بوسكورة: بين ترقيم المنازل وأشغال الطرق… مرحلة انتقالية تضع الأسر أمام تحديات السكن والاستقرار - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة: بين ترقيم المنازل وأشغال الطرق… مرحلة انتقالية تضع الأسر أمام تحديات السكن والاستقرار

تصميم بدون عنوان

تشهد مدينة بوسكورة خلال الفترة الأخيرة دينامية متسارعة في إطار مشاريع تهيئة الطرق وتحسين البنية التحتية، حيث انطلقت سلسلة من الإجراءات الميدانية التي شملت في مرحلة أولى هدم عدد من المنازل داخل عدد من الأحياء، تلتها في مرحلة ثانية عمليات ترقيم واسعة للمساكن، استعداداً لمواصلة أشغال مرتبطة بإصلاح وتوسيع الطرق.

ورغم أن هذه الأوراش تندرج ضمن مشاريع تنموية تهدف إلى تطوير المجال الحضري وتسهيل حركة التنقل، إلا أن تداعياتها الاجتماعية أفرزت واقعاً صعباً تعيشه عدد من الأسر، التي وجدت نفسها في قلب مرحلة انتقالية معقدة تمس بشكل مباشر استقرارها السكني والمعيشي.

في المرحلة الأولى من هذه العملية، تم تنفيذ عمليات هدم شملت عدداً من المنازل داخل أحياء مختلفة بمدينة بوسكورة، وذلك في إطار فتح المجال أمام مشاريع الطرق والبنية التحتية. وقد خلفت هذه الخطوة آثاراً اجتماعية واضحة، حيث انتقلت العديد من الأسر إلى وضعية سكن غير مستقرة، واضطرت إلى البحث عن بدائل في ظرفية صعبة.

ومع دخول المرحلة الثانية، تم الشروع في عملية ترقيم المنازل في عدد من الأحياء، باعتبارها خطوة تمهيدية لمواصلة الأشغال. هذه المرحلة الأخيرة زادت من حالة الترقب والقلق لدى الساكنة، خاصة لدى الأسر التي لا تزال تقيم في منازل مهددة بالإفراغ أو الهدم.

وتعيش هذه الأسر اليوم وضعاً اجتماعياً دقيقاً، حيث تجد نفسها بين ضغط البحث عن سكن للكراء في ظل ارتفاع الأسعار وندرة العرض داخل بوسكورة، وبين انتظار حلول بديلة ما تزال غير واضحة أو غير مكتملة بالنسبة للبعض.

كما أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر، خصوصاً ما يتعلق بتمدرس الأطفال، إذ أن التنقل المفاجئ أو فقدان السكن يؤدي إلى اضطرابات في الاستقرار المدرسي وصعوبة في الاندماج داخل مؤسسات تعليمية جديدة.

وفي السياق ذاته، تشير معطيات ميدانية إلى أن عدداً من الأسر التي شملها الهدم في المرحلة الأولى ما تزال إلى اليوم تبحث عن حلول سكنية مستقرة، في حين أن بعض الأسر الأخرى التي دخلت ضمن عملية الترقيم في المرحلة الثانية تعيش حالة من الغموض بخصوص مستقبلها السكني.

كما يلاحظ أن محدودية العرض داخل سوق الكراء بمدينة بوسكورة ساهمت في تعقيد الوضع أكثر، حيث أصبح الحصول على سكن مناسب أمراً صعباً بالنسبة لعدد من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف

أمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام، مطالبة بتدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها السيد وزير الداخلية والسيد عامل إقليم النواصر، من أجل إيجاد حلول عملية ومستعجلة تراعي البعد الاجتماعي لهذه التحولات.

كما تتم الدعوة إلى ضرورة توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المتضررة، سواء تلك التي تم هدم منازلها أو التي شملتها عمليات الترقيم، مع ضمان استمرارية تمدرس الأطفال وتفادي أي انقطاع في مسارهم الدراسي.

ويؤكد متتبعون أن نجاح مشاريع تهيئة الطرق لا يقاس فقط بجودة الإنجاز التقني، بل أيضاً بمدى القدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية وتوفير حلول تحفظ الاستقرار الأسري.

في المحصلة، تبقى مشاريع تحسين الطرق بمدينة بوسكورة خطوة مهمة في مسار تطوير البنية التحتية، غير أن هذا المسار يفرض ضرورة موازنة دقيقة بين متطلبات التنمية وإكراهات الواقع الاجتماعي.

وبين الهدم في المرحلة الأولى والترقيم في المرحلة الثانية، تظل الأسر المتضررة في حاجة ماسة إلى حلول واقعية وسريعة، تضمن لها الاستقرار السكني والمعيشي، وتخفف من آثار هذه التحولات على حياتها اليومية ومستقبلها.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث