تتواصل معاناة الفرق الرياضية بمدينة بوسكورة في ظل استمرار إغلاق الملعب الكبير، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول مآل هذه المنشأة الرياضية وأسباب عدم تمكين الأندية المحلية من الاستفادة منها، رغم الزيارة الميدانية التي قام بها والي جهة الدار البيضاء–سطات وعامل إقليم النواصر، والتي أعطت انطباعاً بقرب فتح هذا الفضاء الرياضي أمام شباب المدينة.وفي الوقت الذي تستعد فيه الفرق الرياضية لخوض منافسات البطولة الرسمية، يجد نادي الفتح الرياضي بوسكورة نفسه مضطراً إلى إجراء تداريبه داخل جزء من حديقة بارك بوسكورة، في وضع يطرح علامات استفهام حول ظروف الاستعداد الرياضي، ومدى توفر الأندية المحلية على فضاءات مناسبة لممارسة أنشطتها في ظروف لائقة.وأمام هذه الوضعية، يطرح الشارع الرياضي ببوسكورة مجموعة من التساؤلات المشروعة: ما الذي يحول دون فتح الملعب الكبير إلى حدود اليوم؟ وما مآل الإجراءات المرتبطة بتدبير هذه المنشأة الرياضية؟ ولماذا تستمر النقطة المتعلقة بالملعب والشريك المعني بتدبيره في التأجيل خلال دورات المجلس الجماعي، دون الإعلان عن حل نهائي ينهي معاناة الفرق الرياضية؟إن استمرار إغلاق الملعب، في وقت تحتاج فيه الأندية إلى فضاءات ملائمة للتدريب والاستعداد للمنافسات الرسمية، يستدعي توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية، خاصة أن الأمر يتعلق بمنشأة رياضية يفترض أن تسهم في تطوير الممارسة الرياضية المحلية، واحتضان المواهب الشابة، وتوفير الظروف المناسبة للأندية لتمثيل المدينة أحسن تمثيل.كما أن الوضع الحالي يطرح إشكالية الاستفادة الفعلية من البنيات التحتية الرياضية، إذ لا يكفي تشييد الملاعب أو الإعلان عن افتتاحها، بل ينبغي أن تكون جاهزة للاستغلال ومفتوحة أمام المستفيدين منها، وفق شروط واضحة ومنصفة تضمن حق الفرق المحلية في ممارسة أنشطتها.وفي هذا السياق، تتجدد المطالب الموجهة إلى السيد والي جهة الدار البيضاء–سطات والسيد عامل إقليم النواصر من أجل التدخل العاجل، والوقوف على أسباب استمرار إغلاق الملعب، والعمل على تسريع إيجاد حل عملي يتيح فتح أبوابه أمام الفرق المحلية، مع توضيح مختلف الإكراهات الإدارية أو التدبيرية التي قد تعترض هذا الملف.كما أن المجلس الجماعي لبوسكورة مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن مآل النقطة المرتبطة بتدبير الملعب والشريك المعني، والكشف عن أسباب التأجيل المتكرر، وتحديد الخطوات المتبقية والآجال الممكنة لتجاوز الوضع الحالي، حتى لا تبقى الفرق الرياضية رهينة الانتظار دون معرفة موعد واضح لاستئناف الاستفادة من هذه المنشأة.ومن جهة أخرى، فإن الأندية المحلية تتحمل مسؤولية تأطير الشباب وتكوين اللاعبين والاستعداد للمنافسات، غير أن هذه المهام تصبح أكثر صعوبة في غياب ملعب مناسب للتدريب. فالاستعداد الجيد يتطلب فضاءً رياضياً مجهزاً، وظروفاً مستقرة، وبرمجة واضحة تتيح للفرق الاشتغال وفق احتياجاتها الرياضية والتقنية.ولا يقتصر أثر هذا الوضع على نادي الفتح الرياضي بوسكورة وحده، بل يفتح النقاش حول واقع البنية التحتية الرياضية بالمدينة، ومدى قدرة المرافق المتوفرة على الاستجابة لحاجيات الشباب والأندية. فالرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل وسيلة للتربية والتأطير والإدماج الاجتماعي، وعنصر أساسي في التنمية المحلية.إن ساكنة بوسكورة، وخاصة فئة الشباب، تنتظر خطوات عملية تعيد الاعتبار للشأن الرياضي، وتضمن استغلال المنشآت العمومية في الأهداف التي أُحدثت من أجلها. كما أن فتح الملعب الكبير من شأنه أن يخفف الضغط عن الفضاءات البديلة، ويوفر للأندية ظروفاً أفضل للتحضير، ويسهم في تشجيع المواهب المحلية على مواصلة مسارها الرياضي.ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم ليس تبادل التساؤلات فحسب، بل تقديم أجوبة واضحة وتحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجمع الجهات المعنية والمجلس الجماعي والفرق الرياضية، بهدف الوصول إلى حل مستدام يضمن حسن تدبير الملعب واستمرارية فتحه أمام المستفيدين.فالاستثمار في المنشآت الرياضية لا تكتمل أهدافه بمجرد إنجازها أو الإعلان عن افتتاحها، وإنما تتحقق نتائجه عندما تصبح هذه المرافق متاحة للمواطنين، وتؤدي دورها في خدمة الرياضة المحلية ودعم الشباب.ويبقى السؤال الذي ينتظر أبناء بوسكورة جواباً عنه: إذا كانت الزيارة الميدانية قد تمت، وإذا كان الملعب قد شهد أجواء الافتتاح، فلماذا لا تزال الفرق الرياضية محرومة من استغلاله؟ وما الخطوات التي يتعين اتخاذها لوضع حد لهذا الوضع قبل انطلاق المنافسات الرسمية؟إن الفرق الرياضية ببوسكورة لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في الاستفادة من منشأة رياضية موجودة، وتوفير ظروف مناسبة للتدريب والاستعداد للمنافسات، بما يحفظ كرامة اللاعبين ويمنحهم فرصة حقيقية لتحقيق نتائج إيجابية وتمثيل مدينتهم بالشكل المطلوب.بوسكورة بحاجة إلى حلول ملموسة، وشبابها يستحقون منشآت رياضية مفتوحة، وفرصاً حقيقية لممارسة الرياضة في ظروف لائقة. ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المعنية لتسوية هذا الملف، ووضع حد لمعاناة الفرق المحلية، حتى يصبح الملعب الكبير فضاءً رياضياً يؤدي وظيفته الفعلية في خدمة المدينة وأبنائها.
بوسكورة تتساءل: لماذا لا يزال الملعب الكبير مغلقاً رغم الزيارة الميدانية والإعلان عن افتتاحه؟


Comments
0