حين تفقد الساحة التربوية أحد فرسانها… وترتقي الرسالة شهيداً في ميدانها - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حين تفقد الساحة التربوية أحد فرسانها… وترتقي الرسالة شهيداً في ميدانها

IMG-20251129-WA0062

في لحظة مؤلمة ستظل محفورة في ذاكرة الفعل التربوي بإقليم الحسيمة، غيّب الموت أستاذاً من خيرة رجالات التعليم، بعدما باغته نزيف دماغي حاد أثناء مشاركته في ندوة تربوية احتضنتها ثانوية تارجيست التأهيلية. رحيلٌ فاجأ زملاءه وطلابه وكل من عرفه، وخلّف في الأوساط التربوية حزناً عميقاً لوداع رجل نذر حياته للمعرفة، ووهب سنوات عمره لتكوين الأجيال وصناعة المعنى داخل الفصول الدراسية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد سقط الفقيد مغمىً عليه بشكل مفاجئ خلال الندوة، في لحظة كان فيها النقاش التربوي محتدماً حول سبل الارتقاء بالممارسات البيداغوجية وتجويد العملية التعليمية. وقد سارع الحاضرون ومن بينهم مفتش مادة اللغة العربية إلى تقديم الإسعافات الأولية ونقله إلى المستشفى المحلي، قبل أن تستدعي حالته الحرجة تحويله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بالحسيمة، أملاً في السيطرة على النزيف وإنقاذ حياته.

 

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها الطاقم الطبي بقسم العناية المركزة، ورغم تدخلات الإنعاش المتواصلة، ظل الوضع الصحي للراحل يتدهور إلى أن سلّم الروح، مودِّعاً الحياة من المكان الذي أحبّه: فضاء العلم والحوار والتكوين.

 

لقد كان الفقيد كما يشهد المقربون منه نموذجاً للأخلاق الرفيعة، ورمزاً للرصانة العلمية، وأستاذاً يفيض حضورُه هدوءاً وحكمة. لم يكن يرى في التدريس مجرد مهنة، بل رسالة يتقاسم عبرها المعنى، ويبني بها الإنسان، ويضيء بها عقول الناشئة. وكان يعتبر الندوات التربوية مختبراً للأفكار ومجالاً للتبادل والتطوير، فكان قدره أن يرحل وهو يؤدي رسالته، واقفاً في ميدانها حتى اللحظة الأخيرة.

 

إن هذه الفاجعة المؤلمة تعيد إلى الواجهة النقاش حول الظروف المهنية والصحية والنفسانية التي يشتغل فيها رجال ونساء التعليم، وما يواجهونه من ضغوط متراكمة وانتظارات متزايدة، في ظل واقع يحتاج إلى مزيد من العناية والدعم والاهتمام بصحتهم ورفاههم المهني. كما تذكّر بضرورة توفير بيئة تربوية آمنة، تُمكّن المربين من أداء رسالتهم النبيلة بأريحية، حمايةً لهم وصيانةً لقيمة العطاء الذي يقدّمونه.

 

ويبقى عزاؤنا الأكبر أن الراحل غادرنا وهو متمسّك بشعلة المعرفة، واقفاً في خدمة رسالته، شاهداً على صدق التزامه وعمق إيمانه بأن بناء الإنسان هو أسمى الغايات. لقد رحل الأستاذ… لكن أثره سيظل حيّاً في قلوب من علّمهم، وفي ذاكرة مدرسةٍ فقدت اليوم أحد فرسانها الأوفياء.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث