويعيد الشافعي التأكيد على أن السينما تكشف يوميا صراعات الهامش من أجل البقاء، وأن النقد السوسيولوجي وحده قادر على قراءة هذه السرديات وتحليل صورها. ويرى أن الانطلاق يجب أن يكون من رواد السينما المغربية أولاً، ومن مغربيتها ثانياً، ومن تفكيك ثقافتها وهويتها ثالثاً، وبعد ذلك فقط يمكن تأريخها في كتب أكاديمية رصينة. أما تقييم الأفلام خارج هذا المسار فيظل مجرد حديث عابر عن فيلم تعتبره جدتك الأفضل.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث