شهدت دار الشباب رياض الأندلس عصر اليوم السبت 22 نونبر 2025 ابتداء من الساعة الثالثة والنصف حدثا ثقافيا مميزا تمثل في تنظيم حفل توقيع كتاب “المفيد في الإدارة الجمعوية” لمؤلفه الكاتب والفاعل الجمعوي الأستاذ حكيم السعودي. وقد عرف الحفل حضور شخصيات وازنة في الحقل المدني ضمنهم رئيس مقاطعة الحي الحسني و السيد القائد إلى جانب عدد من الأساتذة والباحثين والفاعلين الجمعويين فضلا عن جمهور متنوع من المهتمين بقضايا التنظيم والتدبير الجمعوي.

جاء الحفل ثمرة شراكة تنظيمية راقية بين فرع جمعية شباب المواطنة المغربية بدار الشباب ليساسفة وفرع رياض الأندلس اللذين عملا على توفير الأجواء الملائمة لإنجاح هذا الموعد الثقافي. وقد عكس هذا التعاون الدينامية الجديدة التي تعرفها الجمعية في تعزيز حضورها داخل الفضاءات الشبابية وتفعيل رؤيتها في إشعاع الثقافة المدنية ونشر الوعي الإداري داخل المنظمات الجمعوية.

واستهلت فعاليات الحفل بكلمة ترحيبية قدّمها الميسر الفاعل الجمعوي جواد حاضي الذي عبّر عن أهمية اللقاء باعتباره فرصة للتعرف على واحد من الأعمال المرجعية التي يحتاجها الفاعلون الجمعويون اليوم في ظل التحولات التي يعرفها العمل المدني في المغرب. وأشاد حاضي بسيرة الكاتب وتجربته الممتدة لأكثر من أربعة عقود في مجالات التنشيط التربوي، الإدارة الجمعوية والتأطير داخل فضاءات الشباب والتخييم.

بعد ذلك أخذ الكلمة الأستاذ حكيم السعودي الذي استعرض السياقات الفكرية والتجريبية التي دفعته إلى تأليف هذا الكتاب، موضحا أن “المفيد في الإدارة الجمعوية” ليس مجرد دليل تقني بل ثمرة مسار طويل من الاحتكاك الميداني والتأطير والتراكم المعرفي داخل الجمعيات ومساهمة منه في بناء ثقافة تنظيمية جادة تحترم القانون وتتبنى الحوكمة وتؤمن بأهمية المأسسة في تطوير الفعل المدني. وأشار الكاتب إلى أن الكتاب يعد محاولة لتبسيط المفاهيم الإدارية وتقريبها من الفاعلين الجدد الذين يلجون عالم الجمعيات لأول مرة مع التركيز على الجانب العملي الذي يفتقده الكثيرون.وقد تناول الحاضرون خلال النقاش المفتوح عددا من الإشكالات المرتبطة بالواقع الجمعوي الراهن حيث طرحت أسئلة عميقة حول آفاق الاحتراف داخل الجمعيات والعلاقة بين الفعل المدني والسياسات العمومية وإشكالية التمويل والشفافية ومسؤولية الإطارات الجمعوية في تكوين الأطر الشابة كما عبّر عدد من المتدخلين عن تقديرهم للتجربة الطويلة للمؤلف ولعطائه الكبير في تطوير الفكر الجمعوي داخل منطقة ليساسفة والبيضاء عمومًا.
وتميّزت الجلسة أيضا بشهادات صادقة قدمها بعض الفاعلين الجمعويين الذين عاشوا مع الكاتب محطات من العمل المدني حيث اعتبره البعض “أحد المساهمين الأساسيين في وضع اللبنات الأولى للحركة الجمعوية بحي ليساسفة” مؤكدين أن إصداره الجديد جاء ليجسد هذا الرصيد ويمنحه روحا جديدة أكثر نضجا ووضوحا.
واختتم الحفل بتوقيع نسخ من الكتاب والتقاط صور تذكارية جمعت الكاتب بالحاضرين في أجواء مفعمة بالود والاعتزاز قبل أن يتم تبادل كلمات الامتنان بين المنظمين والحاضرين.
شكل هذا الموعد الثقافي لحظة إشعاع فكري مهم داخل فضاء الشباب وعكس الحاجة المتزايدة إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد الاعتبار للكتاب الفكري الجمعوي وتمنح للممارسة المدنية بُعدها التربوي والمعرفي الحقيقي. ومن المنتظر أن تبرمج لقاءات تكميلية خلال الأسابيع المقبلة لملامسة موضوعات أخرى مرتبطة بالتسيير والقيادة الشبابية والتربية على المواطنة في أفق بناء حركة جمعوية رصينة وفعالة


Comments
0