تعيش مدينة عين عودة على وقع صدمة حقيقية بعد انفجار قضية اعتداء جنسي بشعة استهدفت طفلة قاصر تعاني اضطراباً نفسياً، في جريمة أعادت إلى الواجهة سؤال حماية الأطفال وصرامة الردع القانوني في حق المتورطين في انتهاك براءتهم. القضية، التي تتابعها النيابة العامة بالرباط بجدية قصوى، كشفت عن سلوك منحرف لا يمتّ للإنسانية بصلة، ارتكبه رجل ثلاثيني استغل هشاشة طفلة خرجت من مدرستها لتقع في فخّ ذئب بشري لم يتردد في استدراجها وتدنيس طفولتها مقابل خمسة دراهم فقط.
التحقيقات الأولية التي باشرتها الضابطة القضائية بعد توقيف المتهم، وضعت بين أيدي المحققين محادثات افتراضية صادمة، مليئة بالإغراءات الجنسية والإيحاءات المقيتة، إلى جانب اعتراف مباشر من الجاني بممارسة جنس فموي على الضحية. وقد جاء تدخل والد الطفلة، بعد ضبطه لها تتواصل مع الموقوف، ليقطع الخيط الرفيع الذي كان يخفي جريمة كاملة الأركان.
النيابة العامة أمرت بوضع المتهم تحت الحراسة النظرية، قبل إحالته في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك، الذي قرر بدوره عرضه على قاضي التحقيق قصد تعميق الأبحاث. ورغم محاولة المتهم التنصل من اعترافاته أمام القضاء، إلا أنّ الثابت من وقائع الملف كما تشير مصادر متابعة يؤكد وجود دلائل قوية تشمل المحادثات المحجوزة وتصريحات المشتكى بها ومحاضر الضابطة القضائية، ما يجعل فرص الإفلات من العقاب شبه منعدمة.
قانونياً، يواجه المتهم تهماً ثقيلة ترتبط بـ جريمة هتك عرض قاصر دون الخامسة عشرة والتغرير بها، وهي جرائم نص عليها القانون الجنائي المغربي بوضوح وحزم. فـ الفصل 485 يعاقب هتك عرض قاصر دون عنف بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، مع تشديد العقوبة إذا كانت الضحية في وضعية نفسية أو ذهنية خاصة، كما هو الحال في هذه القضية. أما فعل التغرير والاستدراج، فيشكل خرقاً خطيراً لمقتضيات الفصل 471 وما يرتبط به من فصول حماية الطفولة، باعتباره مساساً بكرامة القاصر وسلامتها الجسدية والنفسية.
هذه الجريمة، بما تحمله من وقاحة وانتهاك صارخ لقيم المجتمع، تضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية. فليست العدالة مطالَبة فقط بمعاقبة الجاني، بل بإرسال رسالة ردع واضحة لكل من تسوّل له نفسه الاقتراب من حرمة الأطفال. إنّ الاعتداء على طفلة ضعيفة ليس مجرد انحراف فردي؛ إنه تحدٍّ خطير للمجتمع والدولة والقانون.
في انتظار الجلسة الأولى من التحقيق التفصيلي منتصف دجنبر المقبل، يبقى أمل الساكنة وذوي الضحية أن تكون هذه القضية بداية لمعركة حقيقية ضد المعتدين على الطفولة، وأن ترتفع كفّة العدالة لتعيد الطمأنينة


Comments
0