تعرف مدينة بوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، خلال الأشهر الأخيرة، وضعا أمنيا مقلقا أثار استياء واسعا في أوساط الساكنة، نتيجة الارتفاع الملحوظ في معدلات الجريمة بمختلف أنواعها، من اعتداءات بالسلاح الأبيض، وسرقات، وانتشار تعاطي وترويج المخدرات، إلى أحداث عنف باتت تهدد السلم الاجتماعي وتزرع الخوف في الفضاءات العامة. هذا الواقع الأمني المتأزم يطرح بإلحاح مسألة الحق الدستوري في الأمن، ويعيد إلى الواجهة مطالب الساكنة بضرورة تدخل عاجل وفعّال يعيد الطمأنينة إلى المدينة.
لم تعد الجريمة بـ”بوسكورة” حالات معزولة أو وقائع ظرفية، بل أضحت، بحسب متتبعين للشأن المحلي، ظاهرة متنامية تعكس خصاصا واضحا في البنية الأمنية، خاصة في ظل التوسع العمراني السريع الذي تعرفه المدينة، وارتفاع عدد السكان، مقابل محدودية الإمكانيات المتاحة لضمان أمن المواطنين وحماية ممتلكاتهم. فعدد من الأحياء، خصوصًا خلال الفترات الليلية، تعيش على وقع حالة من القلق الدائم، بسبب تكرار الاعتداءات وغياب الردع الكافي.
وترى فعاليات مدنية أن غياب مفوضية للأمن الوطني داخل مدينة بوسكورة يشكل أحد أبرز أسباب هذا التدهور، حيث يحدّ من سرعة التدخل، ويضعف من الحضور الأمني القريب من المواطنين، في وقت تستدعي فيه المرحلة تعزيز مفهوم شرطة القرب والاعتماد على المقاربة الاستباقية بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الجريمة. كما يسجل غياب التنسيق الكافي في معالجة بعض الملفات الاجتماعية المرتبطة بالانحراف، وعلى رأسها وضعية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية ويُتركون دون مواكبة طبية أو اجتماعية، ما يشكل خطرا على أنفسهم وعلى محيطهم.
ويعتبر متتبعون أن هذا الوضع يتنافى مع مقتضيات الفصل 21 من الدستور المغربي، الذي يضمن لكل المواطنات والمواطنين الحق في الأمن وحماية الأشخاص والممتلكات، كما يفرض على السلطات العمومية توفير شروط العيش الكريم داخل فضاءات حضرية آمنة. كما أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤثر سلبا على جاذبية المدينة الاستثمارية، وعلى الاستقرار الاجتماعي الذي يعد ركيزة أساسية لأي تنمية محلية مستدامة.
وأمام هذا الواقع المقلق، تتوجه ساكنة مدينة بوسكورة بنداء مسؤول ومطلب مشروع إلى السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، من أجل التعجيل بإحداث مفوضية للأمن الوطني بالمدينة، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وتكثيف الدوريات الأمنية، واعتماد مقاربة شمولية تقوم على القرب والوقاية والاستباق.
إن مطلب الولوج إلى الأمن الوطني بمدينة بوسكورة لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات الديمغرافية وتكاثر الجريمة بمختلف أنواعها، أملا في إعادة الاعتبار للشعور بالأمن، وصون كرامة المواطنين، وجعل بوسكورة مدينة آمنة تليق بتطلعات ساكنتها وبالمكانة التي أضحت تحتلها ضمن محيطها الحضري.


Comments
0