برلمانيو سيدي معروف وعين الشق بين وعود الحملات الانتخابية وانتظار الساكنة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

برلمانيو سيدي معروف وعين الشق بين وعود الحملات الانتخابية وانتظار الساكنة

IMG-20260322-WA0190

مع كل استحقاق انتخابي، تتجدد الآمال داخل الأوساط الشعبية، وتتعالى الخطابات التي تعد بالتغيير وتحسين ظروف العيش، خاصة في مناطق حضرية تعرف ضغطًا ديمغرافيًا متزايدًا مثل سيدي معروف وعين الشق. خلال الحملات الانتخابية، لم تغب هذه المناطق عن أجندة البرلمانيين، حيث تحولت إلى محور رئيسي للوعود التي همّت تأهيل الأحياء، تحسين الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطن.غير أن مرور الزمن بعد الانتخابات غالبًا ما يعيد طرح السؤال ذاته: إلى أي حد تحولت هذه الوعود إلى واقع ملموس؟ وبين الخطاب الانتخابي والواقع اليومي، تجد الساكنة نفسها أمام وضع يفرض إعادة تقييم الأداء السياسي، وطرح تساؤلات عميقة حول دور البرلمانيين في مواكبة انتظارات المواطنين.تعيش منطقتا سيدي معروف وعين الشق على وقع تحولات عمرانية متسارعة، رافقها تزايد في حاجيات الساكنة على مستوى الخدمات الأساسية، وتنظيم الفضاءات، وتحسين جودة العيش. هذه الملفات شكلت في وقت سابق محورًا رئيسيًا في برامج عدد من البرلمانيين، الذين تعهدوا بالدفاع عنها داخل قبة البرلمان، والترافع بشأنها لدى الجهات المعنية.غير أن الواقع، كما يراه عدد من المتتبعين والساكنة، يكشف عن بطء واضح في وتيرة التفاعل مع هذه الملفات، حيث لا تزال العديد من القضايا تراوح مكانها، دون حلول عملية تلامس انتظارات المواطنين. هذا الوضع يعكس فجوة بين الالتزامات التي تم الإعلان عنها خلال الحملات الانتخابية، وبين ما تحقق فعليًا على أرض الواقع.وفي خضم هذا السياق، يبرز عنصر التواصل السياسي كأحد أبرز نقاط الضعف، حيث يشتكي عدد من المواطنين من غياب حضور ميداني مستمر للبرلمانيين، وضعف قنوات التواصل المباشر معهم. هذا الغياب لا يقتصر فقط على اللقاءات، بل يشمل أيضًا ضعف التفاعل مع القضايا اليومية التي تشغل بال الساكنة، وهو ما يعمق الإحساس بالبعد بين المنتخب والمواطن.كما أن التحولات التي تعرفها المنطقة تفرض ضرورة تبني رؤية واضحة واستباقية، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتستحضر الأولويات الحقيقية للساكنة، بدل الاكتفاء بتدبير مرحلي لا يواكب حجم الانتظارات. فالساكنة اليوم لم تعد تبحث عن وعود جديدة، بل عن نتائج ملموسة تعكس حضورًا فعليًا للتمثيلية البرلمانية.وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن العمل البرلماني يتجاوز الحضور الميداني، ليشمل أدوارًا تشريعية ورقابية داخل المؤسسة التشريعية. غير أن هذا المعطى، رغم أهميته، لا يلغي ضرورة الارتباط اليومي بقضايا المواطنين، باعتبار أن البرلماني يمثل حلقة وصل بين الساكنة وصناع القرار، وليس مجرد فاعل مؤسساتي بعيد عن الواقع.ومن جهة أخرى، يطرح موضوع المحاسبة السياسية نفسه بإلحاح، خاصة في ظل تزايد وعي المواطنين بحقوقهم، وقدرتهم على تقييم أداء ممثليهم. فربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد مجرد شعار، بل أصبح مطلبًا مجتمعيًا يعكس رغبة حقيقية في إرساء ممارسة سياسية قائمة على الشفافية والنتائج.إن المرحلة الحالية تتطلب من البرلمانيين إعادة النظر في أساليب عملهم، وتعزيز حضورهم الميداني، والانخراط الفعلي في معالجة الملفات التي تهم الساكنة، لأن استمرار الفجوة بين الخطاب والممارسة قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي ككل.إن ما تعيشه سيدي معروف وعين الشق اليوم يعكس بوضوح أن الرهان لم يعد مرتبطًا بإطلاق الوعود، بل بمدى القدرة على ترجمتها إلى إنجازات حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.فالساكنة، التي منحت ثقتها في مرحلة معينة، تنتظر اليوم مردودية سياسية واضحة تعكس جدية الالتزام، وتعيد الاعتبار لدور التمثيلية البرلمانية. وبين الوعود والانتظار، يبقى السؤال مفتوحًاهل تتحول المرحلة المقبلة إلى لحظة تصحيح واستجابة، أم يستمر الوضع على حاله في ظل صمت يثقل كاهل الثقة؟وفي نهاية المطاف، يبقى المواطن هو الحكم الأول، وصوته في المحطات المقبلة سيكون كفيلاً بإعادة رسم معالم المشهد، بناءً على ما تحقق، لا على ما قيل.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث