سلا – في سياق دينامية ثقافية متجددة تعرفها مدينة سلا، تحتضن قاعة العروض بدار الشباب تابريكت، مساء السبت 09 ماي 2026 على الساعة الرابعة والنصف، أمسية أدبية متميزة لتوقيع رواية “حين يعود المهاجر” للكاتب المغربي محمد الغياط، وذلك بمبادرة من جمعية العناية للتربية وثقافة الحياة للطفولة والشباب.
ويأتي هذا الحدث الثقافي ليعزز حضور الفعل الأدبي المحلي، ويفتح فضاء للنقاش حول إحدى أكثر القضايا راهنية وإثارة للجدل: الهجرة باعتبارها اختيارا إنسانيا بين الحلم والمصير المجهول.
تجربة روائية تنبش في عمق الظاهرة
تمثل رواية “حين يعود المهاجر” أول تجربة للكاتب محمد الغياط في جنس الرواية، بعد مسار إبداعي متنوع شمل القصة والمقالة والشعر والمسرح. ويؤكد الكاتب أن هذا العمل هو محاولة لاختبار فعل الكتابة الروائية، عبر معالجة موضوع الهجرة من زاوية فكرية تمزج بين التاريخ والواقع، في أفق بناء وعي فردي وجماعي.
وفي تقديمه للرواية، يبرز الغياط أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل فعل إنساني ضارب في عمق التاريخ، ارتبط بمسار الإنسان والأنبياء والرسل، كما ارتبط بقيم الحرية والبحث عن العدالة، مشيرا إلى أن “الهجرة قد تكون من الظلم إلى العدالة، ومن الخوف إلى الاطمئنان، لكنها قد تتحول أيضا إلى مغامرة نحو المجهول”.
من حدث واقعي إلى سؤال مفتوح
تنطلق الرواية من واقعة اجتماعية مغربية، تجسدت في اندفاع جماعي لشباب نحو الهجرة عبر معبر سبتة، حيث يلتقط الكاتب هذا الحدث ويحوله إلى مادة سردية تطرح أسئلة عميقة حول دوافع الهجرة وحدودها.
وتقدم الرواية نماذج شبابية متباينة:
بين من يرى في الهجرة أفقا للخلاص من التهميش،
ومن يختار التراجع والعودة، بعد لحظة تأمل، إيمانا بإمكانية التغيير داخل الوطن.
وفي هذا السياق، يطرح النص فكرة جوهرية مفادها أن التغيير لا يرتبط بالضرورة بالمكان، بل بوعي الإنسان بذاته ومجتمعه.
مقارنة تاريخية تعيد طرح المعنى
من أبرز رهانات الرواية، استحضار مقارنة بين هجرة تاريخية كبرى، تمثلت في فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير، وبين الهجرة المعاصرة للشباب نحو أوروبا عبر قوارب الموت.
هذه المقارنة، التي تتكرر داخل النص، لا تهدف إلى المماثلة بقدر ما تطرح سؤالا نقديا: هل تغيرت الهجرة… أم فقدت معناها؟
فبين هجرة كانت تحمل رسالة، وهجرة قد تكون مدفوعة باليأس، يكشف العمل عن تحولات عميقة في وعي الإنسان المعاصر.
صراع الأجيال ورهان الوعي
تتطور أحداث الرواية عبر حوار دينامي بين جيلين:
جيل يختزن التجربة ويدعو إلى التريث،
وجيل يعيش ضغط الواقع ويرى في الهجرة مخرجا وحيدا.
هذا التفاعل لا ينتهي بإجابات جاهزة، بل يظل مفتوحا على احتمالات متعددة، حيث “منهم من اقتنع ومنهم من هاجر”، في تعبير عن تعقيد الظاهرة وتشابك أبعادها.
دعوة للقراءة… لاستهلاك أقل وفهم أعمق
في ختام كلمته، يدعو الكاتب إلى القراءة باعتبارها مدخلا للفهم والتغيير، مؤكدا أن هذا العمل يظل تجربة قابلة للنقد والتطوير، وموجها رسالته إلى القراء والباحثين لتحليل العمل وإغنائه.
كما أشار إلى أن الرواية معروضة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ومتوفرة بعدد من المكتبات الوطنية.
حدث ثقافي بنكهة السؤال
لا يقتصر حفل توقيع “حين يعود المهاجر” على كونه مناسبة أدبية، بل يتجاوز ذلك ليشكل لحظة تفكير جماعي في واقع يعيشه آلاف الشباب.
وبين من يحلم بالرحيل… ومن يراهن على البقاء،
تبقى الرواية معلقة على سؤال واحد:
هل الهجرة بداية الحل… أم بداية الضياع؟



Comments
0