بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة: دعامات دستورية لبناء مغرب المؤسسات والحكامة الجيدة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة: دعامات دستورية لبناء مغرب المؤسسات والحكامة الجيدة

IMG-20260901-WA0034

مقدمة:
مع الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، تتجه الأنظار نحو التزاماتها الدستورية والبرامج التي ستنهجها لمواجهة التحديات الراهنة. وفي هذا السياق، يستحضر المتتبعون للشأن العام الأسس الدستورية التي تضعها المملكة، والتي حددت بدقة ملامح الدولة الحديثة القائمة على الحكامة الجيدة، محاربة الفساد، وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. وتُعد الفصول 31، 36، 165، 166، و167 من الدستور بمثابة بوصلة حقيقية لعمل هذه الحكومة.

أولاً: الحقوق الاجتماعية والاقتصادية: جوهر الفصل 31
يضع الفصل 31 من الدستور التزاماً واضحاً على عاتق الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، يتمثل في تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من جملة من الحقوق الأساسية. وتشمل هذه الحقوق: العلاج والعناية الصحية، الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، التعليم العصري ذي الجودة، التكوين المهني، السكن اللائق، الشغل، الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، والتنمية المستدامة. ويُنتظر من الحكومة الجديدة ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات عمومية ملموسة على أرض الواقع.

ثانياً: محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة: روح الفصل 36
لم يعد خافياً أن الفصل 36 من الدستور يشكل رادعاً قوياً لكل أشكال الانحراف. فهو يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح، واستغلال النفوذ، والتسريبات المخلّة بالمنافسة النزيهة. كما يُلزم السلطات العمومية بمنع كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها. وبهذا، فإن الحكومة الجديدة مطالبة بتفعيل آليات الرقابة والزجر لضمان تخليق الحياة العامة.

ثالثاً: تعزيز الديمقراطية التشاركية وحرية التعبير: الفصل 165
في سياق تعزيز المشهد الإعلامي والحقوقي، ينص الفصل 165 على تولي الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر، والحق في المعلومة. وهذا يضع الحكومة أمام مسؤولية ضمان استقلالية هذه المؤسسات واحترام القيم الحضارية الأساسية وقوانين المملكة، بما يعزز من مناخ الحريات العامة.

رابعاً: حكامة اقتصادية وتنافسية: الفصل 166
على المستوى الاقتصادي، يحدد الفصل 166 مهام مجلس المنافسة كهيأة مستقلة، مكلفة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، وضبط وتحليل وضعية المنافسة في الأسواق. ويأتي هذا في وقت حرج تتطلب فيه المرحلة محاربة الممارسات المنافية للمنافسة، مثل التركيز الاقتصادي والاحتكار، لضمان عدالة اقتصادية تشجع الاستثمار وتحمي القدرة الشرائية للمواطن.

خامساً: مؤسسة النزاهة: آلية للوقاية: الفصل 167
أخيراً، يكلف الفصل 167 الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بمهام المبادرة والتنسيق والإشراف على سياسات محاربة الفساد. ويُنتظر أن تلعب هذه الهيأة، في ظل الحكومة الجديدة، دوراً محورياً في نشر المعلومات، وخلق ثقافة المواطنة والمسؤولية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

خاتمة:
إن تشكيل الحكومة الجديدة ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الفاعلين السياسيين بتطبيق النصوص الدستورية. فالمغرب الذي ينشد التنمية والازدهار، يظل بحاجة ماسة إلى حكومة تجعل من فصول الدستور 31 و36 و165 و166 و167 برنامج عمل يومي، لضمان كرامة المواطن، حماية المال العام، وتكريس دولة الحق والمؤسسات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث