انتخابات 2026: هل البرامج الحزبية في مستوى الرهان الاقتصادي أم مجرد شعارات؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

انتخابات 2026: هل البرامج الحزبية في مستوى الرهان الاقتصادي أم مجرد شعارات؟

مع الحدث ma3alhadet

في وقتٍ يعيد فيه المغرب تموقعه في سلاسل القيمة العالمية، تبدو معظم البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية وكأنها تسبح في بحيرة مغلقة، بعيدةً عن المحيط الاقتصادي الذي يتشكّل من حولنا. السؤال ليس من يمين ومن يسار، بل من يدرك أن الاقتصاد إما تقدّم أو تراجع، وأن ما بينهما وهم.

المغرب الذي لا يراه السياسيون

بينما يتبارى المترشحون في الحملة الانتخابية على الأرقام والوعود، ثمة واقع اقتصادي يتشكّل بمعزل عن الخطابات. المغرب، بحسب وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، أصبح “أحد البلدان الخمسة التي تعيد تشكيل سلاسل القيمة العالمية”، والبلد الإفريقي الوحيد الذي يرتبط لوجستياً وطاقياً بأوروبا والحوض الأطلسي.

هذه ليست مجرد جملة دبلوماسية. قبل أشهر، وقعت مجموعة “صنرايز” الصينية العملاقة اتفاقية استثمارية بقيمة 2.3 مليار درهم لإنشاء وحدتين صناعيتين في الصخيرات وفاس، ستخلق 7000 منصب شغل مباشر، وتعزز دور المغرب في سلاسل القيمة العالمية. رئيس المجموعة أوضح أن اختيار المغرب جاء “بفضل موقعه الإستراتيجي” واتفاقيات التبادل الحر مع أوروبا والولايات المتحدة.

هذا هو المغرب الذي لا تجده في معظم البرامج الحزبية: منصة صناعية تنافسية، وعقدة لوجستية بين ثلاث قارات، ووجهة لرأس المال الدولي الذي يبحث عن بدائل آمنة.

البرامج: وفرة في الأرقام، فقر في التموقع

نعم، البرامج الانتخابية لهذه السنة أكثر “تخصصاً” من السابق. حزب التجمع الوطني للأحرار يتحدث عن نمو 5.2% وتضخم عند 0.8%. الأصالة والمعاصرة يقدّم برنامجاً بـ 350 مليار درهم، مع “إعادة قرار الاستثمار إلى الجهة” و”ضمان الرد على المستثمر في آجال محددة”. التقدم والاشتراكية يطالب بضريبة على الثروة، ودخل أدنى للتقاعد عند 3000 درهم، ومليون منصب شغل.

هذه أرقام لا تُستهان بها، وتعكس جهداً في الابتعاد عن الشعارات الفضفاضة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كم من هذه البرامج يضع التموقع في سلاسل القيمة في صلب أولوياته؟ كم منها يتحدث عن الهيدروجين الأخضر كرهان استراتيجي، أو عن جذب استثمارات “ما بعد الصين”، أو عن اقتصاد المعادن الحرجة الذي يُعاد تشكيله عالمياً؟

المغرب يراهن على سلاسل القيمة الخضراء: 52% من قدرته الكهربائية من مصادر متجددة بحلول 2030، وطموح لأن يصبح مركزاً إفريقياً للهيدروجين الأخضر، مع أكثر من 3000 ساعة شمسية سنوياً وميناء طنجة المتوسط كنقطة عبور استراتيجية. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل البوصلة التي ستحدد موقع المغرب في الخريطة الاقتصادية للعشرين سنة المقبلة.

هل تجد هذه البوصلة في البرامج؟ بعضها يشير إليها عابراً. لكن أياً منها لا يجرؤ على قول الحقيقة الكاملة: أن المغرب ليس في منافسة انتخابية داخلية فقط، بل في سباق وجودي مع دول مثل فيتنام والمكسيك والمغرب نفسه قبل عشر سنوات.

من يخاف من “الاقتصاد أولاً”؟

هناك خطاب سائد في بعض البرامج يحمّل “الليبرالية” و”السوق” مسؤولية الأزمات الاجتماعية. هذا خطاب مفهوم انتخابياً، لكنه يتجاهل حقيقة بسيطة: الاستثمار الخاص هو الذي يخلق فرص العمل، لا الشعارات.

رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، ليس بحاجة إلى درس في الاقتصاد، لكن حتى المعارضة تعرف أن أي برنامج حكومي لن يستطيع تمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية دون نمو اقتصادي حقيقي.

وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، فوزي لقجع، كان واضحاً مع أرباب المقاولات: “لا زيادة في الضغط الجبائي على المقاولة المنتجة”، والتمويل الإضافي يجب أن يأتي من مكافحة الاقتصاد غير المهيكل وتوسيع الوعاء الضريبي.

هذه هي المعادلة الحقيقية. من يريد دولة اجتماعية قوية يحتاج اقتصاداً قوياً. ومن يريد اقتصاداً قوياً يحتاج إلى سلسلة قيمة، لا مجرد سلسلة وعود.

لحظة الاختيار

الانتخابات ليست لعبة “من اليمين ومن اليسار”. في الاقتصاد، كل سنة تمر دون قرارات هيكلية هي سنة تأخّر عن الركب. دول أخرى لا تنتظرنا. اتفاقيات التجارة الحرة التي وُقّعت منذ سنوات، والبنية التحتية التي أُنجزت، والمكانة الجيوسياسية التي تحققت — كلها أوراق ثمينة، لكنها ليست أبدية.

المغرب يحتاج إلى حكومة تعرف أن الموقع في سلاسل القيمة العالمية ليس ترفاً، بل شرط بقاء. لا يمكن بناء دولة اجتماعية على اقتصاد هش. ولا يمكن الدفاع عن السيادة الوطنية ببرامج انتخابية منفصلة عن الواقع الصناعي واللوجستي والطاقي.

في النهاية، الاقتصاد إما تقدّم أو تراجع. ما بينهما — “كما قال الدكتور كمال المصباحي” : وهم. والوقت لا ينتظر من يبيع الوهم،

“حيث كلام الليل يمحوه النهار” .

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث