عاد التوتر ليطبع أشغال مجلس جهة الدار البيضاء – سطات بسبب الخلاف الذي تفجّر داخل مكونات التحالف الثلاثي الأغلبي حول تمثيلية المجلس في مجموعة التعاضد المكلفة بتسيير وتدبير مقبرة “الإحسان” بإقليم مديونة. فقد تحوّل النقاش خلال الجلسة الأولى التي انعقدت يوم الاثنين الماضي إلى مشادات كلامية حادة بين عدد من المنتخبين، بعدما أصر كل حزب من أحزاب التحالف على الظفر بأحد المقعدين المخصصين للمجلس داخل هذه المجموعة.
وقد بلغت هذه المشادات درجة غير مسبوقة، حيث تزعمها نائبا رئيس الجهة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد اعتبره عدد من المتتبعين خروجا واضحا عن أدبيات المجالس المنتخبة وضربا كاملا لمقتضيات النظام الداخلي للمجلس. كما وقع ذلك أمام أنظار السلطات الإقليمية، ممثلة في شخص السيد العامل، وهو ما زاد من حدة الانتقادات التي طالت هذا السلوك لما له من أثر سلبي على صورة المؤسسة المنتخبة وهيبتها.
الأجواء المشحونة داخل الجلسة لم تخلُ من فوضى واحتقان، حيث بدا واضحا أن الصراع لم يكن حول تدبير مرفق عمومي بقدر ما كان حول الظفر بالمقعدين داخل مجموعة التعاضد. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة بعض التحالفات السياسية التي تتحول عند أول اختبار إلى صراع حول تقاسم المواقع والنفوذ.
كما لم تتردد بعض الأطراف داخل التحالف في التلويح بفك الارتباط والانتقال إلى صفوف المعارضة، الأمر الذي كشف حجم التصدع داخل الأغلبية الجهوية، وأعاد طرح السؤال حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتحالف سياسي قائم على برنامج ورؤية مشتركة، أم بتحالف مصلحي تحكمه حسابات اقتسام ما يشبه “الغنيمة السياسية” لخدمة مصالح ضيقة لبعض الأعضاء.
وبين هذا التوتر والتجاذب، انعقدت صباح اليوم الخميس الجلسة الثانية لمجلس الجهة، حيث تم الحسم في انتخاب ممثلين اثنين للمجلس داخل مجموعة التعاضد الخاصة بمقبرة “الإحسان”. وقد أسفرت عملية التصويت، التي جرت مرة واحدة لاختيار منتدبين اثنين من بين أربعة مترشحين، عن فوز محمد محب عن حزب التجمع الوطني للأحرار ويوسف مفلح عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعد حصول كل واحد منهما على 21 صوتا، مقابل 19 صوتا لكل من أمين شفيق وحنان كوريد عن حزب الاستقلال.
وبهذا الانتخاب يكون ملف مقعدي مقبرة “الإحسان” قد أُغلق رسميا داخل مجلس الجهة، غير أن ما جرى فتح في المقابل نقاشا أوسع حول مستقبل التحالف الثلاثي داخل الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء – سطات، وحول قدرة قياداته الجهوية على تدبير خلافاته الداخلية في ما تبقى من الولاية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل ما بات يصفه كثيرون بتحالف المصالح… أو ما أصبح يعرف في الخطاب السياسي المتداول بـ“فرقشية السياسة” وتجارها.


Comments
0