تعديل قانون التوثيق العدلي يثير جدلًا مهنيًا واسعًا ويُشعل نقاشًا دستوريًا حول التشاركية وحماية الأمن التعاقدي. - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

تعديل قانون التوثيق العدلي يثير جدلًا مهنيًا واسعًا ويُشعل نقاشًا دستوريًا حول التشاركية وحماية الأمن التعاقدي.

بلاغ

الكاتب العام بهيئة عدول استئنافية سطات والعضو بالجمعية العامة الوطنية للعدول سابقا.

في خطوة بعيدة عن روح وفلسفة العدالة التشريعية ومبادئ ومقتضيات دستور المملكة لسنة 2011 ، تمت بتاريخ 20 نونبر 2025 مصادقة المجلس الحكومي على تعديل الإطار القانوني لقانون خطة العدالة ومزاولة مهنة التوثيق العدلي ، حيث أحدثت المصادقة المذكورة ضجة داخل الجسم المهني بمثابة رد فعلي غايته الدفاع عن مهنة تعتبر من المهن القضائية والقانونية العريقة  التي يفتخر به الوعاء والارث التشريعي المغربي في مجال انشاء وتوثيق الحقوق وحمايتها .

لقد سجلت مجالس العدول والجمعية العامة الوطنية للمهنة ومعهما أغلبية مكونات الفعل التشريعي والمجتمع المدني نوعا من المؤامرة التشريعية المكشوفة والمحذقة بمهنة التوثيق العدلي مع سبق الاصرار والترصد من خلال السرعة الفائقة وغير المسبوقة التي تمت بها إحالة مشروع قانون المهنة رقم 16.22 على المجلس الحكومي من أجل المصادقة .

ويتجلى  ذلك من خلال المقاربة الأحادية للوزارة الوصية والتجاوز البين لمخرجات الحوار والمحاضر الموقعة مع الممثل الشرعي والقانوني للمهنة ، اذ كانت المطالب المفصلية التي يطمح سائر العدول الموثقين الى تحقيقها بغية الارتقاء بالمهنة واحاطتها بمجموعة من المقتضيات والتعديلات التي تنسجم مع روح الدستور ومع توصيات الإصلاح الشامل لمنظومة القضاء بالمغرب قد تركزت في إقرار العنوان والتسمية اللائقين بالمهنة تاريخا وواقعا وموضوعيا وذلك بتبني اسم (مهنة التوثيق العدلي) بدلا من (مهنة العدول) ، وتتويج قانون المهنة بدياجة بمثابة تاج مهني يلخص رؤية استشرافية لمهنة لها موقعها وارتباطها بالحصن القضائي  ومكانة وهيبة وتاريخ الوثيقة العدلية ، وفك الارتباط باضفاء الطابع الرسمي على هذه الوثيقة من قبل القاضي المكلف بالتوثيق باعتباره ليس هو من يؤسس لها ولا من يتحمل مسؤوليتها تلقيا وتحريرا واشرافا على مجلس عقدها .. كما كان يراهن الجسم المهني قاطبة على إقرار نظام الكاتب بالعدل من خلال التخلص من توقيع العاطف وتبني التلقي الفردي باعتبار مخالفة الثنائية لبنية النص القرآني ومنطق استفراغ الوسع في التعامل مع النص القانوني وصناعة الوثيقة تمحيصا واجتهادا وأجرأة .

ان الوزارة الوصية وهي تعد قانون المهنة قد بلغت شأوا كبيرا في تجاوز مبدأ التشاركية كفعل دستوري ومؤسساتي لا زال يلح عليه ويوصي به صاحب الجلالة حفظه الله ، وهو ما أدى الى اقتلاع آلية الايداع التي تضمنتها كافة المسودات التي دار حولها النقاش بين الوزارة الوصية وبين أعضاء التفاوض من جهة الهيئة الوطنية ، ما يعني ان عملية المصادقة على المشروع من قبل  مجلس الحكومة لم تكن تحمل معها جدية التغيير المنشود الذي يجعل نصب الهدف التشريعي هو حماية مال المرتفق والارتقاء بالاطار التنظيمي للمهنة بشكل يحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص واحترام ارادة المواطن في التواصل مع المرفق التوثيقي الذي يحفظ له أمنه التعاقدي وتصريف معاملاته بشكل آمن وشفاف ناهيك عن احترام مبدأ المساواة والمنافسة الشريفة بين المهن التي تضفي الصبغة الرسمية ومراعاة البعد الدولي كمعيار محكم وشفاف لتأمين وتوازن المعاملات والعقود الرسمية في كل أنحاء العالم.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث