بعد انطلاق عملية الهدم خلال الأيام الأخيرة بمنطقة أولاد بن عمر الدحامنة ببوسكورة، دخلت عدد من الأسر في حالة قلق اجتماعي وإنساني غير مسبوقة، في ظل غياب حلول سكنية فورية، وارتفاع تكاليف الكراء، ما جعل معاناة المواطنين تتفاقم يوماً بعد يوم.
وأفادت أسر متضررة أن عملية الهدم، رغم كونها تندرج في إطار تطبيق القانون، خلّفت آثاراً اجتماعية قاسية، خاصة على الفئات الهشة، من نساء وأطفال ومسنين، حيث وجدت عائلات نفسها مضطرة لمغادرة مساكنها دون توفر بدائل حقيقية، وفي ظرفية اقتصادية صعبة تتسم بغلاء المعيشة وندرة عروض الكراء المناسبة.
وفي هذا السياق، تتوجه الأسر المتضررة بنداء استعجالي إلى السيد عامل إقليم النواصر، تلتمس من خلاله التدخل العاجل لإيجاد حلول مؤقتة وآنية، تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، إلى حين بلورة حلول دائمة. كما تطالب الساكنة بإعادة النظر في وتيرة الهدم، مع اعتماد مقاربة اجتماعية تراعي الحالات الخاصة والطارئة.
وتشدد الأسر على مطلبها الأساسي المتمثل في “سكن مقابل سكن”، باعتباره حلاً منصفاً ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى محاربة السكن غير اللائق دون المساس بكرامة المواطن. كما تطالب بتوفير مواكبة اجتماعية للأسر المتضررة، تشمل الدعم الاجتماعي وتسهيل الولوج إلى برامج السكن الاجتماعي.
وأكدت شهادات من عين المكان أن الأطفال المتمدرسين هم من أكثر الفئات تضرراً، حيث انعكس الهدم بشكل مباشر على استقرارهم النفسي ومسارهم الدراسي، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية تركيزاً ودعماً بدل التهجير والاضطراب.
ورغم مرارة الوضع، عبّرت الساكنة عن ثقتها في السلطات الإقليمية، وعلى رأسها السيد عامل إقليم النواصر، أملاً في تدخل إنساني ومسؤول يوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على السلم الاجتماعي، ويترجم فعلياً مفهوم الدولة الاجتماعية التي تجعل من الإنسان محور كل السياسات العمومية.
وفي انتظار تفاعل ملموس مع هذا النداء، تبقى الأسر المتضررة تعيش معاناة صامتة، مترقبة قرارات من شأنها التخفيف من وطأة الهدم، وفتح أفق لحلول تحفظ كرامة المواطن وتضمن له حقه في السكن اللائق.


Comments
0